العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حكومة لبنان.. أجواء «رماديّة» تظلّل التأليف بـ «نصف اعتذار»

    غداة اللقاء الرابع الذي جمع رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلّف، نجيب ميقاتي، يوم الاثنين الفائت، وانتهى بقول الأخير «مهلة تكليف غير مفتوحة»، انحسرت موجة التفاؤل التي حاول ميقاتي ترويجها منذ تكليفه في 26 يوليو الفائت، وحلّ مكانها كلام عن أنّ الأمور لا تسير على السكّة الصحيحة، وأنّ ما ورد على لسان الرئيس المكلّف، هو بمثابة «نصف اعتذار»، رفعه بوجه فريق العهد.

    ويوم أمس، خالف الاجتماع الخامس بين عون وميقاتي، الانطباعات الإيجابيّة، مجدّداً، وإنْ بنسبة أقلّ مما كان عليه مشهد الاجتماع الرابع بينهما، إذْ جاءت مصارحة الرئيس المكلّف للّبنانيين، مرّة أخرى، بأنّ «مهمته غير مفتوحة»، لتدلّل على حجم الصعوبات التي تعترض التأليف، وتبعث برسالة واضحة إلى رئيس الجمهورية، مفادها أنّ الاعتذار لن يتأخّر، في حال عدم التأليف سريعاً. علماً بأنّ ميقاتي أطلّ على اللبنانيّين، أمس، ليبشّرهم بـ «تقدّم بطيء»، وينصحهم بعدم «احتراف التشاؤم»، خاتماً تصريحه بالقول: «لن أترك المهلة مفتوحة، ولا ألتزم بأيّ مهلة زمنيّة، إنّما أسعى لتشكيل الحكومة، وقد قبلت التكليف لتأليف، ولم آتِ على ذكر الاعتذار».

    وفي ضوء اللقاء الخامس، الذي كان يُنتظر أن يشهد حلحلة لعقدة الوزارات السياديّة، أي «الماليّة» و«الخارجيّة» و«الدفاع» و«الداخليّة»، انشغلت الأوساط السياسيّة بقراءة مضامين عبارة ميقاتي، لجهة «المهلة المفتوحة»، وتجدّدت التوقعات في شأن إمكانيّة أن يتحوّل «نصف الاعتذار»، الذي ألمح إليه في اللقاءين، إلى «اعتذار كامل»، في ضوء أجواء مفادها أنّ حقيبة الداخليّة لا تزال هي «العقدة»، المتمثلة بكوْن رئيس الجمهورية يريدها من حصّته هذه المرّة، فيما لا يستطيع الرئيس المكلّف أن يعطيه وزارة تخلّى عنها الرئيس سعد الحريري في تشكيلته الأولى، ثم عاد وتشبّث بها، بعدما عارضه في ذلك زعماء السنّة. علماً بأنّ ميقاتي، وتلافياً للإحراج، طرح فكرة مفادها أن لا مداورة هذه المرّة، لإبقاء القديم على قدمه، وذلك خلافاً لما تمّ الاتفاق عليه قبل نحو عام، لجهة أن تكون المداورة الكاملة هي المبدأ.

    «المتاهة» الحكوميّة

    ووسط ميزان جامح إلى غموض كثيف، لا يمكن تجاهل احتمالاته السلبيّة، أسوةً بالإيجابيّة، لا تزال المعلومات تفيد بدخول مفاوضات التأليف في دائرة الخطر، أي دائرة المداورة في الحقائب السياديّة، في حين تتعاطى أوساط مواكبة لاتصالات تأليف الحكومة، بكثير من الحذر، مع إمكان تجاوب رئيس الجمهورية، مع المخارج التي يسعى الرئيس المكّلف إلى ابتداعها، في سياق الليونة التي يبديها في تذليل العقد، مشيرةً إلى تمسّكه بإبقاء حقيبة «الداخلية» مع الطائفة السنيّة، على أن يتفق على شخصية مقبولة لها، وعلى إمكان اختيار شخصية حقوقيّة وقانونيّة، تحظى باحترام كفاءتها، ولا غبار عليها لحقيبة «العدل»، من إحدى الطوائف المسيحيّة. علماً بأنّ هاتين الحقيبتيْن، سيكون لهما الدور الأكبر في التحضير للانتخابات النيابيّة في ربيع 2020، والإشراف عليها.

    وبناءً عليه، ارتفع منسوب الكلام عن بداية اشتداد التجاذب السياسي بين عون وميقاتي، لجهة توزيع الحقائب، ولا سيّما السياديّة منها، وعن أنّ الرئيس ميقاتي غير قادر على التنازل أمام الرئيس عون، المتشبّث بثابتة مفادها أنّ ما لم يرتضِ به للحريري، لن يقدّمه على طبق من تسهيل لميقاتي، الأمر الذي يعني أنّ الأخير قد يصل سريعاً ‏إلى النهاية التي وصل إليها الحريري. ولعلّ تحذيره اللافت، من أنّ «المهلة غير مفتوحة»، هو العنوان الأشدّ إفصاحاً عن التأزّم الذي طبع أجواء الاجتماع الخامس، بينه وبين عون، فيما تردّد أنّ «المهلة» التي أعلنها لن تتجاوز الـ 10 أيام. وعلى هذه المهلة، المرتبطة بالتشكيلة الوزاريّة، بـ «داخليّتها» و«عدلها» و«ثلثها المعطّل» تحديداً، يظهر المقتضى.

    طباعة Email