شكّل اجتماع سرت بين القائد العام المكلف للجيش الوطني الليبي، عبد الرازق الناظوري، ورئيس أركان القوات المسلحة التابعة للمجلس الرئاسي، محمد الحداد، نقلة مهمة في مجريات الأحداث نحو تكريس السلام الشامل في ليبيا، لا سيما مع تأكيد الطرفين أن المبادرة كانت من الداخل، ودون وساطات خارجية. ورحّبت البعثة الأممية بالاجتماع، مشيرة إلى أنّها تشجع كل الأطراف على اتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة نحو توحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويرى مراقبون، أن الاجتماع يأتي في وقت مهم، بتزامنه مع الجدل القائم حول مسار الانتخابات الرئاسية، والحديث عن بوادر تقارب وتنسيق بين أطراف سياسية فاعلة في شرقي وغربي البلاد، وعودة ستيفاني وليامز لتولي منصب المستشارة الخاصة للأمين العام للإمام المتحدة المكلفة بالملف الليبي. وترجّح مصادر ليبية مطلعة، أن يكون التأمين المشترك للانتخابات، والاستعداد لبدء توحيد المؤسسة العسكرية، وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، على رأس أولويات الجانبين.
وعقب اجتماع سرت، أكّد الناظوري، أنّه جرى الاتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية، دون تدخلات خارجية، مشيراً إلى انتظار عودة أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، للدخول في اجتماعات بشأن الاتفاق.
ولفت الناظوري، إلى عدم اعتراض الجيش على بناء الدولة المدنية، وسرعة إنجازها، مشدداً على مهمة الجيش في حماية الدستور والعملية السياسية.
بدوره، أشاد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، باللقاء، باعتباره خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية. كما رحّب نائبا رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني وعبد الله اللافي، باجتماع سرت، ففيما اعتبره الأول الخطوة الأهم في مختلف الأحداث السياسية الراهنة، وصفه الثاني بالخطوة الإيجابية نحو مشروع بناء الدولة الليبية الجديدة، وجيشها الموحّد.
حسن نوايا
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة، إنّ قيادة الجيش، سمحت بدخول قوة من المنطقة الغربية إلى سرت، في تأكيد على حسن النوايا، وعلى مواصلة السير في اتجاه توحيد المؤسسة العسكرية عبر خطوات مدروسة. وشدّد المحلل السياسي، السنوسي إسماعيل الشريف، على ضرورة المضي قدماً في المسار العسكري، بعد ما أنجزته اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 من خطوات جبارة، في سبيل تنفيذ الاستحقاقات التي تضمن الوصول لتوحيد المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أنّ اجتماع سرت، يؤكد أن الليبيين لن يعودوا لمربع التخندق. ونوّه الشريف بأنّه لا بد من استعادة ليبيا سيادتها، عبر الخيار الديمقراطي وصندوق الانتخابات، وبناء الدولة الدستورية، لافتاً إلى أنّ الجيش الليبي، سيكون حامي حدود الوطن. ويشير مراقبون، إلى أنّ اجتماع سرت، كان إيذاناً بخوض مرحلة جديدة في اتجاه طي صفحة الانقسام.
