العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قلقيلية الفلسطينية.. جنة يحرسها عبق البيارات

    مدينة قلقيلية الفلسطينية.. يعود تاريخها إلى العهد الروماني، وهي ما زالت تحمل الاسم ذاته، مع تحريف بسيط، مدينة محاذية لـ«الخط الأخضر» وعلى مرمى حجر من «المتوسط» يحتضنها عبق بيارات الحمضيات، وقلقيلية بلد الجوافا، واستوائية فلسطين.

    ومن يزر قلقيلية، يرى كيف حوّل مزارعوها بجهدهم وعرقهم، مساحات شاسعة من أراضيها القاحلة، إلى جنة على الأرض، تُجنى ثمارها من كل الأصناف، و«من أشهى ما يكون».

    مستمتعاً بالنسمات النقية، وهدوء المكان، وبعيداً عن الصخب، يخفّ المزارع محمـد أبو زياد (38) عاماً، مع اشراقة كل صباح، نحو بيارته في بلدة جيوس قرب قلقيلية، كي يستخرج الخير منها، وبيديه يزيل كل ما يعلق من أعشاب وشوائب بمحيط أشجار الجوافا والمانجو والأفوكادو، وغيرها من الفواكه الاستوائية، التي بدأت تنتجها محافظة قلقيلية أخيراً.

    وباليدين، يقطف أبو زياد بخفة وهمّة، ما نضج من ثمار، ويعتني بتلك التي ما زالت تتدلى عن الأشجار ولم تنضج بعد، تطبيقاً لمبدأ «غرسوا فأكلنا ونغرس ليأكلون».

    ورغم أن المشهد بدا غريباً على أهالي بلدته، الذين لم يألفوا هذه النوعية من الثمار، إلا أن تجربته بدأت تنتقل من مزارع إلى آخر، فثمة رزق ينساب من تحت التراب.

    يوضح أبو زياد لـ«البيان» أنه منذ بدأ العمل بمزرعته، أراد أن ينأى بنفسه عن الزراعة النمطية والتقليدية، وأن يبتدع زراعات جديدة ومثمرة، خصوصاً وأن منطقة قلقيلية بوجه عام، منطقة حارة، وأراضيها رطبة وخصبة، وبالتالي فهناك فرصة مع وفرة المياه، للاستثمار في الفواكه الاستوائية، التي تحتاج لهكذا مناخ.

    وطبقاً للخبير الزراعي أحمد عيد، فإن العوامل الطبيعية المطلوبة لنجاح الفواكه الاستوائية، متوفرة في قلقيلية، وهذا ما شجّع المزارعين على التوجه إلى هذا اللون من الزراعة، علاوة على المردود المادي.

    وحسب مزارعين من قلقيلية، فإن كل دونم من ثمرة الجوافا يدر أرباحاً تصل إلى ألفي دولار، وضعفها لثمرة الأفوكادو، مبيناً أن الثمار الأخرى كالمانجو والليتشي والقشطة لها أيضاً عائد مادي ناجح ومربح، وإن بنسب أقل.

    ويُزرع في قلقيلية وقراها، أكثر من 10 آلاف دونم بالأشجار الاستوائية، تتصدرها ثمرة الجوافا التي تُعرف بها قلقيلية، وتلقى ثمارها قبولاً واسعاً في الأسواق الفلسطينية باعتبارها الوحيدة التي تنتج هذه الأصناف، وأخيراً بدأ المزارعون تصدير ثمارهم إلى بعض الدول العربية.

    طباعة Email