العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    رسائل الجيش اللبناني.. هل تعني التدخل لإنقاذ الدولة؟

    غداة اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري، حذر الجيش اللبناني من أن الوضع يزداد سوءاً والأمور آيلة إلى التصعيد في ظل مصير سياسي واجتماعي مأزوم، ووجه رسائل سياسية لها أبعاد كثيرة بتأكيد أن المؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي لا تزال فاعلة، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يراهن على الجيش لأنه العمود الفقري للبنان وعامل استقرار، في وقت دخل لبنان لعبة تضييع الوقت والفرص، لا يزال الرئيس ميشال عون يدرس الوقت المناسب للاستشارة، ويستطلع المواقف على قاعدة الاتفاق على الاسم، وربّما التشكيلة.

    وقال قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في تصريحات خلال جولة على وحدات الجيش المنتشرة في البقاع: «مسؤوليتنا كبيرة في هذه المرحلة، والمطلوب المحافظة على أمن الوطن واستقراره ومنع حصول الفوضى، وتجربة الأمس كانت مثالاً لذلك (في إشارة إلى المواجهات بين الجيش والمحتجين في عدد من المناطق بعد اعتذار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة الجديدة)، أهنّئكم على ضبط أعصابكم وتفويت الفرصة على من أراد إحداث فتنة».

    وقال: «إن المؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي لا تزال فاعلة، والرادع للفوضى، وما نعيشه اليوم هو أزمة مرحلية ستمرّ»، مؤكداً أنه لن يسمح لأحد بزعزعة الاستقرار ولا العودة إلى الماضي ، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يراهن على الجيش لأنه العمود الفقري للبنان وعامل استقرار.

    أزمة مفتوحة

    أمّا الوقائع التي تلت إعلان الرئيس الحريري اعتذاره، فأبرزت بما لا يقبل الجدل أنّ البلاد ذاهبة إلى أزمة تكليف مفتوحة، مهما حاول العهد وفريقه الزعْم أنّهما يملكان القدرة على «ابتداع» رئيس مكلّف بسرعة وسهولة. ذلك أنّ تحديد موعد للاستشارات النيابيّة المُلزِمة، يوم السبت المقبل، كما يتردّد، لتكليف شخصيّة تشكيل الحكومة، لن يكون بالسهولة المزعومة التي يبديها العهد وفريقه، لأنّ ما تسبّبت به عوامل دفْع الحريري إلى الاعتذار أثارت تداعيات، لن يكون أقلّها أزمة تكليف مفتوحة، لن يتقدّم فيها أيّ طرف أو أيّ شخصية للترشح للتكليف خشية الاحتراق

    3 خيارات

    وريثما يحدّد العهد خطوته التالية، وريثما تكتمل صورة المواقف الداخلية والخارجية من الأزمة، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ المخارج، بنسخة مغايرة، سوف تبدأ على ضفّة الرئيس المغادر ورؤساء الحكومات السابقين ورئيس مجلس النوّاب نبيه بري، فيما أمام البلد ثلاثة خيارات لا رابع لها: إمّا إعادة تسمية زعيم تيار «المستقبل» في الاستشارات النيابيّة المرتقبة، وإمّا الوقوع على شخصيّة أخرى يكون فيها الحريري «صانع الرؤساء»، وإمّا وزارة عون و«حزب الله» على المكشوف، في تحدٍّ للمجتمع الدولي، وهو المجتمع الذي أطلق أجهزة الإنذار واستعدّ ليوم 4 أغسطس المقبل، ذكرى مرور عام على جريمة مرفأ بيروت التي رُفِعت فوقها الحصانات السياسيّة.

    قلق

    لا شك أن ردود الفعل الدولية، حيال النكسة الحكومية التي نشأت عن اعتذار الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، بدت أشد تعبيراً عن القلق الذي ينتاب المجتمع الدولي على لبنان في ظل الوجه الجديد للأزمة. وتعتبر واشنطن وباريس أن النخبة السياسية اللبنانية مسؤولة عن تشكيل حكومة قادرة وملتزمة بتنفيذ إصلاحات لخدمة الشعب اللبناني. ما لم يتم ذلك، لا يمكن لواشنطن وشركائها الدوليين والإقليميين فعل المزيد، باستثناء الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية.

    طباعة Email