صحيح أن اللقاء الروسي الأمريكي في جنيف على المستوى السياسي بين مسؤول الأمن القومي الأمريكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فريشنين، لم يأتِ بالنتائج الملموسة والمتوقعة، إلا أن الأكثر أهمية من ذلك هو الاجتماع الذي تلاه بين قائدي الجيشين الأمريكي والروسي في هلسنكي الأربعاء الماضي.
اللقاء جمع بين الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، ولا فاليري غيراسيموف، رئيس الأركان العامة الروسية، كان الحديث الأول عن ضرورة إعادة مستوى التنسيق بين الطرفين في سوريا على وجه التحديد، في الوقت الذي يقوم الطرفان بضربات ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
التصريح الوحيد عن الاجتماع كان بيان للجيش الأمريكي، قال إن الاجتماع استغرق 6 ساعات، ولم يتضمن تفاصيل سوى التأكيد على «الحد من المخاطر وعدم التضارب على مستوى العمليات». ويعكس هذا الاجتماع الانفراد الروسي الأمريكي بالملف السوري، حيث غابت دول الاتحاد الأوروبي عن أية اجتماعات حول الأزمة السورية، لتتصدر واشنطن وموسكو مسؤولية الملف على المستوى السياسي والعسكري والأمني، على الرغم من التباعد في وجهات النظر بين الطرفين.
بداية حسم
من الواضح أن ثمة خلافات سياسية على الأزمة السورية بين الطرفين، إلا أن الاتفاق الأمني والتنسيق العسكري أيضاً كانا حاضرين وحظيا بالإجماع. ويرى مراقبون، أن المسار الروسي الأمريكي بداية لحسم معظم الخلافات حول سوريا، وفي الوقت ذاته محاولة لتهميش الدول الإقليمية وحصر الحل بيد الدول الكبرى.
2019
يعتبر هذا اللقاء (الروسي الأمريكي) الأول من نوعه بشكل مباشر بينهما منذ عام 2019، حيث نفذت القوات الروسية والأمريكية الجوية ضربات ضد «داعش»، إلا أن هذا الاجتماع يشير إلى رفع مستوى التنسيق بين الجانبين على الأرض السورية، الأمر الذي يعني أن ثمة تحركاً سياسياً وربما عسكرياً على الأرض السورية في الأيام المقبلة.
