العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بوتين - الأسد.. لقاء الرسائل المتعدّدة

    الزيارة غير المعلنة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، ولقاؤه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل انضمام الوفدين للمباحثات الموسّعة، ليست زيارة عادية، لأن الظروف التي جاءت في خضمّها ليست عادية، ولأن طبيعة العلاقات بين موسكو ودمشق ذات طبيعة خاصة.

    صحيح أن موضوعات كاستمرار سيطرة مسلّحي (جبهة النصرة) على محافظة إدلب شمال غربي سوريا، والتواجد العسكري الأمريكي والتركي في الشمال والشمال الشرقي، والمسار السياسي، كانت حاضرة في الاجتماع، إلى جانب الدعم الاقتصادي وإصلاح وتأهيل محطات الكهرباء ومشكلة نقص الوقود، لكن المؤشّرات تضع الوضع الميداني في موقع يعلو هذه الملفات جميعاً، ولا سيما بعد استعادة أجزاء مهمّة من مدينة درعا، إلى جانب استكمال بقية أجزائها لاحقاً، والتطلع نحو محافظة إدلب التي ما زالت تقع تحت سيطرة «النصرة» وفصائل أخرى مدعومة من تركيا، ما يعني أن توقيت زيارة الأسد إلى موسكو ليس مصادفة بل إنه على صلة بمخطط استكمال استعادة باقي مناطق درعا وربما إدلب بعدها.

    وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية فإن الجلسة المغلقة التي عقدها الرئيسان الأسد وبوتين استمرت 90 دقيقة، قبل أن ينضم بعدها كل من وزير الخارجية السوري ووزير الدفاع الروسي إليهما لمدة 45 دقيقة إضافية.

    الوكالة أشارت إلى أن انضمام وزير الدفاع الروسي إلى الاجتماع، يعني أن الأولوية بالنسبة لموسكو هي لاستعادة الأراضي، لاسيما وأن الرئيس الأسد هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية.

    ولم يكن التعاون الاقتصادي بين البلدين أقل حضوراً على جدول أعمال القمة السورية الروسية، حيث بحث الرئيسان هذا التعاون بما يسهم في تعافي الاقتصاد السوري ويساعد الشعب السوري على تجاوز آثار الحصار الأمريكي والغربي المفروض عليه، ويسرع عملية عودة اللاجئين السوريين.

    لكن كان لافتاً كلام بوتين عن قوات أجنبية تتواجد «بشكل غير شرعي» في سوريا، من دون إذن من الحكومة السورية أو تفويض من الأمم المتحدة، في إشارة إلى تركيا والولايات المتحدة، إذ تنتشر قوات تركية في شمالي البلاد وشمالها الغربي، كما تنتشر قوات أمريكية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في الشرق والشمال الشرقي.

    وقد تكون إشارة بوتين إلى هذه النقطة، تذكيراً للولايات المتحدة بأن عليها أن تسحب قواتها من سوريا كما فعلت مع أفغانستان، ذلك أن الرئيس الروسي يدرك بأن ثمة أصواتاً في الكونغرس الأمريكي ترتفع في هذا الاتجاه، ومن الأرجح أن واحداً من أهم أهداف زيارة الأسد ولقائه بوتين، توجيه رسالة إلى واشنطن بتلبية مطلبين: سحب قواتها من سوريا وإلغاء العقوبات المعنونة بـ «قانون قيصر».

    طباعة Email