عشية زيارة مرتقبة إلى بيروت، اليوم، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في رسالة عبر الفيديو، عن بالغ القلق إزاء الأزمة التي يعيشها اللبنانيون، مؤكداً تفهمه لمطالبهم باستجلاء الحقيقة، وتحقيق العدالة في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وأعلن غوتيريس أنه يحمل رسالة بسيطة مفادها وقوف الأمم المتحدة إلى جوار الشعب اللبناني، مشدداً في الوقت نفسه على أن إيجاد الحلول الدائمة لا يمكن أن يأتي إلا من قلب لبنان، ما يستوجب وضع القادة اللبنانيين للشعب محط الاهتمام الأول، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة، لإعادة لبنان إلى مساره الصحيح، على حد قوله.

في الأثناء، يسود الترقب والانتظار لنضوج تسوية تفك الحظر عن انعقاد مجلس الوزراء، فيما لا يزال رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي متحصناً بمظلة خارجية وداخلية تحمي عمل حكومته، مع تشديده على أهمية بقائها تحت طائل التلويح بأن الاستقالة ستتسبب في مزيد من تدهور الأوضاع، وربما تؤدي لتأجيل الانتخابات النيابية، فيما تعرب واشنطن عن خيبة الأمل من السياسات الفاشلة للدولة اللبنانية، والإعلان الصريح من البيت الأبيض، بأن لبنان في طريقه للتحول إلى دولة فاشلة، ووعيد منسق مع فرنسا بدراسة فرض عقوبات على «السياسيين الفاشلين».

وفي ظل هذه المعطيات لم يكن مستغرباً أن تُستحضر في الساعات الأخيرة مسألة «الطمأنة» إلى قرار دولي بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، التي تحدث عنها رئيس الحكومة كوصفة للقلق المتصاعد حيال شل حكومته على أيدي شركاء أساسيين فيها، بعد تساقط كل المساعي والجهود والوساطات لحمل الفريق المقاطع لمجلس الوزراء على إنهاء الأزمة. ولم يكن استحضار رئيس الحكومة للمناخ الدولي بعيداً من الاستعدادات لزيارة غوتيريس، في توقيت بالغ الدقة والتعقيد، بحيث يُعول على هذه الزيارة في الدفع الدولي نحو منح لبنان فترة سماح كافية لمنع انزلاقه إلى الانهيار الكبير.

ملفات

تتجه الأنظار اليوم لزيارة غوتيريس، والتي تستمر أربعة أيام، وستكون له فيها محطة أساسية في الجنوب مع قوات «اليونيفيل»، فضلاً عن محطة أخرى في منطقة الشمال، وسط توقعات بألا تخرج الزيارة عن نطاق التحذير والإعراب عن القلق من استمرار تدهور الأوضاع في لبنان، وترجيحات بأن تشكل مسألة إنشاء صندوق أممي لدعم الجيش اللبناني مالياً علامة مضيئة وحيدة في جدول أعمال الزيارة، باعتبار هذا الملف في عهدة الأمم المتحدة، وبالتالي يستطيع غوتيريس ومن خلال زيارته تفعيل ما سبق، وحثه قائد الجيش العماد جوزيف عون في زيارته الأخيرة إلى واشنطن لجهة الإسراع في إنشاء الصندوق. وأكد مصدر مطلع لـ«البيان» أن غوتيريس سيبدأ محادثاته من قصر بعبدا، حيث أعدت دوائر الرئاسة الأولى ملفاً تفصيلياً حول النازحين السوريين والأعباء الباهظة، التي يتحملها لبنان جراء النزوح، مع الإشارة إلى أن أوروبا وبكل مقدراتها لم تتحمل موجات صغيرة من النزوح عبر الحدود البيلاروسية، فكيف بحال دولة صغيرة منكوبة مثل لبنان.