يرجع مراقبون تطورات الأوضاع الأمنية بمناطق النزاع في السودان، لاسيّما دارفور، وما يحدث من انهيار أمني؛ إلى عدم إنفاذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق جوبا لسلام السودان، لاسيّما في ظل وجود قوات الحركات المسلحة الموقعة على السلام في المدن أو ما حولها، ما يضع العملية الأمنية في الإقليم على المحك، الأمر الذي يولّد الكثير من علامات الاستفهام بشأن الأسباب والدواعي التي جعلت من البند الأهم في الاتفاق معلقاً رغم مرور أكثر من عام على توقيع الاتفاق.
ولوضع حدٍ للتفلتات الأمنية بدارفور، قرر المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية، الذي يترأسه رئيس مجلس السيادة الفريق الأول عبدالفتاح البرهان، تشكيل قوة مشتركة رادعة ذات مهام خاصة تتشكل من القوات المسلّحة، والدعم السريع وقوات الكفاح المسلّح والأمن والمخابرات العامة والشرطة، على أن يكون لديها قيادة مشتركة متقدمة مقرها مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
ضبط واحتواء
ووضع المجلس، سلطات واسعة لتلك القوة المشتركة في ضبط واحتواء وحسم كل التفلتات وجمع السلاح وتقديم المتفلتين والمتهمين لمحاكم تنشأ لهذا الغرض، وتساعد على فرض سيادة وحكم القانون، والإسهام الجاد الفاعل في حماية المدنيين، وتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان، واتفقت الأطراف المنضوية في المجلس على الالتزام بتعهداتها بشأن القوة بشكل صارم.
وبهدف الوقوف على الأوضاع الأمنية التي شهدت تردياً ملحوظاً، أخيراً، وصل إلى مدينة الفاشر بشمال دارفور، عضو مجلس السيادة الهادي إدريس، الذي حذر من أن استمرار الأوضاع بتلك الطريقة سيكون مهدداً للأمن والسلم وخاصة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، ما يتطلب التعامل مع القضية بقدر عالٍ من المسؤولية.
وأكد إدريس، أن الإجراءات الرسمية لإنشاء القوات المشتركة ستبدأ قريباً، ومن ثم مرحلة التدريب وتشكيل القيادات الميدانية وتقسيم القوات على ولايات شمال وغرب وجنوب دارفور بحسبانها الأكثر تأثراً وضرراً، غير أن عضو مجلس السيادة لفت إلى أنّ الحلول الأمنية ليست دائمة، وأنهم سيعملون على إيجاد الحلول الاجتماعية والسياسية والمصالحات مع التعايش السلمي بحسبانه الأساس.
سبب وبائي
بدوره، أقر مقرر اللجنة العسكرية العليا المشتركة للترتيبات الأمنية، العميد جمال حامد، بتأخر إنزال اتفاقية جوبا لسلام السودان، والبند الخاص بالترتيبات الأمنية، وعزا ذلك لأسباب خاصة بجائحة «كورونا» وأخرى مالية، لافتاً إلى أنه قد تم وضع مصفوفة للتنفيذ، ولكنها تأخرت لأسباب قدرتها اللجنة، محملاً جميع الأطراف تبعات ذلك التأخير. وأكّد أن بند الترتيبات الأمنية سيرى النور قريباً، مشيراً إلى أن هناك بداية حقيقية وجادة، وأن البنود كافة ستطبق بشكل جيد.
