العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دراسة جديدة لـ«تريندز»... «تونس بعد 25 يوليو 2021: نحو الجمهورية الثالثة»

    أصدر مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» دراسة جديدة تحت عنوان «تونس بعد 25 يوليو 2021: نحو الجمهورية الثالثة». 

    وقامت الدراسة التي جاءت كونها ورقة بحثية أعدها الدكتور فريد بن بلقاسم، بتحليل أبعاد الأحداث الأخيرة في تونس، واستشراف مآلاتها القريبة والبعيدة؛ من خلال ثلاثة عناصر هي: تونس ومسار الانتقال الديمقراطي العسير والمتعثر: قراءة في الأسباب العميقة للتطورات الأخيرة، وهل تتجه تونس إلى الجمهورية الثالثة: التونسيون بين الواقع والمأمول؟

    وذكرت الدراسة أن تونس تبدو بعد 25 يوليو 2021 في مفترق طرق، مشيرة إلى أن قرارات الرئيس قيس سعيد بحل الحكومة التونسية، وتجميد عمل البرلمان لمدة شهر، وفق المادة 80 من الدستور التونسي، كانت استثنائية ومفصلية، فضلاً عن كونها كانت متوقعة، بحكم ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، واستفحال الأزمة بمختلف أبعادها، وقد بلغت ذروتها بفعل تداعيات الجائحة الصحية، وعجز النظام القائم عن إيجاد الحلول الملائمة لها.

     

     منعطف حاسم

    ورأت الدراسة أن قرارات الرئاسة التونسية تمثل منعطفاً حاسماً في تاريخ تونس المعاصر، وهي تطرح أسئلة عميقة حول مصير ما سمُّي بـ«الربيع العربي»، الذي كانت انطلاقته من تونس، وهل بلغ منتهاه، وانتهت صلاحية عناصره وأدواته الأساسية، ولا سيما الحركة الإسلاموية؟ وهل توقف مسار التحولات بانسداد الآفاق التي بشر بها في لحظته الأولى؟ وهل تكون بداية لمرحلة ما بعد «الربيع العربي» بفاعلين جدد وشواغل جديدة تفتح أفقاً استراتيجياً مغايراً؟

    وذكرت الدراسة أن المجتمع التونسي يعيش لحظة ترقب وانتظار لما ستكون عليه توجهات رئاسة الجمهورية من جهة، وللتفاعلات الدائرة بوتيرة أقل ميلاً إلى الحدة والصدام والعنف بين القوى المتصارعة من جهة أخرى، سواء قوى النظام التي تحاول الدفاع عن مواقعها ومصالحها، ولا سيما حركة النهضة، أو القوى الاحتجاجية، التي تطالب بإحداث تغييرات جوهرية في المنظومة القائمة دستورياً وقانونياً وإجرائياً، وفي مستوى السياسات العمومية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية. 

     

    احتمالات

    وبينت الدراسة أن جميع الاحتمالات واردة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في المستقبل القريب، إلا أنه بات من الواضح أن النظام القائم وليد ما يعرف بـ«الربيع العربي»، والذي تستأثر بقيادته والتحكم فيه حركة النهضة قد وصل إلى نهايته، وما عاد قادراً على أن يستمر على النحو الذي كان سائداً طيلة عقد من الزمان، وهو ما يتطلب إجراء تغييرات عليه، قد تتراوح ما بين تعديلات طفيفة أو تغيير جذري.

    وذكرت الدراسة أن تونس تبدو مقبلة على صفحة جديدة من تاريخها، قد تكون مدخلاً للجمهورية الثالثة، موضحة أنه في هذا الخضم، فإن مصير حركة النهضة الإسلاموية مفتوح على سيناريوهات عدة؛ فإما أن تحافظ على موقعها ضمن خريطة الإسلام السياسي أيديولوجياً وتنظيمياً وهو ما سيعمق أزمتها وعزلتها، وإما أن تُحدِث من داخلها مراجعات شكلية، وتعديلات في قيادتها لتحسين صورتها فحسب، وبذلك قد تحافظ على وجودها ولكنها ستكون حركة هامشية لا تأثير لها، وإما أن تنخرط في السياق الوطني التونسي، وتحدث تحويرات عميقة وجذرية، تتخلى بموجبها عن ارتباطاتها الأيديولوجية والتنظيمية، وتصبح ممثلة للفئة المحافظة سياسياً واجتماعياً، دون أن نغفل عن فتح ملفات حارقة تتعلق بها؛ من قبيل ملف الجهاز السري، وملفات الاغتيالات السياسية، والتمويلات المالية الأجنبية والبت فيها قضائياً. 

    وخلصت الدراسة إلى أن هذه الملفات مهمة لتنقية المناخ السياسي في تونس من جهة، ولحفظ أمن الدولة وكيانها من جهة أخرى.

    طباعة Email