بعدما أوصدت السلطة في لبنان كل نوافذ الأمل، وآخرها نافذة «معاً للإنقاذ»، التي أحكم حزب الله وحركة أمل إغلاقها على قاعة مجلس الوزراء، إلا بعد إقالة المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ، القاضي طارق البيطار، فإنّ لا صوت يعلو في مجالس السلطة، فوق صوت المعركة المحتدمة بين أركانها، على خلفية الصدام الحكومي- القضائي، بين حزب الله وحركة أمل من جهة، ورئيسَي الجمهورية والحكومة، ميشال عون، ونجيب ميقاتي، من الجهة المقابلة، الذي بلغ مراحل متقدمة، بعدما نقله عون إلى مستوى المجاهرة علناً، بامتعاضه من أداء حزب الله التعطيلي لآخر حكومات العهد.
وفيما لا شيء ينبئ بانفراجٍ على أي من خطوط الأزمة الداخلية، لا يزال المسار السياسي والاقتصادي والقضائي، يتابع انحداره نزولاً على أرض مزروعة بتوتّرات على كل الصعد، ما ينذر بإدخال لبنان في أكثر مراحل الأزمة صعوبة ومأساوية. ويتبدى استحكام الأزمة، وفق تأكيدات مصادر مطلعة لـ «البيان»، في الأجواء السياسية المهترئة، وانكفاء أطراف الأزمة خلف متاريس الصراع العبثي، بالتوازي مع حرب عصابات مفتوحة، تشنّها غرف سوداء على اللبنانيين، وتدفع لسحقهم، وسرقة لقمة عيشهم، وإعدام قيمة العملة الوطنية أمام دولار يلعب صعوداً نحو مستويات جنونية.
أزمة مستمرة
واقعياً، لم يعد ثمة مجال لنكران حقيقة أنّ البلاد باتت بلا صمام أمان، بحيث إنّ خطوات قليلة تفصله عن النهاية المشؤومة، وأن ابتلاء البلاد، هو بوصاية تعتبر الأسوأ، فرضها حكام قاصرون على لبنان واللبنانيين، وقدّموا للقاصي والداني، أسوأ نموذج في إدارة الدولة ومقدراتها.
سياسياً، تبدو الحكومة على رصيف التعطيل، فيما لا يبدو واقعياً الحديث عن إمكانية عودة مجلس الوزراء للانعقاد، وهو ما تشير إليه الأجواء الحكومية، إذ باتت مصادر وزارية لا تتردد في الإعراب عن تشاؤمها، بأنّ التعطيل سيستمر حتى الانتخابات النيابية.
وأبدت مصادر مطلعة لـ «البيان»، عن تخوّفها من تفاقم الأمور على حلبة القضاء، يُخشى معه أن يؤدّي لاشتباك خطير، مع إشارتها إلى العلاقات الرئاسية، التي تبدو كأنّها جمر تحت الرماد وفوقه، مع ما يعنيه الأمر من كوْن معالم الأزمة السياسية، تبدو متّجهة نحو مزيد من التصعيد، بدليل أنّ الساعات الأخيرة، سجّلت تبادلاً سجالياً في الرسائل المتوترة بين الرئاستين الأولى والثانية، لا يمكن معها توقع أي حلحلة محتملة لأزمة شلل الحكومة ومجلس الوزراء، أقلّه خلال ما يفصل من وقت عن بداية السنة الجديدة.
تسوية «ملغومة»
وبالنظر إلى التعقيدات المتعاظمة، فإنّها تؤشر، بحسب أوساط مراقبة، إلى حقيقة يحاذر أيّ من الفرقاء في السلطة النطق بها، وهي أنّ القوى الأساسية في الحكومة الحالية، لا تريد إجراء الانتخابات النيابية، إنّما تعمل وفق أجندة التفاوض غير المعلن، حول التمديد لعام أو عامين، وسط الحديث عن الشروع باتجاه تمديد شامل للمجلس ورئاسته الثانية، وصولاً إلى الرئاسة الأولى، وبينهما حكماً الرئاسة الثالثة بتركيبتها الحالية. وفي حال تعذّر الوصول إلى هذه التسوية، فإنّ الجميع في السلطة، يبدو ذاهباً باتجاه تكريس الفراغ في كل المواقع الدستورية، لفرْض الجلوس إلى طاولة مؤتمر تأسيسي.
