العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حكومة لبنان.. «وجهاً لوجه» مع بدْء «قطوع التأليف»

    غداة اجتيازه «قطوع» تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، انطلق الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في مهمّته «الصعبة»، كما وصفها، والتي تحمل الرقم «3» في تاريخه السياسي، متسلّماً راية التأليف بالأصالة عن نفسه، وبالوكالة عن عموم نادي رؤساء الحكومات السابقين، ومتسلّحاً بانضواء غالبيّة الكتل النيابيّة تحت لواء تكليفه، وبـ«توافق دولي» حيال تكليفه، معوّلاً على «التعاون بلا مهاترات»، وليس على «عصا سحريّة» لا يملكها، كما قال.

    أمّا حصيلة مشهد التأليف، فرست عند حديث الرئيس المكلّف عن «تقدّم تمّ إحرازه»، لم يتردّد في إعطائه علامة «البطء».

    ووسط ميزان جامح إلى غموض كثيف، لا يمكن تجاهل احتمالاته السلبيّة أسوة بالإيجابيّة، لم يُعرف بعد ما إذا كانت رحلة «الألف ميل» التي بدأها ميقاتي ستنتهي به في السراي الكبير، لا سيّما وأنّ عمليّة تعبيد الطريق أمام تسميته اقتصرت فقط على منحه «الضوء الأخضر» من العهد وتيّاره لعبور جادة التكليف، مع إبقاء إذْن «تسهيل المرور» نحو التأليف رهناً بمدى تجاوبه مع «دفتر شروط» العهد وتيّاره.

    وبين حدّي التفاؤل والتشاؤم، وبالاستناد إلى التجارب السياسيّة التي سادت حتى لحظة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة في 26 يوليو، فإن لا سابقة تجعل الرابط بين التكليف والتشكيل حتميّاً وقائماً. وعليه، ورغم حيازة ميقاتي أكثريّة 72 صوتاً نيابيّاً وغطاء «بيت الوسط» (الرئيس سعد الحريري) ومباركة دار الإفتاء، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ «العبرة بالتأليف»، تجسيداً للقناعة الراسخة بإمكانية تكرار العهد ‏سيناريو التعطيل نفسه وإجهاض محاولة استيلاد أيّ حكومة لا تحاكي شروطه وتطلّعاته.

    بدء عدّاد التأليف

    وهكذا، بدأ العدّ العكسي لمرحلة جديدة، عنوانها حسابات التأليف، لجهة التوازنات داخل الحكومة والأحجام والحقائب وغيرها الكثير، وحيث إنّ المؤشّرات الحكوميّة غير مشجّعة، ولا شيء يوحي أنّ التأليف الذي كان مستحيلاً مع الحريري سيصبح ممكناً مع ميقاتي، وفق تأكيد مصادر معنيّة لـ«البيان».

    أمّا المؤشر الوحيد الإيجابي في الصورة كلّها، فيتمثل بكوْن ميقاتي لن «يجرجر» الوضع 9 أشهر، إذْ تحوّل من مهدِّد بأنّ «مهلة التكليف غير مفتوحة»، إلى قائل إن لا مكان في قاموسه للاعتذار، وبضرورة عدم احتراف التشاؤم. وهذا يعني، وفق القراءات المتعدّدة، أنّ الرئيس عون لا يزال على موقفه، فيما ميقاتي سيواصل الصعود إلى قصر بعبدا والنزول منها «خائباً ومبرِّراً»، في ضوء ظهور بوادر التعقيدات القديمة - الجديدة التي اعترضت طريق الرئيس سعد الحريري ودفعته إلى الاعتذار.

    وفي الانتظار، فإنّ الواضح من تتبّع الوقائع أنّ محاولة ميقاتي تشكيل الحكومة لن تكون رحلة سهلة. ذلك أنّ ما أعلنه نادي رؤساء الحكومة السابقين، وفق القراءات المتعدّدة، يدلّ على أنّ شروط التأليف لا تزال إياها، وهي الشروط التي وضعها الرئيس سعد الحريري أمام فريق العهد، وأدّت بالنتيجة إلى اتخاذه القرار الصعب المتمثل بالاعتذار، علماً أنّ تكليف ميقاتي هو الثالث على التوالي خلال أقلّ من عام، بعد انفجار مرفأ بيروت واستقالة حكومة الرئيس حسّان ‏دياب، إذْ كُلّف تباعاً كلّ من السفير مصطفى أديب واعتذر بعد أسبوعين، ثم كُلِّف الرئيس ‏سعد الحريري واعتذر بعد نحو تسعة أشهر.

    أمّا الرئيس ميقاتي، فدخل في تجربة حكوميّة ثالثة له، تختلف ظروفه السياسيّة فيها اختلافاً جذرياً تقريباً عن السابقتين ‏اللتين خاضهما في عامي 2005 و2011، لكنْ لا يمكن الجزم معها مسبقاً بحظوظ اختراقه «قدر التعطيل» الذي نصبه العهد وتيّاره، ‏في مواجهة الحريري خصوصاً.

    ولعلّ صورة المرحلة الجديدة تتلخّص في كوْن كلّ المعلومات تقول إنّ البحث لا يزال في القواعد العامّة للتأليف، ولم ينتقل بعد إلى القواعد الأساسيّة. وبمعنى أدقّ، لا يزال الرئيسان يبحثان في توزيع الحقائب، طائفياً وسياسياً، ولم يتمّ التوصّل بعد إلى لائحة متكاملة لكي يتمّ الانتقال إلى وضع الأسماء، فيما لا يمكن العبور إلى عملية التأليف إلا بعد موافقة الرئيس عون وتوقيعه.

    طباعة Email