العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «إخوان تونس» أمام 3 خيارات أحلاها مر

    يسعى إخوان تونس لمواجهة ارتدادات زلزال 25 يوليو الماضي، بمحاولة حصر الخلاف الداخلي من خلال الدورة الطارئة لمجلس شورى حركة النهضة المقرر عقدها غداً الأربعاء، بعد أن كانت مقررة السبت الماضي، وتم تأجيلها بسبب تفاقم الصراع والانقسامات بين جناحي الصقور والحمائم، والوعكة الصحية التي ألمت برئيس الحركة راشد الغنوشي وأدت إلى نقله على عجل إلى المستشفى.

    ويعتبر مجلس الشورى، أهم مركز للقرار داخل الحركة بين مؤتمرين، وكان إلى وقت قريب محل تجاذبات بين الجناح العقائدي المتشدد الذي يتزعمه الغنوشي، والذي يرتبط بأجندات التنظيم العالمي لجماعة الإخوان، وبين ما يصفه مراقبون بالجناح المعتدل المدافع عن الخصوصية المحلية والرافض للزج بالحركة في صراعات إيديولوجية تؤدي إلى المزيد من عزلتها سياسياً واجتماعياً. 

    وقالت تقارير محلية إن الغنوشي اصطنع وعكة صحية، للدفع بمجلس الشورى لتأجيل اجتماعه، وذلك لتلافي موجة الغضب التي كانت تستهدفه هو والجناح الداعم لسياساته، بمن في ذلك، رئيس المجلس عبد الكريم الهاروني المتهم من داخل الحركة بالتورط في الدفع بها إلى ما وصلت إليه من فشل سياسي وتمزق داخلي ورفض شعبي عارم، تمثل في استهداف المحتجين لمقارّ النهضة وخروج آلاف التونسيين للترحيب بقرارات الرئيس قيس سعيد ومنها تعليق عمل البرلمان الذي يرأسه الغنوشي وحل الحكومة التي كانت تحت سيطرة «الإخوان» وحلفائهم.

    3 خيارات

    ويرى مراقبون أن دورة الانعقاد اليوم ستكون أمام ثلاثة خيارات أحلاها مر بالنسبة للإخوان، فإما الاجتماع الفعلي وإصدار قرارات حازمة بتجميد المكتب السياسي برئاسة الغنوشي وتشكيل قيادة مؤقتة للحركة، أو الإبقاء على الوضع على ما هو عليه ما سيحدث تصدعات جدية واستقالات من الحجم الثقيل بما سيزيد من عزلة الجناح المتشدد الذي يتزعمه الغنوشي، أو الإعلان في آخر لحظة عن تأجيل جديد ما سيدفع إلى ضرب الحركة من الداخل عبر الإيحاء بعدم وجود رغبة من جناح الغنوشي في الاعتراف بالأخطاء.

    وشدّد عضو مجلس شورى حركة النهضة محمد بن سالم على ضرورة أن يتحمل من أخطأ في النهضة مسؤولياته وعلى أن من كان سبباً في تأزيم العلاقة بينها وبين الرئيس سعيّد أن يتحمل مسؤوليته، متهماً القيادة التنفيذية للحركة بعمل عكس ذلك.

    ودعا بن سالم الغنوشي إلى الانسحاب من موقعه القيادي بسبب الأزمات السياسية المتعددة التي تمر بها البلاد نتيجة ما وصفها بالسياسات الخاطئة، وأضاف في مقابلة إذاعية «إذا كان الغنوشي حريصاً على وحدة الحركة فإن عليه الانسحاب من رئاستها وتسليمها لمن يخلفه طبقاً لما ينص عليه القانون الداخلي للحزب».

    كما أبرز القيادي في الحركة ووزير الصحة الأسبق عماد الحمامي أنه يجب إعفاء القيادة الحالية وإعفاء المكتب التنفيذي الحالي وتشكيل مكتب جديد مؤقت يقوم بتنظيم مؤتمر الحركة في أقرب الآجال لاختيار قيادة جديدة، معتبراً أن الرئيس سعيّد أصدر قراراته في 25 يوليو في إطار الدستور لإحداث صدمة إيجابية في البلاد.

    قرار شجاع

    واعتبر الحمامي أن تفعيل الرئيس سعيّد للفصل 80 من الدستور وإعلان التدابير الاستثنائية «قرار شجاع»، مشدداً على أن الرئيس التونسي «تحمل مسؤوليته التاريخية وأحدث صدمة من أجل الذهاب نحو ديمقراطية تسهر على حل مشاكل الشعب». وأكد الحمامي أن اجتماع مجلس الشورى المقرر غداً سيكون حاسماً، ومن أهدافه «النظر في إفراز قيادة جديدة شابة كهيئة مؤقتة لإدارة شؤون الحركة وإدارة أعمالها»، داعياً إلى رحيل الغنوشي، وإعفاء كامل المكتب التنفيذي من مهامه.

    لافتاً إلى أن عدم التوصل إلى إحداث تغييرات جذرية في حركة النهضة، سيدفع به وبعدد آخر من القياديين والأنصار إلى البحث عن إطار بديل للعمل السياسي، ولو في إطار حزبي أو جمعياتي آخر. 

    ومن جانبه، دعا المتحدث الرسمي المستقيل من حركة النهضة خليل البرعومي، الحركة إلى الإطاحة برئيسها راشد الغنوشي، معتبراً أنّه أخطأ ويتحمّل كآخرين جانباً كبيراً من المسؤولية عن تطورات الأوضاع في البلاد.

    واعترف البرعومي الذي استقال قبل أيامه من موقعه القيادي بأنّ حركة النهضة تتحمل مسؤولية كبيرة لما آلت إليه الأوضاع في تونس وأنّ مشاغلها كانت بعيدة عن تطلعات الشعب، مشيراً إلى ارتكاب آلاف الأخطاء.

    وكان عضو مجلس شورى النهضة محمد النوري أول المستقيلين من عضوية المجلس.

    طباعة Email