وسط توترات تخيّم على سماء المشهد في لبنان، اختتم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، زيارته إلى بيروت التي بدت وكأنّها حدث ثانوي أمام تسارع الأحداث، فيما أعرب قبيل مغادرته، عن حزن عميق على معاناة الشعب اللبناني، وتشديد على ضرورة أن يعمل القادة السياسيون على تنفيذ الإصلاحات التي تستجيب لمطالب الناس وتعطي الأمل في مستقبل أفضل.
ولا ينبئ الواقع في لبنان حتى الآن على الأقل بأي انفراج وشيك للأزمة الماثلة، إذ لا تزال المسارات السياسية والاقتصادية والقضائية تواصل رحلة الانحدار، ما ينذر وفق مراقبين بإدخال لبنان في أكثر مراحل الأزمة صعوبة ومأساوية. وأكّدت مصادر مطلعة لـ «البيان»، أن معالم الانهيار تتبدى في الأجواء السياسية المهترئة، وانكفاء أطراف الأزمة خلف متاريس الصراع العبثي، في وقت لا تزال فيه الحكومة تلازم رصيف التعطيل، فيما الحديث عن إمكانية عودة مجلس الوزراء للانعقاد أبعد ما يكون عن أرض الواقع، في وقت لا تتردّد فيه مصادر وزارية، في الإعراب عن تشاؤمها بأن هذا التعطيل مرشّح للاستمرار حتى الانتخابات النيابية المقبلة، إلا إذا طرأ أمر ما يفرض عودة الحكومة للانعقاد لاحتواء تداعيات الواقع.
اشتباك وشيك
وعلى وقع تعثّر الحكومة على طريق الإصلاح، وعجزها أمام الداخل والخارج حتى عن مجرد الاجتماع، أصبح لبنان فوق المكشوف سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وقضائياً وصحياً، إذْ لا تفاهمات أو تسويات، بل استعدادات لاشتباك وشيك على مختلف الجبهات، فيما تتردّد معلومات مفادها، أنّ العام الجديد يحمل في ثناياه بوادر توتّرات بدءاً بالملف القضائي وما يتصل بمذكرات التوقيف التي أصدرها المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بحق الوزراء السابقين والنواب الحاليين ممن ادعى عليهم في هذا الملف، وسط حديث متجدد عن احتمال كف يد البيطار لفترة قد تزيد على الأسبوعين، مروراً بصاعق التوتّر الأقرب، المرتبط بفتح دورة انعقاد استثنائي لمجلس النواب، إذ يصبح المجلس اعتباراً من أول يناير المقبل خارج دورة الانعقاد، ووصلاً إلى الوضع الحكومي، المعلق على الحبل القضائي المشدود على إرادة صدامية وتعقيدات أصبح حلها من حكم المستحيل.
تشاؤم
ومع انسداد أفق الحلول والمخارج، أبدت مصادر مطلعة، تشاؤمها حيال مستقبل الحكومة، باعتبار أنّ رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي ليس في وارد توجيه دعوة لانعقاد مجلس الوزراء في أجواء خلافية تعكرها الانقسامات، وفي ظل فشل كل محاولات الحل، ما عزّز الاعتقاد بأنّ الحكومة ستبقى أسيرة التعطيل حتى الانتخابات النيابية. وأبدت المصادر، تخوّفها من بلوغ الأمور في لبنان مرحلة من الانفلات الذي لا يمكن احتواؤه.
وتشير التعقديات الراهنة، وفق مراقبين، إلى حقيقة يتحاشى الفرقاء الاعتراف بها، وهي أنّ القوى الأساسية في الحكومة لا تريد إجراء الانتخابات النيابية، بل تعمل وفق أجندة التفاوض غير المعلن حول التمديد عاماً أو عامين، وسط حديث عن الشروع باتجاه تمديد شامل للمجلس ورئاسته الثانية، وصولاً للرئاسة الأولى، وبينهما حكماً الرئاسة الثالثة بتركيبتها الراهنة، إلّا أنّه وفي حال تعذّر الوصول إلى هذه التسوية، فإنّ الجميع في السلطة يبدو ذاهباً باتجاه تكريس الفراغ في كل المواقع الدستورية.
لبنان.. جمود سياسي وبوادر اشتباك وشيك
