لا تزال أزمة المياه في الحسكة السورية، تلقي بظلالها على الوضع العام في المحافظة وريفها، التي يقطنها أكثر من مليون نسمة، بل زادت في هذه المحافظة، بسبب عدم توفر المياه بشكل كامل في بعض المناطق من المدينة، وسط اتهامات للفصائل المسلحة بقطع المياه على المدينة.

وعلى الرغم من المحاولات الروسية للتوسط بين الجانب التركي والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، إلا أن هذه الوساطات، غالباً ما تنتهي بالفشل، في ظل الحاجة المتنامية للمياه، خصوصاً في فصل الصيف، فيما تكون الزراعة انتهت في هذه المدينة الزراعية، والتي كانت توصف بالسلة الغذائية لسوريا.

انقطاع مستمر

الانقطاع المستمر للمياه منذ العام الماضي، سبب خللاً في الحياة اليومية لأهالي الحسكة، إذ أصبحت القضية مسألة مصيرية لسكان المدينة، بعد أكثر من 18 مرة، أوقفت فيها الفصائل ضخ المياه إلى المدينة.

«الإدارة الذاتية»، في شمال شرقي سوريا، اتهمت الفصائل المدعومة من تركيا بشكل واضح، وتقدمت بطلب للأمم المتحدة، لمعالجة مسألة السيطرة على المياه، واعتبارها خارج القانون الدولي، حيث تسيطر الفصائل على محطة علوك الاستراتيجية.

حجز المياه

ولم يتوقف الأمر على الإدارة الذاتية، التي تسيطر على المحافظة بشكل مشترك مع الحكومة السورية، بل دخلت دمشق على خط الأزمة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، ووقف عمليات حجز المياه، ومنعها عن تلك المناطق.

ودانت الخارجية السورية، استمرار أنقرة باتباع سياستها اللا أخلاقية في حرب المياه، عبر قطع المياه من محطة علوك للمرة الـ 25، والتي تشكل المصدر الرئيس لتأمين مياه الشرب لأكثر من مليون سوري في الحسكة.

وطالبت دمشق، مجلس الأمن، والأمانة العامة للأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة، بالتدخل الفوري لإلزام تركيا، وإعادة تشغيل محطة علوك، وإعادة ضخ الكمية المتفق عليها ثنائياً من مياه نهر الفرات عند الحدود المشتركة، وهي 500 متر مكعب بالثانية».

ويحمي القانون الدولي، فئات معيّنة من الأشخاص والممتلكات التي تدخل في تنظيم ضخ مياه الشرب إلى المناطق والمدن، باعتبارها عنصراً لا غنى عنه، لتلبية الحاجات الأولية، لبقاء الأفراد على قيد الحياة، وعلى الرغم من ذلك، فلا تزال مسألة ضخ المياه إلى مدينة الحسكة وريفها متوقفة.

تنامي الأزمة

ودخلت الإدارة الأمريكية أيضاً على خط الأزمة، بسبب تنامي الأزمة، حيث قالت الخارجية الأمريكية، إنها تواصلت مع الجانب التركي والإدارة الذاتية، لحل مشكلة محطة مياه علوك، مشدداً على ضرورة «السماح بتدفق المياه، وزيادة المستويات، لتلبية الاحتياجات الإنسانية بشكل مناسب».

وتقع محطة مياه علوك، على بعد خمسة كيلومترات غربي ناحية (رأس العين)، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال سوريا، وبعد سيطرة فصائل المعارضة على الناحية، قام المسلحون بقطع المياه عن أهالي المحافظة مرات عدة.

مصدر رئيس

وتضم المحطة 50 بئراً للمياه، وتعتبر المصدر الرئيس للمياه، لحوالي مليون نسمة في محافظة الحسكة وتل تمر ومخيمي الهول والعريشة.

الأزمة أثرت في كل المستويات الحياتية في مناطق شمال شرقي سوريا، وتدخل في تفاصيل الحياة اليومية، حيث اضطرت العديد من العائلات في الريف، إلى مغادرة منازلها، والانتقال إلى مناطق أخرى بحثاً عن المياه.

ولا تزال المساعي الروسية والأمريكية مستمرة، لإيجاد حل لهذه المسألة، التي تفاقمت إلى حدود بعيدة، قلبت في كثير من الأحيان حياة المجتمع في شمال شرقي سوريا.