العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    البطالة في غزة.. التخصص مهندس والمهنة «بائع مرطبات»

    يمسك «أبو عرب» كما يحب أن يطلق عليه بهذا الاسم، السماعة ويصدح بأعلى صوته أغاني الدحية انطلاقاً من باب بيته، متجولاً في شوارع مخيم النصيرات كافة، محاولاً إيصال صوته للجميع ليعرفوا قيمته الفنية، وفي الوقت نفسه يجلب الزبائن من الصغار والكبار لتسويق المرطبات التي يبيعها كل يوم. 

    أحمد الحاج من مخيم النصيرات، متزوج وله طفلة واحدة، يبدأ يومه ونشاطه ساعات العصر من كل يوم، بعدما تنقشع حرارة الشمس على مخيمه، ليجهز قوالب المرطبات والبراد، وينطلق بها من منزله وسط مخيم النصيرات، ليلتقط رزقه من شوارع المخيم، لعيل أسرته الصغيرة. فهو على شهادة الثانوية العامة، ويحمل شهادة مهندس ميكانيكي، وعمل بهذا المجال سنوات قليلة، ويمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال، إلا أن البطالة المنتشرة في قطاع غزة حطمت أحلامه بالحصول على عمل في هذا المجال، فاتجه إلى بيع المرطبات، والغناء في الحفلات الصغيرة.

    ويحاول أحمد الذي يمتلك قدرة متميزة على غناء الدحية التي تعد من التراث الفلسطيني، إيصال صوته وفنه إلى أبناء مخيمه، حتى أصبح يعرفه الجميع بصوته الجميل الذي يصدع به على مكبر صوت صغير يضعه على واجهة عربته المتجولة الصغيرة. 

     

    غياب فرص العمل

    ويقول أحمد: «أدخلت فكرة الدحية إلى بيع المرطبات للناس في الشارع لعدم وجود عمل في قطاع غزة، ولا يوجد مجال عمل للفنانين الناشئين، والفن متاح لقدامى الفنانين في غزة فقط، فقررت أن أوصل صوتي لعامة الناس من خلال بيع المرطبات، فأدخلت هذا النظام الجديد إلى بيع المرطبات ليكون لي مكان ومقام في المجتمع». 

    ويغني أحمد في بعض الحفلات بعدما يطلبه أصحاب الأفراح، ولكن ليس بالإقبال الذي ينشده أحمد ويحلم به، لعدم وجود فرقة دحية كاملة معه، ليحاول أن يستثمر فكرة الدحية خلال بيع المرطبات، وزاد الطين بلة انتشار كورونا في قطاع غزة، الأمر الذي اضطره للجلوس في البيت فترة طويلة بلا عمل، إلى أن استحدث هذه الفكرة الجديدة. 

    وحول رأي ونظرة عامة الناس إلى أحمد في أول إطلالة له بالشارع خلال بيع المرطبات، لم يؤيده أحد، ولكن أصر على أن ينجح فكرته وبدأت بالانتشار والقبول والترحيب من الجميع، حتى أصبح عنواناً لبيع المرطبات في مخيم النصيرات، وينتظره الأطفال والكبار على الطرقات في موعد قدومه كل يوم في شوارع المخيم. 

    وأوضح أحمد أنه يتعامل مع كل فئات المجتمع، ومن لم يمتلك الأموال يمنحه المرطبات بلا مقابل، ففكرته أن ينشر السعادة والفرح بين الجميع، ليصل إلى فرحته الكبرى التي يحلم بها بأن يصل صوته للعالمية. 

     تطوير

    وأضاف في حديثه لـ«البيان»: «عملي في المرطبات شاق جداً ومتعب، وطموحي أن أطور نفسي وموهبتي، ويكون لي متجر كبير لبيع المرطبات، لأتمكن من توفير مصدر دخل قوي لي بعمل ثابت، إلى جانب إيصال فني وموهبتي في الغناء والدحية، وخاصة الدحية اليمنية، لأنني أحب تمجيد التراث البدوي».

    طباعة Email