تحوّلت مستجدات الأوضاع التونسية إلى شأن داخلي في ليبيا التي يتابع شعبها بكل اهتمام ما يدور في الجارة الشرقية الشمالية من انتفاضة شعبية ضد جماعة الإخوان أيدها الرئيس التونسي قيس سعيّد بقرارات حازمة لحماية السلم الاجتماعي ومؤسسات الدولة من مؤامرات تيار الإسلام السياسي بزعامة حركة النهضة.
وبارك القائد العام لقوات الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، «انتفاضة الشعب في تونس ضد زمرة الإخوان الذين أنهكوا تونس ونهبوا مقدراتها»، كما قال. وأثنى في مداخلة تلفزيونية على ما قام به الرئيس التونسي من قرارات جاءت استجابة لإرادة الشعب. وقال: «نتطلع إلى انطلاق تونس نحو تحقيق أماني شعبها في مستقبل زاهر بعد قضائهم على أهم عثرة في طريق تطورها وهو حزب النهضة الإخواني».
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية مظاهرة افتراضية حاشدة للترحيب بالتطورات في تونس، ودعا المشاركون فيها إلى موقف حاسم من الشعب الليبي في مواجهة إرهاب ومناورات «الإخوان»، مؤكدين أن لا أمن ولا استقرار في ظل وجود الجماعات الإخوانية بشقيها السياسي والميليشياوي.
تشكيل عصابي
وقال رئيس المؤسسة الوطنية للإعلام السابق محمد بعيو: ما يحدث في تونس، من إسقاط لسلطة عصابة النهضة ليس شأناً داخلياً، فكل ما يتعلق بالتنظيم الشاذ (الإخوان)، لا يمكن أن يبقى مجرد شأن داخلي، لأن هذا التشكيل العصابي العابر للحدود، المعادي للدولة الوطنية، لا يعترف بالهوية الذاتية للدول وللشعوب.
ودعا بعيو الليبيين للانتفاض على الإخوان بقوله: «أخرجوهم هُم وذيولهم من أوكارهم المتمركزين فيها المغتصبين لها، في وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، وحرروا منهم ما تبقى من ممتلكاتكم وبقايا دولتكم، واهزموهم في الانتخابات القادمة».
واعتبر المحلل السياسي الليبي عبد السيد العيساوي: «رغم أنه شأن تونسي داخلي وجب عدم التدخل فيه، إلا أنه من الحري معرفة الأسباب التي أدت إلى ما قرره الرئيس التونسي بالأمس». وأضاف: «صراع عبثي صبياني داخل البرلمان، تفشي جائحة الكورونا وانهيار المنظومة الصحية، عجز الحكومة عن معالجة الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن التونسي».
انتفاضة
وبينما أبرز القيادي بالنظام السابق مصطفى الزائدي، إن الشعب التونسي ينتفض ضد الإخوان، والرئيس سعيّد لم يرض أن يكون بيدقاً وشاهد زور على انتهاكاتهم ضد الوطن والشعب، اعتبر المحلل الاقتصادي الليبي سليمان الشحومي أن السلطتين التنفيذية والتشريعية فشلتا في إدارة تونس، وتساءل: «أيهما أهم الحفاظ علي السلم الاجتماعي أم الحفاظ علي المؤسسات الدستورية؟»، مبرزاً أن الرئيس التونسي يستند على دعم شعبي واسع، في ظل فشل السلطات التشريعية والتنفيذية في إدارة البلاد واقتصادها.
