العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان.. مبارزة أمريكيّة - إيرانيّة على أرض الوطن «المحروق»

    خلق إعلان حزب الله عن قرْب انطلاق سفينة إيرانيّة محمّلة بالمازوت إلى لبنان، ضجة كبيرة داخلياً وخارجياً ففي حين انتقد اللبنانيون القرار الذي تم دون شورى ولا دستور، جاء ردّ سريع من واشنطن على لسان السفيرة الأمريكيّة في بيروت دورثي شيّا، مفاده: «تأتون بسفينة تكفي أياماً قليلة، نأتيكم بحلّ طويل الأمد لإمدادات الطاقة في لبنان».

    ارتفع منسوب الكلام عن بدء «مبارزة» أمريكيّة - إيرانيّة على أرض الوطن المحروق، وذلك من بوّابة استجرار الغاز بواسطة أنابيب الغاز المصريّة من الأردن عن طريق سوريا إلى شمال لبنان، وكذلك استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا عن طريق الغاز المصري، واستقدام المازوت والبنزين من إيران، إنْ حصل.

    ومن بوّابة هذه «المبارزة» في بداياتها، ضجّت القراءات السياسيّة بالإشارة إلى أنّ واشنطن أزالت عقدتيْن من طريق عودة الكهرباء إلى لبنان: عقدة «قانون قيصر»، الذي يفرض عقوبات على التعامل مع دمشق، وعقدة منْع البنك الدولي من منْح أيّ قروض جديدة للبنان. وبمعنى أدقّ، أسقط الأمريكيّون مقولة حصارهم للبنان، وحوّلوا حاجة البلاد للطاقة إلى مركز اهتمام إقليمي ودولي، ليبدأ مشوار الحلّ الطويل من تأمين الأموال لاستجرار الكهرباء والغاز إلى معامل توليد الطاقة. لكنّ الأهمّ من كلّ ذلك، وفق القراءات أيضاً، أنّ واشنطن خصّت طهران برسالة مفادها: ممنوع سيطرتكم على لبنان.

    «قنبلة».. و«صعْقة»

    وفي القراءات أيضاً، ولكوْن بواخر المحروقات الإيرانيّة ستدخل مرافئ لبنان تباعاً، من دون شورى ولا دستور، فإنّ هذا القرار سقط على لبنان كالقنبلة العنقوديّة، وأربك في العمق عمليّة تشكيل الحكومة، ونزع صبغة السيادة عن الدولة، وكشف عريها أمام دول العالم أجمع. أمّا الأخطر من كلّ هذا، فتمثل بكوْن هذا الإعلان وضع «رقبة» الدولة وشعبها تحت مقصلة العقوبات، وعلى قارعة المخاطر والتهديدات الإسرائيليّة.

    وفي ما يخصّ قرار الإدارة الأمريكيّة، لجهة العمل على تسهيل استجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا إلى لبنان، واستجرار الغاز من مصر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان، من أجل تشغيل معامل الكهرباء، والذي أبلغته السفيرة شيّا لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أجمعت مصادر سياسيّة متعدّدة على أنّ هذا الأمر محاولة لقطع الطريق على مشروع «حزب الله»، ومن ورائه إيران، وتحذير أمريكي من مغبّة إخراج لبنان عن شبكة الانتظام الدولي العام.

    الحكومة: مدّ وجزْر

    وبين تحدّي إيران للعقوبات الأمريكيّة، والردّ الأمريكي بتزويد لبنان بالطاقة، يُضاف إلى النفط العراقي الآتي في سبتمبر المقبل، يبدو لبنان في انتظار مسارّي الباخرة الإيرانيّة والحلّ الأمريكي الطويل الأمد، واللذيْن يستغرقان أياماً طويلة، فيما لا تزال العتمة «متمدّدة» على امتداده، والذي شبع من انتظار جولات الربح والخسارة، وشبع من وجود طبقة سياسيّة تنتظر الحلول الآتية من عبر البحار، فيما كلّ ما يريده اللبنانيّون حكومة تنفّذ الإصلاحات.

    طباعة Email