استيقظت تونس على تصدع غير مسبوق في حركة النهضة الإخوانية، إثر إعلان 113 من قيادييها استقالاتهم الجماعية، وحمّل المستقيلون قيادة الحركة وخياراتها السياسية الخاطئة، مسؤولية القرار، مشيرين إلى الإخفاق في معركة الإصلاح الداخلي للحركة.
وضمت قائمة المستقيلين، قيادات مركزية ونواباً في البرلمان المجمّد، ووزراء سابقين وأعضاء في مجلس شورى النهضة، وقيادات جهوية، ومن أبرزهم عبد اللطيف المكي وزير الصحة السابق، ونائب رئيس الحركة والمرشح الأول لخلافته، وعضو البرلمان سمير ديلو، والمدير السابق لمكتب راشد الغنوشي زبير الشهودي، والوزير السابق محمد بن سالم.
وقال المستقيلون، إنّهم فضلوا الانسحاب لتغليب الالتزام الوطني بالدفاع عن الديمقراطية، متحررين من الإكراهات المكبلة، التي يمثلها الانتماء لحركة النهضة، لافتين إلى أنّ الخيارات السياسية الخاطئة لحركة النهضة أدت لعزلتها.
وأوضح المستقيلون أن تعطل الديمقراطية الداخلية في الحركة، والمركزة المفرطة داخلها، وانفراد جماعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها، لم يعد شأناً حزبياً داخلياً، بل كان رجع صداه قرارات وخيارات خاطئة، أدت لعقد تحالفات سياسية لا منطق ولا مصلحة فيها، ومتناقضة مع الوعود المقدمة للناخبين. وأكّد المستقيلون أنّ التحالفات البرلمانية غير السليمة تسبّبت في ضرب مصداقية الحركة، إذ دفعت للتصديق على قوانين، تحوم حول بعضها شبهات الفساد، وقوبلت برفض وتنديد من طيف واسع من المجتمع السياسي والمدني في البلاد.
نزيف مستمر
وقال القيادي المستقيل من حركة النهضة سمير ديلو، إنّ قرار استقالته مع أكثر من 100 قيادي من حركة النهضة، قرار نهائي ولا تراجع عنه، مشيراً إلى أنّ نزيف الاستقالات مستمر في الحركة، وأنّ من المنتظر تسجيل استقالات جديدة. وأوضح أن سبب ذلك يرجع إلى التراكمات الكثيرة والإخفاقات في معركة الإصلاح، فضلاً عن حالة العزلة التي وصلت إليها الحركة.
بدورها، أكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أنّ هناك نوايا جدية لدى المستقلين وعدد آخر من قيادات النهضة، لتشكيل حزب سياسي جديد بمرجعية وطنية مدنية، تقطع مع التوجهات الإخوانية العابرة للحدود، لا سيما في ظل بوادر فشل الإخوان ليس في تونس فقط، بل في كامل المنطقة.
تفكّك
وتواجه حركة النهضة حالة من التفكك الهيكلي والتنظيمي، بعد استقالة العشرات من كوادرها التاريخية مثل عبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي وعبد الحميد الجلاصي وعبد اللطيف المكي، وبروز تصدعات في قواعدها الشعبية نتيجة الخيارات الفاشلة، التي اعتمدها راشد الغنوشي خلال السنوات الماضية، من خلال تكوينه دائرة مضيقة من داعمي سياساته، الذين يواجهون حالياً تهمة التورط في الوصول بالحركة لما باتت عليه من عزلة شعبية وسياسية.
