العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الحرب على الفساد ترهب «إخوان تونس»

    تونسيون يتسوقون في المدينة القديمة وسط العاصمة إي.بي.إيه

    يواصل الرئيس التونسي قيس سعيد، الكشف عن الدوافع التي كانت وراء اتخاذه التدابير الاستثنائية المعلن عنها يوم 25 يوليو الماضي، في ظل انتظار التونسيين للبيان الذي سيصدر عنه قريباً، والذي يرجح المتابعون للشأن المحلي أن يكون محدداً للمسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

    وأكد سعيد أن التدابير الاستثنائية كانت نتاجاً لعدّة معطيات شهدتها البلاد، وجاءت من أجل إنقاذ الدولة من السّقوط، وفق تعبيره، وقال خلال لقائه مع فريد بلحاج، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إنّه رفض أن يكون شاهد زور بأن يؤدّي أمامه وزراء تتعلّق بهم شبهات فساد، قائلاً: «كيف لي أن أراهم يؤدّون اليمين أمامي، وأنا أعلم الأموال التي اختلسوها من الشعب التونسي».

    الرئيس يندد

    وندد سعيد، مساء أول من أمس، بتصرفات حركة النهضة الإخوانية، حين قال إنّ هناك من اتّجه نحو الشركات الأجنبية للقيام بحملات دعاية ضدّ تونس من أجل إسقاطها، مبرزاً أنهم «يصورون تونس قد تحولت إلى مشانق واعتقالات غير قانونية ويقدمونني كمستبد وكل ذلك ادعاءات»، مستنكراً الاتهامات الموجهة له بالاستبداد واعتماده سياسة الاعتقالات ضد كل من يخالفه.

    ويشير مراقبون إلى وجود تحالفات غير معلنة بين «الإخوان» واليسار الراديكالي ولوبيات الفساد لمحاولة عرقلة إجراءات تصحيح المسار التي أقرها الرئيس سعيد، وهو ما تبين من خلال البيانات والتصريحات والمواقف المعلنة والحملات الممنهجة عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

    ويضيف المراقبون أن سعيد يحظى بدعم شعبي كبير بعد أن اكتشف التونسيون حقيقة مؤامرات الإخوان ضد الدولة والمجتمع، ولكنه يواجه في الوقت ذاته محاولات لتشويه مشروعه الإصلاحي يقف وراءها «الإخوان» وبعض قوى اليسار المتشدد وأطراف متورطة في الفساد ونهب المال العام.

    تعهدات

    وتعهد سعيد بالاستمرار في محاربة الفساد، مؤكداً أنه لن يتخلى على الشعب التونسي قائلاً: «لن نتخلى عن أي مليم من حق الشعب التونسي»، مشيراً إلى التزامه بتطبيق العدالة «لن يتم المساس بأي شخص وهو بريء».

    وأضاف الرئيس التونسي قائلاً: أن «الشعب يريد تطهير البلاد من هذه الجوائح السياسية وسيتم تطهير البلاد من كل الأدران التي علقت بها» ، موضحاً في السياق ذاته ان الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها يوم 25 يوليو الماضي تهدف الى الحفاظ على الدولة التونسية :«فالحكومات تتغير لكن الدولة تستمر» وهو مؤتمن على الدولة وفق تعبيره.

    ويواجه «إخوان تونس» حالة من الارتباك بسبب إصرار سعيد على فتح جميع ملفات الفساد، وذلك خشية أن تشملهم التحريات، وتطيح نهائياً بشعاراتهم التي طالما حاولوا تلبيسها لبوس الدين والأخلاق، رغم أن الشارع التونسي يحملهم المسؤولية كاملة عن انتشار ثقافة الغنيمة واتساع دائرة العبث بالمال العام.

    خسائر فادحة

    يكلف الفساد في تونس 3 مليارات دولار سنوياً، وفق إحصاءات رسمية، فيما يؤكد الخبراء أن الرقم الحقيقي يبدو أكثر بكثير، وأن السلم الأهلي بات مهدداً نتيجة اتساع ظاهرة الرشوة والاحتكار والمحسوبية والعبث بقوت الفقراء، وأن تراجع أداء الدولة بسبب خطة الإخوان الممنهجة لإضعافها بهدف الإطباق عليها نهائياً، أدى إلى غياب الرقابة الفعلية، وإلى تغلغل الفساد.

    طباعة Email