أصدر مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» دراسة جديدة تحت عنوان «أهمية التحالف الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن لمواجهة التحديات الداخلية والإقليمية»، تسلط الضوء على العلاقات الأمريكية العراقية في المرحلة المقبلة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. 

وذكرت الدراسة أن الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق أسفرت عن صوغ أسس لعلاقات البلدين في المرحلة المقبلة، تتفق مع مصالحهما، بما يساعد العراق على وجه الخصوص على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية التي يواجهها.

وتطرقت الدراسة بنوع من التحليل للحوار الاستراتيجي الأمريكي العراقي ومحطاته المختلفة، وأشارت إلى أن جولة الحوار هذه تطرقت لملفات الحرب على الإرهاب، والوجود الأمريكي في العراق، ومسألة الطاقة والغاز والشركات الأمريكية التي تعمل في البلاد، وتطوير الفرص الاستثمارية، إضافة إلى الجوانب الثقافية المتعلقة بالآثار والتعاون العلمي والتعليمي، وإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في البلاد بكلفة 400 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي.

وأفادت الدراسة التي جاءت كورقة بحثية ضمن «أوراق السياسة الخارجية والعلاقات الدولية» التي يصدرها مركز «تريندز» بأن الحوار الجاري في واشنطن، وما سيسفَر عنه من اتفاقيات سياسية واقتصادية تكتسي أهمية كبيرة، بالنظر إلى ما يعانيه العراق من ظروف اقتصادية صعبة؛ فبحسب بيانات البنك الدولي يوجد في العراق نحو 15 مليون عاطل عن العمل، و10 ملايين يعيشون تحت مستوى خط الفقر، و4 ملايين يعيشون في مدن عشوائية و6 ملايين طفل يتيم يعانون ظروفاً قاسية بسبب الحروب، بالإضافة إلى انتشار الأمية والجهل بين 8 ملايين مواطن عراقي، وارتفاع الديون إلى 134 مليار دولار، مع بلوغ العجز المالي إلى 100 مليار دولار؛ وذلك بسبب عدم استقرار وفشل سياسات الحكومات العراقية السابقة.

وقالت الدراسة إنه إلى جانب تلك الاتفاقيات التي ترغب الحكومة العراقية في إبرامها مع الجانب الأمريكي، فإن حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تبحث عن صيغة جديدة بشأن الوجود العسكري الأمريكي في العراق، إذ يبدو أن الهدف الاستراتيجي لبغداد يتمثل في تحرير البلاد من الضغوط الإقليمية الإيرانية والأزمات الداخلية المتمثلة في الانقسام العميق بين التيارات التي تؤمن بالدولة الدستورية وتطبيق القانون والعدالة واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية، وبين التيارات الراديكالية المتطرفة التي لا تؤمن بالنظرية السياسية للدولة الوطنية، وتعتبرها غير شرعية من الناحية الدينية،، لذا تستهدف نشر الفوضى وانتشار العنف المسلح للتنظيمات الولائية لتقويض سلطة الدولة والقانون وتكريس ظاهرة اللادولة لتحويل العراق إلى مسرح للعمليات العسكرية في إطار نظرية المواجهة المسلحة المستمرة ضد القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج العربي، لإقامة ما يسمى «دولة العدل الإلهي».

وأكدت الدراسة أن العراق يحتاج إلى الدعم الأمريكي لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك لمواجهة الإرهاب، وذكرت أن إنهاء المهام القتالية للقوات الأمريكية في العراق والاقتصار على تقديم المشورة والتدريب من شأنه أن يساعد في تحقيق نوع من الاستقرار الأمني الداخلي، إذ قد يشجع إيران على التوقف عن حض التنظيمات والجماعات الموالية لها على استهداف الوجود الأمريكي في البلاد.

وشددت الدراسة على أن الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد ستنظم العلاقات الدبلوماسية والاستراتيجية، في إطار المصالح المتبادلة واحترام السيادة والاستقلال، كما ستساعد في التزام الجميع بالدستور وقواعد الدولة، وعدم تدخل دول الجوار الإقليمي في الشؤون الأمنية أو العسكرية أو السياسية، بما يوفر الأمن والاستقرار الذي من شأنه تعزيز القدرة على حماية البعثات الدبلوماسية المعتمدة والمصالح الاقتصادية والشركات الأجنبية العاملة في البلاد.