جرائم القتل وفوضى السلاح تهز المجتمع الفلسطيني

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان الشاب تحسين داود محيسن، وعمره (34) عاماً، وهو من قرية شبتين غرب مدينة رام الله، آمناً مطمئناً في بيته، يوم الجمعة الماضي، عندما لقي حتفه رمياً بالرصاص، وقد تمكن الجناة من الهروب بسيارتهم إلى جهة مجهولة، بعد أن عاثوا فساداً في القرية الوادعة، ولم يكن محيسن الضحية الأولى والأخيرة في ذلك اليوم، إذ قتل شاب آخر في ضواحي القدس، وثالث من بلدة دير الأسد في الداخل الفلسطيني، وسبقهم ضحايا في كفر عقب وطمرة والناصرة وغيرها، في كارثة إنسانية واجتماعية بدأت تطل برأسها بين الفلسطينيين أخيراً، في مناطق الضفة الغربية، أو داخل الـ48 على حد سواء.

ومن الواضح أن جرائم القتل والعنف بين الفلسطينيين أخذت تنتشر أخيراً، في مشهد يُعدّ غاية في السوء، ويدفع للألم والحزن، ويثير تساؤلاً مهماً عن دور أولي الأمر، كرجال الأمن والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، أو القيادات الفلسطينية والمجالس المحلية في الداخل الفلسطيني، التي ما زالت تقف مكتوفة الأيدي حيال هذه الجرائم المتزايدة والمستمرة، ولا تبدي أي محاولة للقضاء على هذه الظاهرة المقلقة والمدمرة.

ويعيش الفلسطينيون واقعاً مؤلماً، لتصاعد وتيرة الجرائم وتغذية مظاهر أخذ القانون باليد، الناتجة عن شجارات في غالبيتها عائلية، وأقل ما يقال فيها إنها «تافهة»، ما يهدد النسيج الاجتماعي والإنساني، ويعيد الفلسطينيين إلى شريعة الغاب.

تداعيات خطيرة

ويرى الباحث الاجتماعي أحمد بلّوط أن مشاهد القتل يغذيها انتشار السلاح في غالبية المناطق الفلسطينية، ويشجع عليها غياب القانون، وتلاشي دور العشائر، مشدداً على أن هذه الجرائم لها تداعيات خطيرة على النسيج الاجتماعي، ومن شأنها أن تضعف المناعة الداخلية للفلسطينيين، علاوة على أضرارها النفسية والمادية، وما تشيعه من أجواء رعب وتوتر.

ويُجمع باحثون ومهتمون على ضرورة تفعيل دور وزارة التربية والتعليم، ودور العبادة من مساجد وكنائس، وأندية ومراكز ومؤسسات شبابية، للتأكيد على أهمية نشر روح الأخوّة وتمتين أواصر المحبة، ونبذ مظاهر الكراهية والعداء، وتعزيز الحوار والتشاور والتفاهم، لحل الخلافات «بالتي هي أحسن» وتغليب لغة العقل والتسامح، وصوت الأديان السماوية، بعيداً عن سفك الدماء والقتل، الذي لن يتوقف عند جريمة بعينها، بل سيجر وراءه جرائم أخرى لا تحمد عقباها. ويرى هؤلاء أن استمرار مظاهر العنف تهدد بتفكيك المجتمع الفلسطيني، وتتسع لانقسامات جديدة، الشارع الفلسطيني في غنى عنها، إذ يعاني الانقسام السياسي والجغرافي والاجتماعي، كما تعزز غياب الأهداف المشتركة والمرجعيات الموحدة.

طباعة Email