00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأردن وسوريا.. استئناف العلاقات يفتح الضوء على ملفات عميقة

تشكل إعادة إعمار العلاقات السورية بارقة أمل كبيرة على المستوى الاقتصادي للأردن، فسوريا لطالما كانت وما زالت بوابة استراتيجية مهمة لا يمكن التخلي عنها، وبعد الزيارات واللقاءات المكوكية التي حدثت بين المسؤولين الأردنيين والسوريين حول ضرورة استئناف العلاقات بشقيها السياسي والاقتصادي، فإن الجانب الأخير فتح الضوء على مجموعة ملفات عميقة واتفاقيات من شأنها أن تعزز العمل المشترك بين البلدين. 

وأخيراً إعادة فتح معبر جابر الحدودي مع سوريا، لغايات تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين الشقيقين، ويرتبط الأردن وسوريا بمعبرين حدوديين رئيسيين، هما «الرمثا» و«جابر» الأردنيين، اللذان يقابلهما «الجمرك القديم» و«نصيب» على الترتيب من الجانب السوري.

وسبق أن أغلق معبر جابر ـ نصيب بين البلدين لمدة 3 أعوام، وأعيد فتحه في أكتوبر2018، وفي أغسطس 2020، أغلق الأردن المعبر مرة أخرى، بسبب ارتفاع إصابات «كورونا» المسجلة على الحدود، وأعاد تشغيله جزئياً مرة أخرى أخيراً، معتمداً قيوداً تضمنت نظام نقل تبادلياً للركاب والبضائع (باك تو باك)، وبعدد 150 شخصاً يومياً، وفي الآونة الأخيرة أغلق نتيجة أحداث درعا وبعد 57 يوماً عاد لاستئناف النشاط. 

وفي اللقاءات التي حدثت أجريت المحادثات حول مجال التجارة والصناعة من خلال تبادل قوائم السلع ذات الأولوية لتعزيز التبادل التجاري كما تم بحث الإجراءات التنفيذية اللازم استكمالها لإعادة عمل المنطقة الحرة الأردنية السورية، وفي مجال المياه تم التوافق على إعادة تفعيل لجنة المياه المشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1987، وتفعيل اللجان المشتركة في أقرب وقت، والتعاون لتعظيم الاستفادة من مياه حوض اليرموك.

وفي مجال النقل، تم بحث سبل انسياب السلع وتسهيل حركة الشحن ونقل البضائع والركاب بين البلدين ودراسة الرسوم المقررة على الشاحنات، وغيرها من المجالات.

ويقول الخبير الاقتصادي د. محمد البشير إن عودة استئناف العلاقات يعني انتعاش ملفات عديدة تأثرت من الناحية الاقتصادية، فالملفات المشتركة بيننا وبين سوريا هي ملفات في غاية الأهمية وغير محصورة بعدد معين، ولكن من أهم هذه الملفات ملف الطاقة بشقيها الغازي والنفطي، وهنالك توافقات حدثت خلال الفترة الأخيرة لتزويد لبنان بالغاز المصري والكهرباء الأردنية مروراً بالأراضي الأردنية السورية، فالأردن لديه فائض من الكهرباء ومن الجيد أن تصدر، أيضاً ملف التبادلات التجارية الصناعية والزراعية، وفي عام 2002 وقع الجانب الأردني والسوري رزنامة زراعية تسمح بموجبها استيراد وتصدير المنتجات الزراعية وتداولها بالأسواق، وهي اليوم قابلة لإعادة التفعيل وهذا التبادل بات ضرورة خصوصاً مع تضاعف كلف الشحن وزيادتها خلال الأشهر الماضية بطريقة متسارعة والمدد الزمنية التي زادت لوصول البضائع المستوردة للأردن. 

وأضاف وأنه تحت الأضواء يوجد ملف مستقبلي حساس وفي غاية الأهمية وهو مشاركة الأردن في إعادة إعمار سوريا، وهذا يتطلب العمل على توثيق العلاقات علاوة على العمل على التشريعات وانعكاس ذلك كلف الإنتاج، فالكرة الآن في ملعب الحكومة الأردنية حتى لا يكون الأردن فقط بوابة في إعادة الإعمار وإنما من أحد الأطراف المهمة الفاعلة. 

 وختم البشير قائلاً: «بعد الاطلاع على الأرقام التي تظهر أهمية العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن، فهنالك تأكيد على أهمية تعزيز العمل المشترك»، فحسب غرفة تجارة دمشق تراجع التبادل التجاري بين الأردن وسوريا من نحو 630 مليون دولار العام 2011 إلى أقل من 95 مليون دولار العام الماضي متراجعاً عن العام 2019 البالغ 163 مليون دولار.

ومن الجدير بالذكر أن صادرات الأردن إلى سوريا كانت في السابق نحو 100 شاحنة يومياً من الخضار في الموسم الشتوي وبضائع مختلفة بنحو 50 شاحنة؛ أي بمعدل 150 شاحنة يومياً، وإلى لبنان 15 شاحنة يومياً، ومجموع الشاحنات التي ستعمل على خط لبنان وسوريا، 1500 شاحنة. 

أما الكاتب الاقتصادي سلامة الدرعاوي فأكد أن جميع هذه الملفات الاقتصادية هي ملفات تأتي في إطار سياسي، ولا يمكن فصل الجزأين عن بعضهما، ومن الواضح أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وضع سوريا ضمن أولوياته وعلى أجندته خلال لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وأضاف أن الملفات المشتركة بين الأردن وسوريا كثيرة أبرزها، ملف تجارة الترانزيت والنقل البري والبحري، مما سيشكل فرصة للأردن لتجاوز كلف النقل، أيضاً ملفي الطاقة والمبادلات التجارية والصناعية، فالأردن لديه إمكانيات وقدرات في الصناعات الإنشائية وأيضاً خبرة في مجال المقاولات، وسوريا سوف تحتاج في الفترات القادمة إلى هذه الخبرات، هذا الانفتاح بدون شك مفيد وسيكون له أثر على الناحية الاقتصادية.

طباعة Email