العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حكومة لبنان في يومها الأوّل: صورة تذكاريّة.. و«ألغام» مخفيّة

    أقفل الأسبوع الفائت في لبنان، على مشهد تشكيل الحكومة العتيدة، بعد 13 شهراً من الفراغ الحكومي، وعلى قاعدة أنّها «حكومة مهمّة إنقاذيّة»، فيما العبرة الحقيقيّة، تبقى في أداء هذه الحكومة، وطريقة مقاربتها للكمّ الهائل من الأزمات التي يُفترض أن تتصدّى لها، فور نيْلها الثقة من مجلس النواب، علماً بأنّ غداً هو اليوم الأوّل لانطلاق حكومة نجيب ميقاتي، بدءاً بالصورة التذكاريّة للحكومة، ووصولاً إلى الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، تعيّن خلالها لجنة إعداد البيان الوزاري، على أن يُقرّ هذا البيان في جلسة ثانية لمجلس الوزراء.

    وإذا كانت الحكومة الجديدة، شاءت الاستراحة المسبقة في إجازة ليوميْن، ما بين إعلان ولادتها الجمعة الفائت، وموعد جلستها الأولى اليوم، بعد التقاط الصورة التقليديّة في قصر بعبدا، فإنّ هذه الإجازة، قد تكون الأولى والأخيرة، قبل انغماس الحكومة في محيط الكوارث والتحدّيات التي ستواجهها. ذلك أنّ الصورة التذكاريّة، تضع حدّاً لفراغ حكومي طال أمده، تحت وطأة تجاذب الحصص على امتداد 13 شهراً، من المتوقع أن تكون قراراتها داخل مجلس الوزراء، تحت تأثير تباين التصوّرات الرئاسية والسياسية، إزاء أجندة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وعند هذا المحكّ، سينكشف المستور في «بازل» الحصص الوزاريّة، مع تموضع كلّ وزير خلف خندق الجبهة الرئاسيّة، أو السياسيّة التي نصّبته في وزارته.

    أمّا الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، اليوم، ووفق معلومات «البيان»، فسيتخلّلها تكليف لجنة لصياغة البيان الوزاري، الذي ذكرت معلومات أنّه لن يثير خلافات كبيرة، وسيغلب عليه الطابع الاقتصادي التقني، ولن يخوض في الكليشيهات السياسيّة- الاستراتيجيّة التقليديّة، كثلاثيّة «الجيش والشعب والمقاومة»، وهو سيلحظ أيضاً تمسّكاً بالتواصل والتعاون مع الجهات الدوليّة والأمميّة كلّها، ومع كلّ دولة مستعدّة لمساعدة لبنان. كما سيجدّد البيان الوزاري حرْص بيروت على أفضل العلاقات مع محيطها العربي ومع كلّ أشقائها وأصدقائها التاريخيّين.


    قراءات.. وترقّب

    وغداة الاستراحة السياسيّة، بعد الولادة الحكوميّة يوم الجمعة الفائت، اجتمع شمل الوزراء المعيّنين وعادوا الى لبنان، حيث ستكون البداية من الصورة التذكاريّة اليوم، فيما لا يزال البعض «عالقاً» عند حسابات الربح والخسارة في توزيع الحصص الوزاريّة. أمّا في المقلب الآخر من الصورة، فكلام عن أنّ رئيس الحكومة صار فعلياً المسؤول الأوحد عن أداء حكومته، لأنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي افتعل المعارك الطاحنة لمشاركته في التشكيل، سيتركه وحيداً لمصيره الآن، بعدما نزع عن نفسه وفريقه تهمة تعطيل الحكومات، ليمسك في المقابل كلّ وسائل فرملة العمل الحكومي و«حنفيّاته»، يسير بما يناسبه ويعطّل ما لا يرضيه.

    وفي القراءات أيضاً، ضغطت واشنطن، ومعها باريس، وشكّلت الحكومة. أمّا ما تريده الولايات المتحدة منها، فأمران أساسيّان: كيفيّة التعامل معها لتأمين المساعدات للمؤسّسات الانسانية، وتأمين إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها مايو 2022. 

    المهمة صعبة

    في المقابل، يدرك ميقاتي وكلّ فريق عمله أنّ المهمّة صعبة، لكوْن الموضوع لا يرتبط بالشروط الخارجية ولا الطلبات الداخلية، إنّما بكيفيّة استعادة ثقة المجتمع الدولي بالسلطات اللبنانية، واستعادة ثقة اللبنانيّين بمسؤوليهم. وعلى هذا الأساس، سيحاول ميقاتي ومعه وزراء حكومته، كما يتردّد، العمل بهدوء وسرعة وحسْم على تفكيك «ألغام» ملفات كبيرة، تساعد حلحلتها على التخفيف من سرعة الإصطدام الكبير، وأوّل هذه الملفات التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الذي سيخوضه ميقاتي ومعه وزير المال يوسف الخليل، ليليه ملفّ «الطاقة»، ووضع الأولويّة للإصلاحات المطلوبة، والتي لن يدخل دولار واحد الى لبنان من دونها، وصولاً الى الملفّ الاجتماعي المقلِق، لا سيّما لجهة المواد الأساسيّة التي رُفع الدعم عنها كلّها باستثناء البنزين، وهو الأمر الذي سيحصل هذا الأسبوع بحكم الأمر الواقع. فإذا صحّت التقديرات السلبية بأنّ الأسبوع الطالع سيكون أسوأ الأسابيع التي مرّت منذ بدْء أزمة المحروقات، كما أنّ العتمة الشاملة والتقنين المطلق للكهرباء سيعمّان لبنان، فإنّ هذيْن الإستحقاقيْن وحدهما سيكونان «اللغم الأوّل» الذي سينفجر في وجه الحكومة الجديدة، والذي سيختبر قدرتها السريعة ومدى تماسكها ومرونتها في أنّ تشكّل فريق عمل حقيقياً.

    طباعة Email