العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «النهضة» فقدت جميع الأدوات التي كانت تزعم امتلاكها

    «إخوان تونس» يتجهون للمساومة بحثاً عن منفذ

    لا يزال إخوان تونس يبحثون عن منفذ لمغادرة مربّع العزلة السياسية والاجتماعية بعد أن انفض من حولهم الجميع، حيث لا الداخل يتسع لهم ولا الخارج يتعاطف معهم، كما كانوا يعتقدون، وفيما فشلت كل محاولاتهم لكسب جزء من الرأي العام في البلاد وخارجها، اتجهت حركة النهضة للعمل على أهم هدف تكتيكي بالنسبة إليها حالياً، وهو الحفاظ على الاعتراف بها كحزب سياسي.

     

    وعدم ملاحقة قياداتها أمنياً وقضائياً بالتهم المنسوبة إليهم في ملفات الإرهاب والفساد، مقابل دعمها للإجراءات الاستثنائية المتخذة من قبل الرئيس قيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، بعد أن كانت اعتبرتها انقلاباً على الدستور والشرعية.

    وقالت النهضة في بيان «إنّ الأزمة المركّبة والمتراكمة التي عاشتها بلادنا بلغت درجة من التأزيم والتعطيل في الفترة الأخيرة، بما جعلها في حلقة مغلقة سياسياً ودستورياً. وقد جاءت قرارات 25 يوليو الرئاسية لتكسر هذه الحلقة المغلقة بحثاً عن حلول»، واعتبرت أنه «لا بد من جهود مشتركة للخروج النهائي من الأزمة، حتى تواجه بلادنا مشكلاتها العاجلة والآجلة في إطار الوحدة الوطنية والدستور».

    وفيما كررت الحركة بعض المفردات مثل «الخرق الجسيم للدستور» للحفاظ على ماء الوجه أمام ما تبقى لها من أنصار، اعترفت بأن «غياب منجزات تنموية ترتقي إلى مستوى انتظارات أبناء شعبنا وطموحاتهم، خلّف حالة غضب مشروع لدى العديد من الفئات وفي مقدمتهم الشباب»، وفق نص البيان.

    لا عودة للوراء

    ويرى المراقبون أن إخوان تونس أدركوا أن لا مجال للقبول سياسياً وشعبياً بعودة الغنوشي إلى سدة رئاسة البرلمان، ولذلك يبدون استعداداً للقبول بإزاحته من منصبه مقابل تمكينهم من المشاركة في صياغة القوانين الجديدة ذات العلاقة بالاستحقاق الانتخابي، فيما لا يبدو الرئيس قيس سعيد راغباً في رفع التجميد عن المجلس وإعادة تمتيع أعضائه بالحصانة، وهو ما أشار إليه بالتأكيد في مناسبات عدة بأن لا عودة إلى الوراء.

    كما وجهت حركة النهضة رسالة أخرى مفادها أن راشد الغنوشي سيتجه للاعتراف بقانونها الداخلي، ويترك رئاستها لمن يتم الاختيار عليه.

    وبما ورد في بيان النهضة، فإن الغنوشي أدرك أن مسيرته السياسية قد انتهت سواء كرئيس للبرلمان أم كرئيس للحركة، وهو ما يعني كذلك انهيار منظومة التشدد الإيديولوجي المرتبطة به، والقطع مع سياسات المحاور الخارجية إقليمياً ودولياً، في محاولة إلى استعطاف الشارع والتحول إلى حزب عادي يعترف بحقيقة حجمه وينأى بنفسه عن مشاريع التغول والتمكين في مفاصل الدولة.

    خبث سياسي

    وبين المحلل السياسي أبوبكر الصغير لـ«البيان» أن «بيان النهضة وقبله تصريحات الغنوشي، وإن كانت تبدي شكلاً من أشكال المهادنة والمرونة في التعامل مع المستجدات، إلا أنها تكشف عن خبث سياسي هدفه مسايرة الوضع والخروج بأقلّ الخسائر بعد أن ضاق الخناق حول الجماعة داخلياً وتحولت إلى جماعة منبوذة ومرفوضة من الجميع، وخاب أملها في أن تقنع المجتمع الدولي بأن ما حدث انقلاب، كما فشلت في إظهار أية قوة حقيقية تساعدها على إحداث توازن حقيقي في مسارات الأحداث».

    وتابع الصغير أن إخوان تونس هم الخاسر الأكبر على مستوى المنطقة ككل، أولاً لأنهم أجبروا على ترك الحكم تحت ضغط الشارع، وفقدوا جميع الأدوات التي كانوا يزعمون امتلاكها، وفقدوا رمزية الخطاب الديني والأخلاقي الذي طالما تظاهروا به، كما فقدوا رمزية الزعامة التي كان الغنوشي يعتدّ لها، رغم أنه يتصدر قائمة الشخصيات التي لا يثق فيها التونسيون وفق جميع استطلاعات الرأي».

    ويرى متابعون للشأن المحلي أن إخوان تونس تكبدوا خسائر كبرى، وهم الآن في وضع أصعب حتى مما كانوا عليه قبل 2011 عندما كانوا يستغلون خطاب المظلومية، ويزعمون أنهم يواجهون الاضطهاد على يد نظام ديكتاتوري، لذلك كانوا يجدون بعض التعاطف في الداخل والخارج، أما اليوم فإنهم مرفوضون من الدولة والشعب، ومعزولون في إطار ضيق لا يستطيعون مغادرته، كما أن الدولة الوطنية دخلت مرحلة التطهر منهم ومن مشروعهم التخريبي الذي استهدفوه بها.

    طباعة Email