العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان.. أسبوع مفصلي لتحديد بوصلة المسار الحكومي

    لم تحمل نهاية الأسبوع الفائت أي جديد يُعول عليه فيما يخص تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، فلا عملية التأليف بلغت نهاياتها، ولا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أقدم على تجرع كأس الاعتذار. 

    ومن بوابة «أسبوع الحسم»، الذي لم يأتِ بأي حسم، تجدر الإشارة إلى أن اللقاء الـ«13» والأخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، يوم الخميس الفائت، والذي تزامن مع مرور الشهر الأول على التكليف (26 يوليو الفائت)، أضاف مزيداً من الأجواء الضبابية في فضاء تأليف الحكومة الجديدة، وخلف وراءه تحليلات وتأويلات متضاربة لمجريات المشاورات الرئاسية، مقترنةً بكم هائل من الأسئلة حول ما يمكن أن ينتهي إليه هذا المسلسل الذي لا يزال يدور في حلقة مفرغة.

    وفي المقلب الآخر من الصورة، كشف ميقاتي عن أن الاعتذار ليس على أجندته حالياً، في موقف غاير الأجواء التي رافقت مساعيه منذ إعلان تكليفه (26 يوليو الفائت)، وهو الذي قيد نفسه بمهل زمنية للاعتذار، تبين أنها سقطت بعد 13 جولة من المفاوضات مع الرئيس، ويُفترض أن تنتهي بانتهاء الشهر الجاري. 

    المخاض لا يزال طويلاً

    وفي المحصلة، طوى ميقاتي الشهر الأول على تكليفه من دون أن ترسو مجريات عملية التأليف على سيناريو نهائي، فيما أثبتت العُقد الشكلية المطروحة على طريق تشكيل الحكومة الجديدة أن القرار بالتأليف لم يصدر بعد، ما يشي بأن المخاض لا يزال طويلاً ومتعثراً، طالما لم تُذلل «عقدة العقد» والسبب الجوهري الذي أطاح الرئيس سعد الحريري قبل أن يُهدد بإطاحة الرئيس ميقاتي والكامن في مسألة «الثلث المعطل» للعهد وتياره. ومن هنا، يبدو الأسبوع الطالع حاسماً، لجهة كشف كل الأوراق المتصلة بالعقد الحكومية، وذلك بعدما انتقلت الأزمة من بعدها الحكومي إلى بعدها الطائفي الذي يدفع نحو شحن طائفي غير مسبوق، يهدد بانفجار الاحتقان الكامن منذ نحو عام، وتحديداً منذ تكليف الحريري واستهدافه بصلاحياته كرئيس مكلف.

    معطيات.. وترقب

    وفيما لم يتصاعد «الدخان الأبيض» من القصر الجمهوري بعد، إلا أن هذا لا يعني، وفق القراءات المتعددة، انتهاء المفاوضات وتبدد فرص التأليف، لأن مجرد استمرار الرئيس المكلف في تكليفه وعدم اعتذاره يعني أن الفرصة ما زالت متوافرة. وبين مضامين الترقب، كلام عن أن الصرح الرئاسي في كنف الرئيس عون لم يكن يوماً حاضنة استيلاد حكومات، لدرجة أن عهده يكاد ينقضي وهو لم يحظَ بحكومة تستحق أن تحمل اسم «حكومة العهد الأولى»، فيما الحكومات التي تعاقبت في عهده كانت لتشغيل الحال، وهذا ما أدى ويؤدي إلى إجهاض مسودات التشكيلات الواحدة تلو الأخرى، وإلى اعتذار الرؤساء المكلفين الواحد تلو الآخر.

    وفي القراءات أيضاً، يبدو عون غير قادر على تحمل وزر اعتذار ميقاتي لـ3 أسباب رئيسية، بدءاً من ضرورة تشكيل حكومة بأي ثمن من أجل فرملة الانهيار الحاصل في لبنان، مروراً بعدم وجود مصلحة للعهد في قطع كل الجسور مع المجتمع الدولي الذي يضغط من أجل تأليف حكومة ولا يريد انزلاق لبنان إلى الفوضى، ووصولاً إلى تجنب العهد دفع ميقاتي إلى الاعتذار مع ما يعنيه الأمر في حسابات البيئة السنية التي تتعامل مع تكليف ميقاتي كآخر تكليف في عهد عون. وفي المقلب الآخر من الصورة، كلام عن أن جوهر العُقد الموجودة يتعلق بالأسماء التي يحاول العهد من خلالها انتزاع «الثلث المعطل»، ولو بطريقة مقنعة، لأن الحكومة العتيدة بالنسبة إليه قد تكون الأخيرة في عهده، إذا لم تؤلف حكومة بعد الانتخابات في حال إتمامها. وبالتالي، يريد العهد أن يكون ممسكاً بمفاصلها تحضيراً لما بعد انتهاء ولاية العهد في 31 أكتوبر من العام المقبل.

    طباعة Email