العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان.. "حاضنة" دوليّة تواكب انطلاقة حكومة "الأمل والعمل" إجرائيّاً

    مع انتهاء "سكْرة" التكليف والتأليف، استهلّت الحكومة اللبنانيّة الوليدة أسبوعها الأول بأجندة مثقلة بالملفّات الداهمة. وذلك، بعدما صار لها صورة تذكاريّة، ولجنة لصياغة البيان الوزاري، التي يبدو أنّها ستنجزه اليوم، فيما دخل رئيسها نجيب ميقاتي إلى السراي الحكومي لـ"بدءْ العمل"، وانصرف الوزراء إلى تسلّم وزاراتهم والإرث الثقيل من الأزمات المعقدة التي خلّفتها حكومة تصريف الأعمال الراحلة وراءها. وبالتالي، بات المشهد معلّقاً على انتظار نيْلها الثقة من المجلس النيابي، لتدخل بعدها الى الامتحان، أو بالأحرى الى الامتحانات الصعبة التي تنتظرها في شتّى المجالات.

     ومن هنا، أوصى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بـ"الإقلال من الكلام، والإكثار من العمل"، ولاقاه في ذلك رئيس الحكومة الذي توجّه الى الوزراء الجدد بالقول: "لتكن أقوالكم مقرونة بالأعمال، وأطلب منكم الإقلال من الإطلالات الإعلاميّة، لأنّ الناس تتطلّع الى الأفعال ولم يعد يهمّها الكلام والوعود، والأمور بالنسبة لهم في خواتيمها".

    وإذا كانت الحاضنة الدوليّة الواسعة لـ"حكومة الأمل والعمل"، وفق ما اصطلِح على تسميتها، يُضاف اليها الإجماع الشعبي عليها، قد وضعا الحكومة أمام فرصة لا تتكرّر لإعادة إنعاش البلد وفتح أبواب الصناديق العربيّة والدوليّة لتدفّق المساعدات إليه، فإنّهما قيّدا، في الوقت نفسه، رعاتها الداخليّين بتحذير من تفويت هذه الفرصة، وبالتالي تركها تعمل بحريّة تامّة، وعدم افتعال العقد التعطيليّة في طريق العمل والإنتاج السريع المطلوب منها. وهنا، تجدر الإشارة الى بروز إشارات الدعم الدوليّة المتتالية، منذ إعلان مراسيم تأليف الحكومة، عكست أجواء دوليّة شديدة الإيجابيّة في مقاربتها للحكومة الجديدة ومهمّتها.

    الثقة أوّلاً

    الى ذلك، وفي ضوء الضمانة التي أعطتها القوى التي وقفت خلف تشكيلها، لجهة منْح الحكومة الثقة البرلمانيّة، فإنّ الإتّجاه هو نحو تسريع الخطوات الدستوريّة لإنجاز مسودة البيان ونيْل الثقة البرلمانيّة على أساسها. وبمعنى أدقّ، إنطلقت الحكومة الوليدة بسرعة هائلة، في اندفاعة سعت لقطف ثقة الناس قبل أن تتوجّه ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب طلباً للثقة الدستوريّة. وعليه، بدأت حسابات الثقة النيابيّة التي ستحظى بها الحكومة، والتي من المفترض أن تقارب الـ100 من أصل 118، بعدما أعلنت غالبيّة الكتل النيابية عن توجّهها لمنح الثقة. 

    ووسط الآمال الواسعة المعلّقة على حكومة الرئيس ميقاتي، لا سيّما من المجتمع الدولي، الذي يريد مساعدة لبنان واللبنانيّين، ولكن الأمر يتوقّف على الحكومة وإنتاجيتها وتجاوبها مع الشروط الإصلاحيّة المطلوبة من أجل فتح باب المساعدات، تُجمع الأوساط السياسيّة، على اختلافها، على أنّ هذه الحكومة ستكون في سباق مرير مع الوقت، إعتباراً من اللحظة التي ستنال فيها ثقة المجلس النيابي، ومهمّتها الأولى إعداد سلّة واسعة من الإصلاحات الضروريّة، التي تراعي متطلّبات الشعب اللبناني، وتلبّي في الوقت نفسه نصائح المجتمع الدولي، الذي أكّد أنّ مفتاح المساعدات الدوليّة للبنان مرتبط بخطوات جدّية تعيد ثقة المجتمع الدولي بالحكومة اللبنانية، وبإصلاحات تحاكي تطلعات اللبنانيين، وفي مقدّمها مكافحة الفساد.

    وفي محصلّة المشهد، بات للبنان حكومة، يُفترض أنّها حكومة إصلاحات بنيويّة جوهريّة، على نحو ما نصح به صندوق النقد الدولي مراراً، وحضّت عليه المبادرة الفرنسيّة، فيما هي تواجه استحقاقات ثلاثة على الأقلّ، متدرّجة الأهميّة، بدءاً من كونها آخر حكومات العهد الحالي على الأرجح، ما يسلّط الضوء على دورها ومهمّاتها، كي تتمكّن من تحقيق حدّ أدنى من الإنجازات، مروراً بكونها حكومة الإنتخابات النيابيّة المفترض إجراؤها في مايو من العام المقبل، تبعاً لمهلها الدستوريّة، ووصولاً الى ترجيح استمرارها إلى ما بعد نهاية ولاية الرئيس عون (31 أكتوبر 2022)، في حال تضافر تعطيل الإنتخابات النيابيّة مع تعطيل الإنتخابات الرئاسيّة. 

     

     

     

     

    طباعة Email