00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لبنان.. مركز استقطاب دبلوماسي للأسبوع الثاني على التوالي

منذ اندلاع أزماته المالية وتفاقمها، لم يكن لبنان محاطاً بهذا القدر دولياً، ولم تكن فرص الخروج من بحر الكوارث متاحة بهذا القدر أيضاً. كذلك، لم تكن الفرصة أمام المنظومة الحاكمة متاحة بهذا الوضوح للمفاضلة بين الجيّد والسيئ من المعروض عليها من مشاريع في مختلف المجالات، وفي مقدّمها الكهرباء والنقل المشترك والمواصلات وإعادة إعمار مرفأ بيروت المدمّر.

وغداة مرور شهر على تأليف الحكومة الجديدة، التي من أولويّات مهمّاتها معالجة الأزمة الحياتيّة الخانقة، وفتح مسار الإصلاحات وجلْب المساعدات، لا يزال لبنان مركز استقطاب دبلوماسياً، للأسبوع الثاني على التوالي. وإذا كانت الحاضنة الدوليّة الواسعة لـحكومة «معاً للإنقاذ»، يُضاف إليها الإجماع الشعبي عليها، قد وضعا الحكومة أمام فرصة لا تتكرّر لإعادة إنعاش البلد وفتْح أبواب الصناديق العربيّة والدوليّة لتدفّق المساعدات إليه، فإنّهما قيّدا، في الوقت ذاته، رعاتها الداخليّين بتحذير من تفويت هذه الفرصة، وبالتالي تركها تعمل بحريّة تامّة، وعدم افتعال العقد التعطيليّة في طريق العمل والإنتاج السريع المطلوب منها.

وإذا كانت بعض الدول المانحة ربطت تقديم المساعدات للبنان بإجراء الانتخابات، وأقفلت صناديقها على حاصلها، فإنّ أمام البلد المتداعي أشهر صعبة، ليس أقلّها أهميّة العتمة الشاملة بعدما باتت تلفّه من أقصاه إلى أقصاه. أمّا في المقلب الآخر من الصورة، فانطلاقة حكوميّة متزايدة الوتيرة، لمحاولة وقْف الانهيارات والبدْء بالإصلاحات، يوازيها برلمانيّاً حضور لملفّ الانتخابات البرلمانية. 

وفي الانتظار، لا يزال الزحف الدولي في اتجاه لبنان جارياً بوتيرة سريعة، ما يوحي، بحسب القراءات المتعدّدة، وكأنّ الدول الخارجيّة ترسل موفدين كشهود عيان ومراقبين عن قرْب لاستعدادات الحكومة وجدّيتها في الإيفاء بالتزاماتها ووعودها الإصلاحيّة التي قطعتها للداخل والخارج. وذلك، في مقابل زحمة ملفات ساخنة، داخلياً، تزحف بدورها دفعة واحدة نحو حلبة الاشتباك السياسي. وبهذا المعنى، يبدو أنّ السِباق واضح ومحموم بين استفحال الأزمة المعيشيّة- الاقتصاديّة- الماليّة والكهربائيّة وتفاقمها، وبين محاولات العبور نحو حلول تكون فعلاً ناجعة وراسخة، إذْ لا مساعدات قبل الإصلاحات، فيما التطوّرات تنتظر من الحكومة اتخاذ إجراءات استثنائية غير مسبوقة، وذلك من بوّابة «سقوط» لبنان في العتمة الشاملة بعد انهيار شبكة التغذية بالكهرباء بالكامل، فيما مرافقه الأخرى في حال موت سريري. وهكذا، انطفأت قمّة الأولويّات الحكوميّة، بإعلان معامل الكهرباء الاستسلام للعتمة، واللجوء إلى الاحتياطي من مخازن العسكر، فيما لم تنفع تحذيرات شركة كهرباء لبنان المتتالية وإنذاراتها من الحكومة الراحلة إلى تلك المقيمة، حيث حُرِم اللبنانيّون حتّى التقنين والومضات الضئيلة للتيّار.

زيارة لافتة

أمّا على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فبرز إعلان الخارجيّة الأمريكية أنّ نائبة الوزير فيكتوريا نولاند ستبدأ جولة دوليّة تشمل لبنان وروسيا وبريطانيا. وبحسب المعلومات، فإنّ محادثات المسؤولة الأمريكيّة في لبنان ستتمّ الخميس المقبل، بعد تعديل موعد الزيارة، على أنّ يضمّ الوفد المرافق لها نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط والتواصل مع سوريا ايثان غولدريتش. وفي المعلومات أيضاً، فإنّ هذه الزيارة تُبرز أهميّة لبنان بالنسبة إلى الإدارة الأمريكيّة، والتي لن تقبل بأنّ يسقط في الحضن الإيراني، وستقدّم التسهيلات السريعة لإحباط عروض طهران ومشاريعها، خاصة على صعيد إيصال الغاز المصري إليه عبر سوريا والأردن لحلّ مشكلة الكهرباء. كما أنّ المسؤولة الأمريكية ستشدّد على أولوية الإصلاحات لكي يقدّم المجتمع الدولي المساعدة للبنان وحكومته.

طباعة Email