العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان»

    فلسطين.. التظاهرات هل تُفضي إلى إصلاح النظام؟

    يرفع محتجون فلسطينيون شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» منذ مقتل الناشط السياسي نزار بنات على أيدي قوة أمنية فلسطينية أواخر يونيو الماضي، ولكن من وجهة نظر محللين ومراقبين، فإن هذا الشعار غير واقعي، كما أنه غير قابل للتحقيق، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية.

    فمن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي محمـد دراغمة، فالشعار يبدو بعيداً عن الواقع، لأن النظام السياسي في فلسطين غير قابل للإسقاط في هذه المرحلة، ويعود السبب في ذلك لعدم وجود آلية أو نظام لانتقال السلطة، إذ إن المجلس التشريعي (البرلمان) مُعطّل منذ سنوات، ولا يوجد كتل أو أحزاب سياسية ممثلة فيه لاستبدال الحكومة بأخرى، كما لا يوجد انتخابات عامّة دورية لتغيير رأس النظام.

    ويرى دراغمة أنه ربما كان من الأفضل والأكثر نجاعة رفع شعار «إصلاح النظام» وليس إسقاطه، لكون النظام قابلاً للإصلاح، ولكنه حتماً غير قابل للإزاحة، مبيناً أن النظام السياسي الفلسطيني اتسم منذ تأسيسه ببعض المرونة، التي تسمح بإدخال إصلاحات تدريجية فيه، ما لم تهدد بتغييره كلياً، كما جرى في انتخابات عام 2006.

    ويمكن لمن عايشوا تجربة المجلس التشريعي الفلسطيني الأول الذي أنشئ عام 1996، استذكار القوانين التي سُنّت، والإجراءات التي اتُخذت في حينه، والدور الرقابي الذي لعبه المجلس، والحكومات التي قام بتغييرها.

    ووفقاً لدراغمة، فإن التظاهرات التي رفعت شعار «إسقاط النظام» جاءت في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لحركة فتح، الركن الأساسي للسلطة، ما عمل على توحدها في مواجهة ما رأت فيه خطراً محدقاً، إذ جاءت في وقت تواجه فيه الحركة عدة أزمات وتحديات، منذ إلغاء الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، وما تلا ذلك من فشل جولة الحوار الوطني في القاهرة، بعد أن طالبت حركة حماس بتغيير جوهري في هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية، على نحو يهدد بصورة جدية موقع حركة فتح.

    ويرى مراقبون أن شعار «إسقاط النظام» غير قابل للتحقيق في هذه المرحلة، بل إنه يعمل على توحيد حركة فتح مع أجهزة الأمن الفلسطينية، للدفاع عن معقلها الكبير، في حين أن شعار «إصلاح النظام» يجد له الكثير من الأنصار حتى في داخل البيت الفتحاوي، وقد يؤدي إلى تحقيق نتائج مهمة، ومن بينها عدم تكرار حادثة مقتل نزار بنات، وربما وقف كل أشكال الاعتقال السياسي.

    طباعة Email