00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تحركات مكثفة لميقاتي من أجل التعافي المالي للبنان

لم تحجب كثافة التحركات الرسمية والحكومية المواكبة لانطلاق المفاوضات بين لبنان ‏وصندوق النقد الدولي، حول الخطة الإصلاحية للحكومة وخطة التعافي المالي، لانتشال ‏البلاد من الانهيار الذي تتخبط في تداعياته، الواقع اللبناني الذي يواصل تظهير انعكاساته في بورصة المؤشرات العالمية، مسجلاً مستويات قياسية متجددة بين الحين والآخر، توثق بالأرقام رحلة «الهبوط الحر» المتسارعة إلى القعر، حسبما بين المسح الدولي، بالاستناد إلى مجموعة مؤشرات البنك الدولي، التي أظهرت نتائجها تراجع تصنيف لبنان إلى المرتبة 185 عالمياً بين 209 دول، والمرتبة 15 عربياً بين 20 دولة، من حيث «الفعالية الحكومية، وجودة الخدمة العامة والمدنية، ومدى استقلالها عن الضغط السياسي، وجودة السياسات ومدى تطبيقها وصدقية الالتزام بها». وفي المحصلة، تربع لبنان في المركز 184 عالمياً بين 209 دول، متقدماً في الفساد على كمبوديا ونيكاراغوا وزيمبابوي.

وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الأربعاء أن خطة التعافي المالية والاقتصادية والاجتماعية والمصرفية ستعرض فور إنجازها على مجلس الوزراء لاعتمادها في التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وشدد عون، خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من المكتب الدولي للاستشارات القانونية «جوتيليب ستين وهاملتون»، ضرورة تزامن دراسة هذه الخطة مع تنفيذ خطة الكهرباء وتطوير مرفأ بيروت وتنفيذ التدقيق المالي الجنائي.

وفي المقلب الآخر من الصورة، يمضي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ورشته الحكومية على مختلف المستويات، ‏ويواكبها باتصالات داخلية وخارجية، مركزاً على ‏تحضير فاعل لتفاوض وشيك مع صندوق النقد الدولي، يفترض أن ‏يفضي في حدود نهاية العام الجاري إلى نتائج عملية يبنى عليها للبدء في ‏تنفيذ الإصلاحات التي يفرضها الواقع ويلح عليها المجتمع الدولي.

وهكذا، بدأ لبنان يستعيد حيوية التواصل الخارجي، بالتزامن مع تحضيرات اللجنة المكلفة التفاوض مع صندوق النقد الدولي. أما القاسم المشترك الذي يتقاطع عنده الحراك الخارجي على نية لبنان، فهو مطلب ولوج باب الإصلاحات الجدية، كممر إجباري لمد لبنان بالمساعدات الخارجية.

وفيما يتصدر ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي واجهة المشهد اللبناني، أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن هناك ‏هامشاً للإنجاز أمام حكومة «معاً للإنقاذ»، لا يتجاوز عملياً حدود نهاية العام الجاري، وبعد ‏هذا التاريخ سيدخل الجميع في معمعة الانتخابات النيابية التي ‏ستفرض حسابات من نوع آخر. وبالتالي، وبحسب الأوساط ذاتها، فإن المطلوب من الحكومة يتلخص بضرورة ‏استثمار الوقت القصير حتى ذلك الحين، واعتماد سلوك استثنائي ‏لرفع منسوب إنتاجيتها إلى أعلى مستوى ممكن، وإلا قد تصبح عاجزة ‏عن اللحاق بوتيرة الأزمات.

وبالتوازي مع التفاوض، فإن ثمة إجماعاً على ضرورة بدء الإصلاحات المطلوبة، وبسرعة قصوى، من الكهرباء إلى القطاع العام إلى رفع الدعم إلى توحيد سعر صرف الدولار إلى قانون الشراء العام، وإلى غيره من الخطوات التي على الحكومة البدء فيها، لإعطاء صورة مشجعة غير الصورة الراهنة.

وفي محصلة الواقع الحكومي الجديد، باتت حكومة ميقاتي أمام اختبار قدرتها وصدقية الوعود التي أطلقتها، لنيل ثقة مزدوجة، من اللبنانيين أولاً، وكذلك من المجتمع الدولي، وهذا رهن بالإجراءات والخطوات التي ستتخذها.

لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن الحكومة مقبلة على حقل واسع مزروع بعبوات ناسفة مزمنة من مختلف الألوان والأصناف، ما يجعل مهمتها الإنقاذية محفوفة بحذر سيلازمها طيلة فترة ولايتها غير المعروف أمدها، وبخشية من أن تنفجر أي من تلك العبوات في الحكومة وتطيح كل الآمال الداخلية والخارجية المعلّقة عليها.

وبالتالي، ووفق الإجماع الداخلي، فإنّ التحدّي الأساس بالنسبة إلى الرأي العام هو أن تحافظ الحكومة على وتيرة البدايات، كوْن الأزمة تتطلب ورشة عمل مفتوحة، فيما المطلوب توفير كل المناخات المساعدة لعملها، خصوصاً في ظل الاحتضان الدولي وتقديمه كل ما يساعد على الخروج من هذه الأزمة التي تجاوزت كل الحدود والسقوف.

طباعة Email