وسط خمول رئاسي وحكومي ومؤسساتي على كافة مرابض الإنقاذ، ‏وانتكاسات قاصمة لسلطة القانون وسطوة العدالة، وانهيارات جارفة تحت أقدام اللبنانيين على ‏مختلف الأرضيات المعيشية والمالية والحياتية، شهد لبنان، الخميس، فصلاً من فصول توهج المنازلة الجارية بين الرئيس ميشال عون وتياره «الوطني الحر» من جهة، ومعظم الكتل النيابية من جهة أخرى، حول تعديلات قانون الانتخاب.

وفيما لا تزال الأزمة الحكومية في لبنان، الناشئة من أزمة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت ومن إصرار وزراء «الثنائي الشيعي» على تنحية القاضي طارق البيطار، تراوح مكانها، معطلة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، فإن مجمل التطورات بدأت تلقي بظلال من الشك حول مصير الانتخابات النيابية المقررة في 27 مارس المقبل، علماً أن الحكومة، وإن أعادت تشغيل محركاتها، فإن كل قراراتها معلقة على مساعدات، ستصرف فقط في سوق الإصلاحات ما بعد انتخابات مجلس نيابي جديد، وبعد تسليمها مفاتيح السراي للحكومة الجديدة.

أما في المقلب المكمل لهذه الصورة، فكلام عن أن ليس مهماً إجراء الانتخابات في 27 مارس أو في مايو من العام المقبل، وليس مهماً إن حاولت السلطة تأجيلها أو تطييرها، وحتى ليس مهماً إن كانت ستحصل رغماً عن هذه السلطة وبضغط دولي، لأن الأهم، وفق القراءات المتعددة، هو ما سيحصل بعد من اليوم وحتى فتح صناديق الاقتراع، ولأي مدى من «الجنون» يمكن أن يصل الأفرقاء السياسيون اللبنانيون الذين، وحتى الساعة، أطلقوا شرارة شد العصب، الطائفي والمذهبي والحزبي، وهي ستتمدد من ملف إلى آخر.

وتمكن مجلس النواب، من إعادة تأكيد التعديلات التي أقرها على قانون الانتخاب، لناحية تقريب موعد الاستحقاق إلى 27 مارس2022 من جهة، وتثبيت انتهاء مهلة تسجيل المغتربين في 20 نوفمبر المقبل من جهة أخرى، إلا أن وقائع ومناقشات الجلسة التشريعية، عززت المخاوف والانطباعات بأن حصول هذا الاستحقاق لا يزال في دائرة الخطر.

فإلى الخشية من تحريك الوضع الأمني لمنع حصول الانتخابات، فإن ثمة قلقاً من تخطي المهل الدستورية والقانونية التي يجب احترامها، وإلا تعرض الاستحقاق برمته للطعن، خاصة في ظل وجود نية لدى تكتل تواب «التيار الوطني الحر» للطعن في القانون وتعديلاته أمام المجلس الدستوري، بحسب تأكيد أوساط نيابية لـ«البيان».

إلى ذلك، يبدو إجراء الانتخابات، في 27 مارس المقبل، مهدداً بالتحضيرات اللوجستية لها، لناحية إشراك الاغتراب فيها كما يجب، علماً أن مجلس النواب أبقى على تصويت المغتربين لـ 128 نائباً لا 6 نواب، في قرار سيبقى يتفاعل على الأرجح في الأيام المقبلة، لا سيما مع انسحاب نواب «الوطني الحر» من جلسة الخميس، فيما التصويت أسقط اقتراح اللجان النيابيّة بالنسبة لتصويت المغتربين لـ128 نائباً، لأنه حصل على 61 صوتاً فقط، وبالتالي لم ينلِ الأكثرية المطلقة.

وفي المحصلة، شهد المجلس النيابي تجاذبات وسجالات حول قانون الانتخاب، في مشهد ينذر بنيّات مضمرة لتعطيل الاستحقاق الانتخابي.

وذلك، وسط إصرار معظم النواب على القانون الانتخابي كما جرى تعديله في جلسة مجلس النواب الأسبوع الماضي، وعدم التجاوب مع رد عون لهذا القانون، باعتبارهم أن رد القانون «سياسي»، ويلبي فقط رغبة «التيار الوطني الحر» وموقفه.

وبالتالي، فإن إصرار النواب على القانون كما عدلوه نزع من رئيس الجمهورية حق رده مرة ثانية، فإما ينشره ضمن مهلة العجلة المحددة لنشره، وإما يمتنع عن توقيعه فيصبح نافذاً مع انقضاء المهلة.