منذ نهاية الانتخابات الرئاسية في يوليو الماضي، طوى الغرب ملف سوريا سياسياً، بل وأعادت بعض الدول الكبرى علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، وعلى رأسها الصين التي توجت عودتها بزيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري، بشار الأسد، وأعقبت زيارة الوزير الصيني عدد من الزيارات الدولية لدمشق ووفود عربية أخرى، في تأكيد للانفتاح على دمشق وطي صفحة الحرب.

وفي سياق الانفتاح الدولي على دمشق، قال المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، إنه لمس في مباحثاته مع مسؤولين عرب وأمريكيين وأوروبيين، إمكانية للانفتاح على العملية السياسية في سوريا، مشيراً إلى أنه خلال عدة لقاءات في عدد من الدول العربية ومع الأمريكيين والأوروبيين، رأى أنّ هناك فرصة جادة لبحث إمكانية تطبيق مقاربة خطوة بخطوة بهدف بناء الثقة. وشدّد بيدرسون على أنّ من الأهمية تحديد الخطوات المرتبطة بطبيعة الأمر بالوضع الإنساني والاقتصادي بشكل دقيق.

وركّز بيدرسون الذي التقى بوزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، على أهمية عودة دمشق إلى المحيط الإقليمي والدولي، بالتوازي مع مسار اللجنة الدستورية، الأمر الذي يعتبر محاولة دولية لتخفيف الضغوطات الاقتصادية على دمشق من أجل البدء بالعملية السياسية، وإثبات حسن النية من كل الأطراف.

ويرى مراقبون أنّ تصريحات بيدرسون عن انفتاح غربي على دمشق، يعني موافقة الأمم المتحدة على ذلك، مشيرين إلى أنّ الانفتاح يعتبر فرصة لتقريب دمشق من المحيط الدولي، وبالتالي السعي إلى تسويات الملفات السياسية لطي صفحة الصراع في سوريا.

منحى تصاعدي

ويلفت المراقبون إلى أنّ العلاقات الدبلوماسية السورية مع العالم تتخذ منحى تصاعدياً يوماً بعد آخر، لا سيما بعد دعوة الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، الجامعة العربية لضرورة تمثيل دمشق من جديد في اجتماعات جامعة الدول العربية، ما يرجّح أن تكون العودة عبر البوابة العربية، الأمر الذي يؤكّده تشديد تبون على ضرورة عودة مقعد دمشق في الجامعة.

وترافقت كل هذه الدعوات المباشرة وغير المباشرة مع تأكيد جدي من الولايات المتحدة على نيتها تخفيف عقوبات قانون قيصر على مؤسسات الدولة السورية، واقتصارها على بعض الشخصيات الأمنية، الأمر الذي من شأنه وقف نزيف الاقتصاد السوري.