لطالما تميزت علاقات الأردن بدول الجوار بـ«العلاقات المتوازنة والإيجابية»، ورغم مرور أزمات عديدة على المنطقة، ظل موقف الأردن ثابتاً من منطلق احترام الجوار والسعي الدائم لإنهاء الأزمات التي لها أثر على الجميع دون التدخل في شؤون أي دولة واحترام سيادتها.

هذه العلاقات التاريخية سمحت للأردن مجدداً بأن يتجه نحو الدول العربية الشقيقة بنية التعاون في المرحلة المقبلة التي تحتاج إلى الجهود الحثيثة من كل الأطراف.

الأردن ينظر إلى مشاريع التعاون العربية باعتبارها من أفضل آليات المشاركة التي من شأنها تعزيز العلاقات الأخوية بالدرجة الأولى ومن ثم تحسين وإنعاش الاقتصاد الأردني وتبادل المنافع بين الدول.

صندوق النقد الدولي علق آمالاً كبيرة على هذه الخطوات وتوقع بأن يسهم الانفتاح الأردني والتعاون الإقليمي مع دول الجوار بتوفير مساحة إيجابية للاقتصاد للعودة إلى مرحلة الانتعاش التدريجي، وأن يتعافى الاقتصاد الأردني بشكل سريع إثر هذا الانفتاح مع سوريا والعراق ومصر ولبنان وغيرها.

وأشار تقرير البنك الدولي في أن الاقتصاد الأردني قد تجاوز صدمة «كوفيد 19» بشكل أفضل من العديد من البلدان المجاورة، ومع ذلك يؤكد التقرير أن ارتفاع معدلات البطالة (لا سيما بين الشباب بـ 50%)، واستمرار الاضطرابات الخارجية في المنطقة، وارتفاع الديون، وانخفاض مستويات الاستثمار تشكل تحديات كبيرة أمام الاقتصاد الأردني. لذا ما يحتاجه الأردن هو مواصلة مسار الإصلاحات لتعزيز النمو الذي يقوده الاستثمار وخلق فرص العمل.

علاقات معتدلة

ويقول عضو مجلس الأعيان الأردني د. طلال الشرفات: «دوماً كان للعلاقات الوثيقة والتاريخية والأخوية بين الأردن ودول الجوار أثر إيجابي على الاقتصاد الأردني، وهو اثر متبادل بيننا كدول، الانفتاح الأردني سيعزز من فرصة إنعاش الاقتصاد الذي يعيش حالياً حالة التعافي اثر تداعيات جائحة «كورونا» التي تركت بصمتها على كل اقتصاد العالم، وفي هذا العام سيكون النمو بالتدريج ولكن بالنتيجة سنشهد التحسن».

أضاف الشرفات: «من المهم القول إن المجتمع الدولي معني تماماً بتعافي الاقتصاد الأردني، لاعتبارات سياسية مختلفة، فمن المهم بقاء الأردن كدولة مستقرة وقوية نظراً لدورها المحوري في الشرق الأوسط ولنهج الاعتدال التي تتمتع به في ظل تنامي التطرف والنزاعات».

وختم قائلاً: «الانفتاح على سوريا والعراق ومصر وأيضاً لبنان، فرصة للأردن ولاقتصاده، ويفتح فرصة لمشاركة الأردن في الفترات القادمة في إعادة إعمار سوريا والعراق فلديه العديد من الإمكانيات التي تؤهله للمشاركة، الانفتاح على هذه الدول سيتيح للأردن القدرة على تحريك ملف الاستثمار وجذب الاستثمارات العربية التي من شأنها أن تدعم الاقتصاد الوطني.

البناء والتعاون

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية د. جمال الشلبي إنه «بفضل علاقات الأردن المتوازنة والمعتدلة فجميع الأطراف تسعى في مساندته للتقليل من وطأة تراجع الاقتصاد لديه». وأضاف: وكان لجهود الملك عبدالله الثاني والقمة التي جمعته بالرئيس الأمريكي جو بايدن أثر على التحرك باتجاه الانفتاح نحو دول الجوار»، وتابع: «من هنا شهدنا مشروع الشام الجديد وهو تعاون عربي يضم الأردن والعراق ومصر، يقوم على أساس التفاهمات الاقتصادية والسياسية وسيكون له انعكاس محمود على الاقتصاد الأردني، أيضاً تعامل الولايات المتحدة مع الأردن بمرونة فيما يتعلق بعقوبات قيصر عزز الانفتاح بين عمان ودمشق وخلال الفترات المقبلة سنرى نتائج إيجابية تصب في مصلحة الجميع، ففتح المعابر والحدود في غاية الأهمية، حيث تعد سوريا شرياناً حيوياً للاقتصاد للدولتين».

وختم قائلاً: «أيضاً سيكون للأردن دور في التخفيف من الظروف المتردية الاقتصادية التي يعيشها لبنان، فوصول الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر الأراضي السورية بوابة لتعزيز العلاقات ولإنعاش الاقتصاد فالمنافع متبادلة، كما نلاحظ فإن الأردن يحاول أن يخرج من عنق الزجاجة وأن يكون له دور في كبح الصراعات غير المجدية، فالمرحلة تحتاج للبناء والتعاون».