حمل قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الليلة قبل الماضية، والخاص برفع حالة الطوارئ بالبلاد، عدة دلالات تعكس الوضع الراهن في مصر، بعد سنوات عملت خلالها الدولة المصرية على معالجة آثار التوترات السياسية والأمنية والاقتصادية منذ يناير 2011 وما تلاها من أحداث متسارعة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تتمتع بقدر وافر من الاستقرار والأمن.
العنوان الأهم لتلك القرارات والرسالة التي حرصت الدولة المصرية على تسليط الضوء عليها من خلال ذلك القرار، جاءت في تدوينة السيسي، وهي أن «مصر باتت واحة للأمن والاستقرار في المنطقة». واعتبر الرئيس المصري أن «هذا القرار الذي كان الشعب المصري هو صانعه الحقيقي على مدار السنوات الأخيرة بمشاركته الصادقة المخلصة في كافة جهود التنمية والبناء».
حظي القرار بإشادات واسعة، لا سيما لأنه لأول مرة منذ سنوات يتم فيها رفع حالة الطوارئ، وبشكل خاص في ظل ما كانت تواجه الدولة المصرية من تحديات واسعة خلال العقد الأخير.
قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 يتيح إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء أكان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار الوباء. وحدد القانون الإجراءات المتبعة، ومنح رئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام.
قرار تاريخي
«قرار تاريخي»، هكذا وصفه نقيب المحامين رئيس اتحاد المحامين العرب رجائي عطية، والذي أوضح في بيان أن رفع حالة الطوارئ «يعبر وبكل صدق عن صورة مصر الجديدة التي صار يتطلع إليها العالم بعد أن وقف شاهداً على تضحيات وبطولات أبناء شعبها العظيم».
وبينما اعتبر عطية أن رفع حالة الطوارئ يعد بمثابة رسالة سياسية واقتصادية مهمة في مصر، قال نقيب الصحافيين المصريين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، إنه لم يعد هناك حاجة لتطبيق الطوارئ، ذلك أن القوانين الموجودة في مصر تكفي للردع، من بينها قانون الإرهاب. واعتبر أن القرار يمثل رسالة بأن مصر تكاد تكون خالية من الإرهاب وتكاد تنجو من الوباء أيضاً.
من جهتها، اعتبرت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، على لسان وكيل اللجنة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية د.أيمن أبو العلا، قرار إلغاء الطوارئ يؤكد حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها البلاد حالياً، موضحاً في بيان له أن «القرار يدل على حسن نية القيادة السياسية، ويضرب بما كان يردده أهل الشر حول تعمد الدولة المصرية فرض حالة الطوارئ لأهداف سياسية». وتابع أبو العلا: هذا القرار دليل جديد على ما تقوم به الدولة المصرية من احترام لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن السيسي منذ توليه مسؤولية البلاد، وهو يضع حقوق الإنسان المصري نصب عينيه، ويقوم بتلبية كافة حقوقه بدءاً من الحقوق الاجتماعية والصحية، بالإضافة للأمن والتنمية التي تشهدها البلاد.
