تتجه حكومة محمـد اشتية الفلسطينية، لإجراء تعديلات وزارية، بالتزامن مع تغيير عدد من السفراء الفلسطينيين في مختلف دول العالم، وإحالة عدد من المحافظين إلى التقاعد، وتدوير آخرين بنقلهم من المحافظات التي يديرون شؤونها إلى أخرى.
وطبقاً للمعلومات التي رشحت من مصادر مقرّبة من دوائر صنع القرار، فقد منح الرئيس محمود عباس، الضوء الأخضر لاشتية، لتنفيذ التعديلات المرتقبة، وسيطال التغيير حقيبتي الداخلية والأوقاف، اللتين يشغلهما اشتية نفسه، بتعيين وزيرين لهما.
وتأتي هذه التعديلات في وقت تحدثت فيه الأنباء عن تعيينات بالجملة لعدد من أبناء مسؤولين فلسطينيين كسفراء وقناصل، وفي مناصب رفيعة في أجهزة ودوائر السلطة.
وفرضت الإحتجاجات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، نفسها على أجندة القيادة الفلسطينية، لا سيما بعد تعذّر تشكيل حكومة وفاق وطني، وتأجيل الانتخابات البرلمانية إلى أجل غير مسمى، ولذا فقد فضّل عباس إجراء تعديل حكومي، مع بعض التغييرات الدبلوماسية التي ستشمل السفراء والمحافظين.
وأخيراً، واجه عدد من السفراء الفلسطينيين، انتقادات واسعة في الشارع الفلسطيني، نتيجة لاستمرارهم في مناصبهم لمدة طويلة، وعدم فاعليتهم في حشد الدعم للقضية الفلسطينية خصوصاً لجهة المجتمعات التي يقيمون عندها، الأمر الذي تكرر بنسخة كربونية لعدد من المحافظين، على خلفية ضعف أدائهم، وتفشي الجرائم بشكل كبير في المناطق الفلسطينية كافة.
ومنذ مقتل الناشط السياسي نزار بنات، على أيدي قوة أمنية فلسطينية، أواخر الشهر الماضي، تشهد الأراضي الفلسطينية احتجاجات قوية، يطالب من خلالها ناشطون بتغيير النظام السياسي الفلسطيني، والعودة للإنتخابات بما يتيح للشعب الفلسطيني ممارسة حقه الديمقراطي.
ويرى مراقبون ومحللون، أن أهم ما يريده الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، هو انتخابات ديمقراطية عامة، وليس حكومات وظيفية، أو تعديلات وهمية، هدفها احتواء غضب الشارع.
ووفقاً للمحلل السياسي هاني المصري، فإن الطريق الأمثل للتغيير الذي بات مُلحّاً، هو طريق الانتخابات، باعتباره خياراً سلمياً ديمقراطياً، ويحول دون نشوء فراغ يمكن ملؤه بالفوضى والفلتان الأمني، أو اقتتال مراكز القوى والسلطات الحاكمة.
ويرى المصري أن السلطة الفلسطينية باتت بيد شخص واحد، وتقترب أكثر إلى سلطة بوليسية، من دون مشاركة ولا مساءلة ولا رقابة، ومن هنا فإن شعار «إرحل يا عباس» محق فيما يطرحه، وفق قوله، فالرئيس في موقعه منذ أكثر من 16 عاماً، ولم يُجر انتخابات، بل أجلها إلى أجل غير مسمى.