العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان..أزمة الوقود تدفع الجيش إلى التدخل

    أقفل الأسبوع الفائت في لبنان على مشهد «جهنّمي»، يمكن اختصاره ببعض عناوين الأخبار، بدءاً من إقدام مجنّد في الجيش اللبناني على الانتحار بفعْل الواقع المعيشي المأساوي، مروراً بتفاقم أزمة الوقود ما أدى بالجيش للتدخل.

    وباشر الجيش اللبناني بدهم محطات الوقود في البلاد، ومصادرة الكميات المخزنة، بهدف توزيعها على المواطنين اللبنانيين. ويعني هذا القرار أول تدخل عسكري في أزمة الوقود التي استفحلت في البلاد، خصوصاً بعد قرار رفع الدعم عن هذه السلعة الاستراتيجية.

    وكتب الجيش اللبناني على حسابه في «تويتر» «إن وحدات الجيش ستباشر عمليات دهم محطات تعبئة الوقود المقفلة وستصادر كل كميات البنزين التي يتمّ ضبطها مخزّنة في هذه المحطات». وأضاف إنه سيعمد إلى «توزيعها مباشرة على المواطن دون بدل».

    وبسبب رفع الدعم عن الوقود، دخلت الأزمة الاقتصادية الطاحنة في لبنان مرحلة جديدة، إذ شح الوقود من المحطات في أنحاء لبنان تقريباً، مما أدى إلى ظهور ما يعرف بـ«طوابير الذل»، التي يقف فيها اللبنانيون لساعات أمام المحطات.

    في الأفران، طوابير راجلة تنتظر بالصفّ دورها لـ«تنتش» لقمة العيش، حيث فقد اللبنانيون أعصابهم نتيجة حرّ أغسطس وزحمة السيْر، ونتيجة زحمة الهموم فوق رؤوسهم، حيث لا تقدّم لـ«كيلو واط» واحد على أيّ مسار من المسارات التي من الممكن أن يتفاءلوا بها، ولوْ بضوء شمعة، علّها تخفّف عنهم أعباء المعيشة.

    ولا تكتمل الصورة البائسة إلا بالعتْمة، حيث يغرق لبنان في الظلمة الشاملة يوماً بعد يوم، إذْ بعد عتمة شركة الكهرباء انتشرت عتمة المولّدات في كلّ مكان: شوارع وأحياء بأكملها لم يعد فيها بصيص ضوء، كما لم يعد لسكّانها بصيص أمل. المراكز التجاريّة تقفل أبوابها، والمصانع تتوقف عن العمل، حتى المستشفيات أصبحت مهدّدة بالعتمة الشاملة، ما يهدّد حياة اللبنانيّين كلّ يوم.

    قطع مواطنون لبنانيون عدداً من الطرقات في البلاد، احتجاجاً على أزمة المحروقات التي تشتد في جميع أنحاء لبنان، كما باشر الجيش اللبناني حملة مداهمات واسعة لمحطات الوقود للكشف عن مخزونها من المحروقات.

    وأقدم العديد من المواطنين على إقفال الطرق أمام المحطات التي رفعت خراطيمها، حيث قطع محتجون الطريق السريع في منطقة شكا في الاتجاهين عند إحدى محطات المحروقات، احتجاجاً على عدم تعبئة الوقود للسيارات التي تنتظر، إذ ركن السائقون سياراتهم في وسط مسلكي الطريق السريع، ما تسبب بزحمة سير خانقة.

    نزاع

    في ظلّ حالة «فوضى الفراغ»، التي شهدت خلال الساعات الماضية تجدّد النزاع الدستوري داخل السلطة التنفيذيّة حول دستوريّة انعقاد مجلس وزراء في ظلّ حكومة تصريف الأعمال. علماً أنّ هذا النِزاع سلّط الضوء أكثر على واقع كوْن لبنان في وضع الانهيار على كلّ المستويات، في ظلّ سلطة تنفيذيّة مبعثرة وسلطة تشريعيّة غير فاعلة.

    طباعة Email