العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «إخوان تونس» في عين العاصفة وتصدع داخلي لـ«النهضة»

    تواجه حركة النهضة في تونس نذر التصدع من داخلها في ظل تزايد حدة الاحتجاجات ضد رئيسها راشد الغنوشي، الذي بات متهماً من قبل عدد كبير من قيادات الحركة وأنصارها بأنه السبب الرئيس في ما وصلت إليه أوضاع «الإخوان» من عزلة داخلية وخارجية، ناهيك عن تجميد صلاحيات البرلمان الذي يسيطرون بواسطته على العمل الحكومي.

    وأكّد القيادي في حركة النهضة عماد الحمامي، مساندته للرئيس قيس سعيد في كلّ ما يقوم به، مشدّداً على «أنه لم يخرج عن الدستور بتفعيله المادة 80 ويجب أن نساعده». وأقرّ الحمامي بأن البلاد كانت تعيش شللاً تاماً قبل يوم 25 يوليو، أمّا الآن فهناك أمل في التغيير بعد تفعيل الإجراءات الاستثنائية.

    ويعد الحمامي أحد رموز الجناح المعتدل داخل الحركة ومن الداعين إلى تكريس الهوية بدل السير وراء الأجندات الخارجية والاختباء وراء الشعارات الإيديولوجية.

    ويرى المراقبون أن جناح الغنوشي المسيطر على الحركة ومجلس الشورى والمتورط في التستر على الإرهاب والتحالف مع الفساد بات يواجه عزلة سياسية واجتماعية، مع تعبير المقربين من الغنوشي عن استعداده للتخلي عن رئاسة البرلمان في حالة رفع التعليق عنه، وكذلك عن رئاسة الحركة التي باتت مهددة بالانقسام وتحول عدد من قياداتها إلى تشكيل أحزاب جديدة من صلبها.

    وطلب القيادي في الحركة محمد بن سالم من الغنوشي أن يفوض صلاحياته إلى حين انعقاد مؤتمر الحركة بعد 5 أشهر، لا سيما أنه غير معني بالترشح لفترة نيابية جديدة بالقانون. وأضاف أن الغنوشي يتحمل مسؤولية كبيرة في الأخطاء التي حصلت وجرّت الحركة إلى الوضع الحالي، بسبب اختياراته داخل الحركة والتي تتم على أساس الولاء لا الكفاءة، وفق تعبيره، معتبراً أن القيادة الحالية لحركة النهضة لا يمكنها إيجاد حلول مع الرئيس سعيّد نظراً لاستفزازهم له في العديد من المرات.

    كما شدد بن سالم على أن فكرة الحوار مع الرئيس سعيد لا يمكن أن تتبلور مع حركة النهضة في ظل وجود قيادتها الحالية، ولاسيما أن كل ما يتم فتح الانتخابات الداخلية إلا ويفوز الشق الإصلاحي بالأغلبية، لكن عندما يكون القرار مضيّقاً تحصل الضغوطات، وفق تعبيره، داعياً راشد الغنوشي إلى تفويض القيادة للشباب داخل الحزب للمساهمة بحل مشاكل البلاد، قائلاً: «في حال عدم الرجوع خطوة إلى الوراء قد نضطر إلى إطلاق حزب جديد».

    والاثنين الماضي، نفذ الغنوشي انقلاباً داخل الحركة عندما قرر إعفاء جميع أعضاء مكتبها التنفيذي، وإعادة تشكيله بما يستجيب لمقتضيات المرحلة ويحقق النجاعة المطلوبة، وفق بيان صادر عنه، وهو ما رأى فيه مراقبون محاولة لقطع الطريق أمام معارضيه، وكذلك أمام المؤتمر العام للحركة المقرر لأواخر العام الجاري، والذي من المنتظر أن يشهد انتخاب رئيس جديد.

    لجنة استثنائية
    وكان رئيس لجنة إدارة الأزمة السياسية في حركة النهضة محمد القوماني، أعلن أنَّ حركة النهضة «شكّلت لجنة استثنائية لإدارة الأزمة السياسية المتعلّقة بالحكم وقصر قرطاج والنظام السياسي بصفة عامة»، مضيفاً أنَّ هذه اللجنة «ليست لجنةً لإدارة الأزمة الداخلية للحركة». وقال القوماني، إنه قد تم إعفاء أعضاء المكتب التنفيذي صلب الحركة استجابة لما وصفه بـ«الزلزال السياسي» وللهياكل النهضوية وأيضاً لتعديل الساعة على زمن اللحظة. وأشار إلى أن النهضة تلقت الدرس من فئات من الشعب خاصة الشباب ولديها مؤتمرها لتغيير ما يجب تغييره، وفق قوله.

    وتزامن ذلك، مع تأكيد الرئيس التونسي، على نهاية مرحلة برلمان الإخوان برئاسة الغنوشي، حيث بين أن «البرلمان نفسه خطر على الدولة» وأنه سيتم وضع حد لذلك، مشدداً على أنه كان هناك ما أسماها «شرعية وهمية وتضخم تشريعي»، وأن التشريعات التي وُضعت من قبل «كانت على المقاس لكن لا تطبق»، مشيراً إلى أن «القضية واضحة بالنسبة للشعب ولا مجال مرة أخرى للرجوع إلى الوراء»، مؤكداً أنه «سيأتي اليوم الذي يكشف فيه للشعب كل الحقائق والأسماء».

    وتشير أوساط تونسية إلى أن حركة النهضة فقدت بوصلتها، وباتت في عين العاصفة، وهي اليوم تتصدع من الداخل، بعد أن دفعت بها سياسات الغنوشي إلى معركة خاسرة مع مؤسسة الرئاسة وإلى العزلة داخل المجتمع الذي لم يعد ثقة بخطاب الإسلام السياسي، ويرى فيه غطاء للفساد والخراب والاستهداف المباشر للدولة.

    قراءات خاطئة
    وتشير الأوساط ذاتها إلى أن الغنوشي لم يعد يثق في أقرب المقربين إليه، وهو يعتبرهم إما مساهمين في الدفع بالحركة إلى وضعها الحالي بالتوصيات والمواقف والقراءات الخاطئة للواقع، وإما متآمرين عليه يتصيّدون الفرصة الملائمة للإطاحة ليس به هو فقط وإنما بأفراد أسرته مما باتوا يتحكمون في ملفي التمويل والعلاقات الخارجية الذين طالما كانا حكراً على الدائرة الضيقة له ولأقربائه.

    طباعة Email