في القاموس السياسي الفلسطيني، يرفض الفلسطينيون كلمة «مستحيل» فهم يؤكدون على الدوام، أنهم ماضون إلى استعادة وحدتهم، وأن الأولوية لديهم لحكومة وحدة وطنية، تعمل على بثّ الروح من جديد في البرلمان الفلسطيني، وتجديد الدماء في شرايينه من خلال الانتخابات.
أخيراً، ظهرت مبادرات فلسطينية عدّة، بهدف حشد التأييد الشعبي، نحو حكومة كفاءات مستقلة، دون الميل لطرف على حساب آخر، وتجتمع هذه المبادرات على أربعة بنود أساسية، أولها: تشكيل حكومة كفاءات سياسية مستقلة، تعمل على إنعاش المجلس التشريعي المعطل، لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أي حتى مطلع العام المقبل، بهدف تأمين المساعدات الدولية وتحسين الخدمات للمواطنين.
ثاني هذه البنود، توكيل منظمة التحرير الفلسطينية بمتابعة الملف السياسي، لكونها المرجعية السياسية للسلطة، مع مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتفعيل جهود إصلاح المنظمة، وانتخاب مجلس وطني جديد، على قاعدة التمثيل النسبي الكامل.
حوار هادئ
وينص ثالثها على تعاون الحكومة والرئاسة وكل الأجهزة والقوى الأمنية، لإنهاء حالة الفلتان والفوضى، وتحييد الصراعات السياسية، فيما يدعو البند الأخير إلى تكريس الفترة الانتقالية لتعزيز حوار هادئ، يقود أخيراً إلى حكومة وحدة وطنية، دون إغفال التشديد على ضرورة إجراء الانتخابات العامة، وأهمية احترام نتائجها، ووفاء السلطة الحاكمة بالاستحقاقات المطلوبة منها نحو الفلسطينيين.
ورغم أن القائمين على هذه المبادرات لا يتوقعون إنهاءً فورياً للانقسام، إلا أنهم متفائلون بأن نجاح مبادراتهم سيشجع العالم وخصوصاً دول الاتحاد الأوروبي على اتخاذ مواقف أكثر تمايزاً حيال الحكومة الفلسطينية، وسينزع أي ذريعة تتسلح بها بعض الدول لاستئناف تقديم الدعم المالي والسياسي للفلسطينيين.
ووفقاً للمحلل السياسي محمـد التميمي، فالمطلوب هو منح الفرصة لمثل هذه المبادرات، وتأجيل اتخاذ قرارات دستورية بشأنها، خصوصاً وأنها تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب السياسية الفلسطينية، مبيناً أن هذا الحراك يحظى بإجماع وطني، وما يميزه أن أصحابه غالبيتهم ينتمون إلى القطاعات الأكاديمية والاقتصادية، والمنخرطة في حقول العمل الأهلي على اختلاف اهتماماتها، وهم يعملون بصفاتهم الشخصية، بعيداً عن أي صفة حزبية.
أجواء هادئة
ويرى مراقبون، أن هذه المبادرات التي جمهورها الأغلبية الصامتة، وخطها وطني قومي، في حال أعطيت الفرصة، ستعمل على توفير أجواء سياسية هادئة، وتجنب إلحاق الضرر بمصالح الفلسطينيين، أو المساس بحقوقهم الوطنية والديمقراطية، وصولاً للأهداف المرجوّة، بالخروج من الأزمة السياسية الراهنة.
