في لقاء حمل الرقم «13»، وحصل بعد طول انتظار بالتزامن مع مرور شهر على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة في 26 يوليو الماضي، تلمّس رئيس الوزراء اللبناني المكلّف نجيب ميقاتي مجدّداً طريقه نحو السراي الحكومي، مدركاً صعوبة هذا الأمر منذ قبوله مهمّة التكليف والتأليف، فكان خياره التوجّه نحو قصر بعبدا، اليوم الخميس، حاملاً معه تشكيلة حكوميّة من 24 وزيراً، أمّا حصيلة اللقاء، فجاءت على شكل عبارة اختصر فيها ميقاتي ما آلت إليه أمور التأليف، بقوله: «إن شاء الله خير».
وهكذا، حزم ميقاتي حقائب تشكيلته، وزار قصر بعبدا، بروحيّة «الخرطوشة الأخيرة»، وفق تعبير تردّد، وشكّل لقاؤه مع رئيس الجمهورية ميشال عون منعطفاً أساسياً في تحديد وجهة الأحداث.. ذلك أنّه قدّم تشكيلة كاملة، راعت متطلّبات فريق العهد الوزاريّة، باستثناء الثلث المعطّل، ومرتكزة على التوازن المطلوب في هذه المرحلة، فيما الأسماء الواردة فيها غير مستفزّة لأيّ طرف، ما يعني أنّ التأليف أمام فرصة جديّة لولادة الحكومة.
وفي ضوء اللقاء «13» الذي جمع ميقاتي وعون، وعدّل منسوب التشاؤم الذي كان حاكماً للمشهد الحكومي في الأيام الأخيرة، أشارت المعلومات إلى أنّ ميقاتي عرض على عون مسودة لائحة مكتملة لكلّ الوزارات، لا ثلث فيها لأحد، وأركانها قادرون على مفاوضة الجهات الدوليّة المعنيّة بوقف الانهيار، وهم بعيدون كلّ البعد عن طريقة تأليف الحكومات السابقة، وأسماؤهم مفترض أنّها نتاج كلّ الملاحظات التي نقلها الموفدون بين عون وميقاتي لأيام، إلا أنّ المعلومات تضمّنت أيضاً الإشارة إلى بعض العقبات التي ما زالت تعترض اكتمال التشكيلة بأسماء 24 وزيراً.
وفي انتظار ما ستؤول إليه أمور التأليف، والمترافقة مع ضغط فرنسي يُمارس على المعنيّين لتشكيل الحكومة قبل نهاية الأسبوع الجاري، فإنّ المتفائلين يعتبرون أنّ الحكومة باتت قريبة، ليس لقناعة مؤلّفيها بها، وإنّما لضيق الخيارات أمامهم، إذ إن رفضها يعني انهيار البلد. أمّا المتشائمون، فلا يزالون مصرّين على موقفهم، ولا يرون أيّ إيجابيّة، وهم يعتبرون أنّ المشكلة التي ستعيق إعلان الحكومة متمثلة بمحاولة العهد الحصول على الثلث المعطّل، مواربةً أو مباشرةً، وهم ينتظرون اللقاء «14» ليبنوا على الشيء مقتضاه. وما بين حدَّي التفاؤل والتشاؤم، هناك من يقول إنّ الرئيس ميقاتي لن يؤلّف ولن يعتذر، وسيواصل مناقشة الأسماء حتى اللحظة التي يريدها هو. أمّا العراقيل التي تواجهها التشكيلة الحكوميّة، والتي يبدو أنّها تقلّصت من 4 إلى عقبتيْن تقفان عند اسمَي وزير الشؤون الاجتماعيّة ووزير العدل، فباتت على طريق الحلّ، وفق ما تردّد أمس، وبخاصة إذا كان ميقاتي جاهزاً لنقاش بعض الأسماء، وربّما تغييرها، علماً أنّ المسودة لا تزال مكتوبة بقلم «رصاص»، وفق تعبير مصادر متابعة، بمعنى أنّها قابلة للتعديل ضمن أضيق نطاق ممكن للحقائب والأسماء، لكن تحت سقف عدم نيْل أيّ طرف «ثلثاً معطلاً» في الحكومة العتيدة.
وفي الانتظار أيضاً، ارتفع منسوب المطالبة بتحريك عجلة التأليف قدماً «اليوم قبل الغد»، لأنّ كلّ المعالجات الجوهريّة للأزمات المتراكمة لا يمكن أن تبدأ من دون حكومة أصيلة فاعلة، قادرة على الإصلاح ومخاطبة المجتمع الدولي وفتح الباب أمام استجرار المساعدات الخارجية للبنان.
