العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان.. الجمود سيد المشهد والتشكيل في غياهب المجهول

    لم تحمل الساعات الأخيرة تطوّرات لافتة على جبهة التشكيل الحكومي في لبنان، إذ ينتظر رئيس الحكومة المكلف، نجيب ميقاتي، إجابات من الرئيس ميشال عون، على مسودة التشكيل التي سلّمها له في اللقاء «13» بينهما الخميس الماضي، فيما ينتظر عون من ميقاتي إجابات على الملاحظات التي أبداها حول التشكيل، فيما يمكن تحديد موعد اللقاء الـ«14» بينهما في ضوء النتائج.

    وفيما قال ميقاتي إنّه لن يعتذر، أصرّ على التوضيح بأنه يحتسب بقاءه مكلّفاً بالأيام، وليس بالأشهر، رغم أنّه كسر شهره الأول من دون تشكيل، ولم يستقلْ كما وعد. وأفادت مصادر مطلعة لـ«البيان»، أنّ ميقاتي يستعدّ للمحطّة الـ14 في قصر بعبدا بحيث تكون الأخيرة إما صدور مراسيم الحكومة، أو الاعتذار.

    وارتفع منسوب الكلام عن أنّ المعطيات السلبية التي تتراكم وتتدافع من دون وسيط محلي أو إقليمي أو دولي، ومن دون أي وازع دستوري، تجعل من استمرار ميقاتي رئيساً مكلّفاً أمراً مكلفاً للغاية، كما تجعل من اعتذاره وانسحابه من دون تشكيل مشكلة كبيرة، لاسيّما ألّا أحد سيقبل بأن يكون الضحيّة الرابعة في لعبة يديرها العهد وفريقه السياسي.

    ومع إعلان ميقاتي بأنّ الاعتذار عن تشكيل الحكومة غير وارد حالياً، اضطر رئيس الوزراء المكلّف لإخراج الهواء الساخن من قلبه بقوله بأنّ كل اجتماع له مع عون يجعل الأمور وكأنها في مربعها الأول، الأمر الذي يحمل دلالات بحجم الهوة القائمة والتعثر المستمر وصعوبة توقّع أيّ اختراق.

    وبات في حكْم الثابت والمؤكد لكل المطّلعين على مسار تأليف الحكومة، أنّ العقد المتصلة بالحقائب والأسماء ثانوية، مقارنة مع العقدة الأساس المتمثّلة بالهدف الأول الذي يضعه العهد ويعتبره مدخلاً للتأليف، وهو «الثلث المعطِّل»، الذي يتيح للعهد الإمساك بمفاصل الحكومة والتحكّم بقراراتها، تحسّباً لتعذّر إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها الربيع المقبل، واستمرار الحكومة العتيدة إلى ما بعد انتهاء ولايته في 31 أكتوبر 2022.

    غموض

    ووسط صورة ملبّدة بتساؤلات حول سر التخبّط الذي أسر ملف تأليف الحكومة وعطله، فإنّ في المقلب الآخر من الصورة كلاماً عن أنّ عون مستمر في لعبة «اللّف والدوران حول الكراسي والأسماء»، للاستحواذ مواربة على حصة الثلث المعطّل في الحكومة العتيدة، فيما ميقاتي لن يقبل بأي شكل من الأشكال التسليم بنيْل عون وتيّاره هذا الثلث، وعليه فإنّ ميقاتي وضع نصب عينيه المعادلة الآتية: "إذا لم يكن التأليف ممكناً، فمن الأفضل الاعتذار، وبمعنى أدقّ «حزم حقائبه»، فإمّا الانتقال إلى ضفّة التأليف أو مغادرة رصيف التكليف.

    وفي انتظار ما سيفضي إليه اللقاء الـ«14» المرتقب، آثرت مصادر واسعة الإطّلاع عدم الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم واستباق الأحداث، مكتفيةً بالإعراب عن قناعتها بأنّ عون لن يغامر ويفرّط بفرصة تشكيل الحكومة، لأنّه بات يعلم يقيناً أنّ ميقاتي، عندما يزور بعبدا، سيكون حاملاً خطاب التأليف في جيْب والاعتذار في الجيْب الآخر.

    طباعة Email