المستقلون في العراق متمسكون بحلم «التغيير»

ت + ت - الحجم الطبيعي

من حياة «روتينية» تخلو من أي نشاط سياسي، أصبح الصيدلي الأربعيني علاء الركابي، أمين عام حركة امتداد المنبثقة عن احتجاجات 2019، مع ثمانية مرشحين آخرين من الحركة نائباً للمرة الأولى، طامحين للتأسيس لـ«معارضة» في منظومة سياسية، تُمسك أحزاب تقليدية بكل مفاصلها، لكن المهمة صعبة، حيث أفرزت الانتخابات البرلمانية المبكرة في العاشر من أكتوبر الماضي برلماناً مشرذماً، تهيمن عليه تلك القوى نفسها. 

من منزله في الناصرية على ضفاف الفرات في جنوب العراق، يصف الركابي الانتقال من ساحات الاحتجاج، التي خبرها في الحبوبي في وسط المدينة قبل عامين، إلى «معارضة» مستقلة، لن تشارك في الحكومة المقبلة، بـ«التحدي». 

وكانت «امتداد» واحدة من الحركات المنبثقة عن التظاهرات، التي اختارت المشاركة في الانتخابات، بينما اختارت أغلبية الحركات الأخرى مقاطعتها.

ويسعى الركابي إلى أن تكون له كلمة، في بلد، جرت العادة فيه منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003، بإنشاء حكومات توافق بين القوى الكبرى والنافذة، ولم يختلف الأمر كثيراً هذه المرة، إذ يتوقع خبراء أن تتقاسم القوى الأبرز الحصص، ويشرح: إن «أكبر مشاكلنا في العراق هي حكومات المحاصصة، وتوزيع المناصب والدرجات الوظيفية على الأحزاب. لنحارب ذلك، لا بد أن نكون خارج المنظومة»، التي أفرزت تردياً في الخدمات، ملامحه واضحة في الناصرية، وفساداً مستشرياً في كل مفاصل البلد الغني بالنفط، لكن ثلث سكانه يقبعون تحت خط الفقر، 

ويضيف: «لن نشترك بأي حكومة محاصصة لنتمكن من المحاسبة».

ولا تزال شوارع الناصرية شاهدة على حركة احتجاجية، طالبت بإسقاط النظام، وكان غالبية المشاركين بها من شباب تقول «امتداد» إنها تمثّلهم، مثل حسين علي البالغ من العمر 28 عاماً، والذي شلّ بعدما أصيب بطلقات نارية، ويقول الشاب، الذي صارع الموت قبل عامين «انتخبت «امتداد» لأن لدي أملاً بأنها سوف تعيد حقوق المتظاهرين. منذ أن أصبت، لم أتلق أي تعويض من الحكومة». 

وبحملة انتخابية لا تزيد ميزانيتها عن ألفي دولار، مقارنة بملايين، صرفتها أحزاب أخرى، وفق الركابي، حازت «امتداد» خمسة مقاعد من 19 مقعداً مخصصاً لذي قار، بمجموع عدد ناخبين 140 ألفاً، وفق النتائج الأولية، مقابل 90 ألف صوت لمرشحي الأحزاب. 

ويرى الركابي أن «ذلك يعني أن الحراك لا يزال موجوداً، وأننا تمكننا من إحراز خرق في البرلمان»، فيما لا تملك حركته حتى مكتباً خاصاً بها.

وتحتاج «امتداد» إلى كتلة من 25 إلى 30 نائباً، للاضطلاع بالدور الرقابي، «إذ دستورياً نحن بحاجة إلى 25 توقيعاً على الأقل، لنتمكن من استجواب أي وزير». في المقابل، «قد نكون بيضة القبان في أي تصويت على قوانين» حين لا تكون الأحزاب الكبرى قادرة على التفاهم. 

ودخل العشرات من المستقلين الآخرين البرلمان، لكن يخشى خبراء أن بعضهم سينضم إلى الأحزاب الكبرى، إلا أن آخرين مستعدون للمقاومة، مثل المستقل محمد العنوز، الذي حلّ بالطليعة في دائرته الانتخابية في النجف.

طباعة Email