العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان»

    العودة الثالثة تحققت.. ميقاتي «رجِع ع السراي»

    حرص على السير مجدّداً بين النقاط والألغام القابلة للتفجّر، وسلك طريق تشكيل حكومته الثالثة.. الرئيس محمد نجيب عزمي ميقاتي. وفي الأسماء تكمن سيرة رجل «مغامِر»، تحدّى دوّامة العهد المعهودة، وإنْ كانت هذه المغامرة أقرب إلى «القفزة» المحسوبة بدقّة، في بلد شديد التعقيد.

    من عالم الأعمال والاستثمار، ومن نادي الأسر العريقة، أتى ابن العائلة الطرابلسيّة المحافظة، التقليديّة بالمعنى المتعارف عليه لأبناء المدن، وبات أحد أقطاب السياسة اللبنانيّة البارزين. نجح خلال عقديْن من الزمن، في بناء شبكة علاقات قويّة داخل الدولة والمجتمع، ما سهّل له دخول الغرف الضيّقة، حيث يُتّخذ القرار، والبقاء في دائرة الضوء.. ومنذ ذلك الحين، تمكّن من جذْب كتلة كبيرة متردّدة في الانضمام إلى الاصطفاف السياسي الحادّ، وفق «وصفة سحريّة» لهذا المسرح، اسمها «الوسطيّة». وفي المقلب الآخر من الصورة، رجل يرتفع بقامته إلى أعلى من طموحه السياسي، لا يكشف سرّاً خارج دوائره المحسوبة بدقّة.

    ومنذ ذلك الحين أيضاً، بات «الملياردير» أكثر احترافاً في عدم استفزاز خصومه، وأكثر قدرة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الجميع، لكنّه في لحظات الحقيقة، يصوغ مطالبه بدقّة، ويعود إلى صورة رجل الأعمال الذي يحسب كلّ تفصيل. وهنا، يستذكر كثيرون ما قاله عنه يوماً أحدهم: «لا مكان في عقل نجيب ميقاتي لأشياء غير قابلة للاستخدام».

    حكومته الثالثة

    بأصوات 72 نائباً، من أصل 118، مع حصاناتهم، اعتلى رئيس «تيّار العزْم»، وممثل طرابلس في الندوة البرلمانيّة منذ عام 2000، النادي الحكومي، سدّة الرئاسة الثالثة تكليفاً، في 26 يوليو الماضي، بمهمّة أولى اختارها، وهي الحصول على ثقة الشعب، وكان لتسميته بعدان، محلّي وإقليمي.. يومها، أطلق مواقفه، بدءاً من اتّكاله على الله، مروراً باعتماده على الضمانات الدوليّة المطلوبة، ووصولاً إلى تعاونه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لإنقاذ العهد. ويومها أيضاً، قال: «لو لم تكن لديّ قناعة أنّه حان الوقت ليكون أحد في طليعة العاملين على الحد من النار، لما كنت أقدمتُ على ذلك»، معتمداً على مرونته السياسية والشخصية، واتقانه سياسة «تدوير الزوايا»، في زمن التحديات والعقد الكبيرة، وهو المعتاد على التأليف لا الاعتذار.

    علماً بأنّه لم يسعَ وراء لقب حازه مرّتيْن. كلتاهما كانتا في مراحل تحوّل سياسي مهمّ: أولى عام 2005، على إثر اغتيال رفيق الحريري، وفي خضمّ انقلاب موازين القوى رأساً على عقب، وفوْز غالبيّة مناوئة لدمشق بالانتخابات النيابيّة. وثانية عام 2011، على إثر انهيار الغالبية هذه، وانتقالها من فريق إلى آخر، جسّدته إطاحة حكومة سعد الحريري. ومفاد ذلك، أنّه، ومنذ 2005، يُنظر إليه كمرشّح توافقي، لإنهاء حالات الجمود جراء الخلافات السياسيّة.

    دموع وصلاة

    وبـ «دموع العيْن» وصلاة يوم جمعة، في 10 من الجاري، أخرج ميقاتي مرسوم تشكيلة حكومته الثالثة في تاريخه السياسي، في 10 من الجاري، والحكومة الرابعة في عهد الرئيس ميشال عون، وربّما آخر الحكومات في هذا العهد. وفي المحصّلة، أدّت «حكومة كلّ لبنان»، كما أسماها رئيسها، مناسك تأليفها، وصدرت مراسيم تشكيلها بعد شهر ونصف الشهر على التكليف. حكومة، طُبِعت باسم ميقاتي، وليس باسم العهد، الذي أصبح على «لياليه» وفي سنته الحكميّة الأخيرة. أمّا الأهم، فيبقى بين مضامين كلام يتردّد، ومفاده أنّ ميقاتي المؤلِّف، هو غير ميقاتي المكلَّف، وأنّه اللاعب الأقوى الذي سيضع رئيس الجمهورية في حدود صلاحيات مقيدة، ارتباطاً بالدستور.

    طباعة Email