العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الإرهاب الإخواني يعبث بالعلاقات الليبية- التونسية

    أعربت تونس عن استغرابها من تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة حول «تصدير الإرهاب إلى بلاده انطلاقاً من تونس»، وأعلنت رفضها لها، وذلك خلال لقاء جمع (أمس الاثنين) وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عثمان الجرندي بنظيرته الليبية نجلاء المنقوش. 

    وأبرز الجرندي أن أمن واستقرار ليبيا من أمن واستقرار تونس، مشيراً إلى أن بلاده مستهدفة بدورها بالإرهاب، ولا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال قاعدة لتصديره أو مصدراً لتسلل الجماعات الإرهابية إلى ليبيا، وفق تعبيره 

    واعتبر الوزير التونسي أن تصريحات الدبيبة «مجانبة للحقيقة»، لا سيما في هذا الوقت بالذات الذي تعمل فيه تونس جاهدة للإسهام الناجع في استتباب الأمن والاستقرار في ليبيا، وفي دول المنطقة، وهي كذلك الصوت المدافع على ليبيا في المحافل الإقليمية والدولية وخصوصاً في مجلس الأمن، وفق البلاغ 

    واشتعلت حرب التصريحات والتسريبات بين الطرفين على خلفية استفسار توجهت به السلطات التونسية لنظيرتها حول معلومات بوجود إرهابيين تونسيين في منطقة الغرب الليبي، يستعدون لتنفيذ هجوم على بلادهم، وهو ما نفته طرابلس بالاستناد إلى نتائج تحقيقها في الموضوع. 

    والجمعة الماضي، أكد الدبيبة في كلمة وجهها للشعب الليبي أن «الإرهاب قادم إلى ليبيا من الخارج، وأن الشعب الليبي شعب حر، ولا يقبل اتّهامه بالإرهاب»، وأضاف أنه أرسل وفداً إلى تونس، لتوضيح الموقف الليبي والحكومة ساعية لبناء علاقات طيبة مع دول الجوار.

    وقبل ذلك بيوم، أرسل الدبيبة، المنقوش ووزير الداخلية خالد مازن إلى تونس لبحث مسألة إعادة فتح الحدود بين البلدين.

    وكانت تونس قرّرت الإبقاء على معبري رأس الجدير وذهيبة- وازن الحدوديين مع ليبيا مغلقين، وأعلن وزير الخارجية التونسي أنّ القرار أملته الظروف الصحية والوبائية في تونس، والتي تطلبت اتخاذ إجراءات احترازية ومزيد الحيطة واليقظة للوقاية من احتمال دخول سلالات جديدة متحورة وسريعة العدوى من فيروس «كوفيد 19» إلى بلاده، لكن الأزمة اتخذت أبعاداً أخرى بعد تدخل أطراف عدة على الخط، فقد أكدت قوى ليبية أنها لا تستبعد وجود مؤامرات جدية ضد تونس يخطط لها إرهابيون في ظل سيطرة الميليشيات على الغرب الليبي، وقال الناطق باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين المتطرفين المتمركزين في غرب ليبيا والإرهابيين في تونس، لافتاً إلى أن الارتباط الوثيق تمخض عنه عقب أحداث 17 فبراير 2011 تشكيل معسكرات لتدريب الإرهابيين التونسيين داخل الأراضي الليبية، لتنفيذ عمليات إرهابية، سواء في بلادهم أو الانخراط في القتال بالدول التي تشهد نزاعات مسلحة.

    ودانت أحزاب وتكتلات وقوى سياسية ليبية، محاولات زعزعة الاستقرار في تونس، وأكدت أن «وجود القوات الأجنبية، وجحافل المرتزقة، والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون على الأراضي الليبية، وما تشكله من خطر وتهديد حقيقي، ليس على أمن واستقرار ليبيا فحسب، بل وعلى الأشقاء في دول الجوار»، داعية الجميع لإدانة العمل الإرهابي الذي تمارسه أو تصدره هذه المجموعات.

    وشدد اتحاد القبائل الليبية في بيان عنه أن الشعبين الليبي والتونسي شعب واحد في دولتين، يتعرضان للإرهاب، وأكد أن هذه العلاقات الأزلية والأمجاد التاريخية أنقى من أن تشوهها الأبواق الناعقة، وأقوى من أن تقطعها خفافيش الظلام وحركات الزندقة والتطرف، على حد تعبير البيان.‎

    ويرى المراقبون أن «إخوان ليبيا» يدفعون نحو أزمة سياسية وأمنية بين البلدين، بعد موقفهم المناوئ للتدابير الاستثنائية، التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو الماضي، حيث اعتبروها انقلاباً وخروجاً عن الشرعية والدستور، معلنين بذلك دعمهم لنظرائهم من إخوان تونس، فيما أكدت القوى الوطنية الليبية انحيازها التام لموقف القيادة التونسية، واعتبرت أن الإرهاب الإخواني يستهدف البلدين الجارين، وكل دول المنطقة.

    طباعة Email