قبل 89 يوماً من الموعد المحدد لتنظيمها، والذي سيتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لقيام الدولة الليبية الموحدة، بدأت أعناق الليبيين تشرئب نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر تنظيمها في الرابع والعشرين من ديسمبر، فيما ينتظر أن تفتح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الباب لاستقبال ملفات الترشح في الأسبوع الثاني من أكتوبر. وبدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتضح للعيان، ولا سيما في ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي، إذ قرر المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش التخلي مؤقتاً عن منصبه وتكليف رئيس الأركان الفريق عبدالرازق الناظوري بقيادة الجيش من 23 سبتمبر إلى 24 ديسمبر.

وقالت مصادر عسكرية مطلعة لـ«البيان»: إنّ حفتر قرر الترشح لمنصب رئيس الدولة وسيخوض المنافسة ببرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي من المنتظر الإعلان عنه منتصف أكتوبر، ومن أولوياته استكمال توحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة، وحل الميليشيات وإجلاء المقاتلين الأجانب، وضمان التوزيع العادل للثروة وتوفير الخدمات وتأمين الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان.

كما قرّر وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا الترشّح، وأطلق حملة واسعة للعلاقات العامة في الداخل والخارج، وبدأ بعقد اجتماعات مع وفود القبائل والفاعليات الاجتماعية والشبابية والثقافية، كما رفع شعارات المصالحة وضرورة طي صفحة الماضي. ويعول باشاغا على دعم سكان المدن الساحلية لغربي البلاد ويسعى لكسب ود عدد من القبائل في وسط البلاد، إلّا أنّ دوره في الصراعات المسلحة منذ 2011 قد يضعه في موقف صعب.

وبدأ نوري بوسهمين الذي تولى منصب رئيس المؤتمر الوطني في عامي 2013 و2014، الإعداد لخوض المنافسة على الرئاسة بعد أن أسس حزب «القرضابية». وأعلن بوسهمين الذي يعتمد على دعم قوى الإخوان وأمراء الحرب وفتاوى مفتي الإرهاب الصادق الغرياني، ولا يترك مناسبة تمر من دون توجيه الانتقادات للجيش، أنّه قد يتخلى عن الترشّح في حال وجد نفسه في مواجهة قائد الجيش المشير خليفة حفتر.

ويعد رجل الأعمال والدبلوماسي السابق ورئيس تكتل «إحياء ليبيا»، عارف النايض، من أبرز المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، ويقود هو الآخر حملة علاقات عامة، ويسعى للاستفادة من دعم التيار الوطني ومن الانتشار الواسع لقبائل ورفلّة التي يتحدر منها وللتيار الصوفي بمختلف مدارسه المنتشرة في ليبيا. ومن الشخصيات المثيرة للجدل، سيف الإسلام القذافي الذي لا يزال متخفياً عن الأنظار، فيما أعلن مقربون منه، أنه يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية، إلّا أنّ الغموض لا يزال يحيط بشروط الترشح التي قد لا تنطبق عليه باعتباره مطلوباً للقضاء الليبي ولمحكمة الجنايات الدولية.

ويرى مراقبون، أنّ نجل القذافي يتمتع بشعبية جارفة في أوساط القبائل الموالية للنظام السابق وبين غير الراضين عمّا آلت إليه الأوضاع في البلاد منذ 2011، مشيرين إلى أنّه في حال منع سيف الإسلام من الترشّح شخصياً، فإنه سيعلن دعمه لشخصية أخرى قريبة منه وغير ملاحقة قضائياً، ما قد يحدث فارقاً في النتائج.