العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    السودان.. مشروع لمحاربة الشائعات والتحريض على العنف

    حجبت السلطات السودانية أواخر يونيو الماضي أكثر من ثلاثين موقعاً إخبارياً، تقف وراءها جهات مشبوهة في الداخل والخارج ظهرت بعد الثورة تنشر الشائعات وتزيف الحقائق وتخلط السم في الدسم، غير أن القرار أثار موجة من الجدل، باعتباره شمل مواقع لصحف عريقة، ما اضطر السلطات للتراجع عن قرار حجبها، لكنها أكدت أنها تتابع تزايد وانتشار شبكات تعمل عبر وسائط التواصل الاجتماعي بشكل منهجي على إنتاج وبث الشائعات والأنباء الكاذبة السلبية عن البلاد وإثارة الكراهية والنعرات العنصرية والجهوية والقبلية وتشويه صورة السودان في محيطه الإقليمي والدولي.

    وقالت وزارة الإعلام السودانية في بيان لها أمس إن مخاطر تزايد تلك الأنشطة المتصلة بنشر الشائعات والأخبار الكاذبة تمثلت في السعي لتقويض المرحلة الانتقالية وإعاقة استكمال مهام الثورة وبلوغ الدولة المدنية الديمقراطية وبث روح اليأس والإحباط لدى السودانيين والسودانيات، بالإضافة لانتهاك تلك الصفحات لحقوق أساسية لجميع المواطنين تتمثل في الخصوصية والإحساس بالأمان.

    وكشفت عن اعتماد الحكومة الانتقالية مشروعاً لمحاربة الشائعات الكاذبة بغرض دراسة وتحليل هذه الظاهرة، عبر التعاقد مع إحدى الشركات الخبيرة في هذا المجال لإعداد الدراسات والتقارير حول تلك الشبكات وتحليل محتواها وانخرطت الشركة في الأعمال الموكلة إليها خلال الأشهر الماضية، ولفتت إلى ان نتائج تلك الدراسات خلصت إلى وجود شبكات تستهدف السودان بشكل ممنهج بنشر الشائعات، والأخبار الكاذبة، وتفتيت النسيج الاجتماعي، والتحريض على العنف والكراهية.

    وأكدت وزارة الإعلام السودانية أن تلك الشبكات مرتبطة بالنظام المخلوع، وبعض الجماعات الإرهابية المتطرفة بالمنطقة ذات الصلة الوثيقة بالعهد المدحور الذي قبرته ثورة ديسمبر المجيدة، كما أن التقارير أظهرت أن معظم الشبكات المذكورة تقوم ببث محتواها التحريضي من خارج الأراضي السودانية انطلاقاً من دول يوجد بها عناصر للنظام المعزول، أو أنشطة للجماعات الإرهابية.

    ويري الخبير الإعلامي د. خالد التيجاني في حديث لـ«البيان» أن الشكوى من انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليست سودانية خاصة وإنما شكوى عالمية، كما أنها ليست قاصرة على الدول النامية فحسب بل حتى في دول الحريات الكبرى بات ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي يمثل هاجساً للحكومات والمجتمعات«، وأضاف:» كل العالم شهد المعارك التي خاضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع وسائل الإعلام التي وصفها بنشر الأخبار الكاذبة، بالتالي الشكوى من بث الشائعات ليس حالة خاصة بالحكومة الانتقالية وإنما حتى النظام السابق كان يشكو بذات الشكوى، ويواجه ذلك بذات الاتهامات التي تطلقها الحكومة الحالية «.

    ولفت أن الشائعات لا تستهدف حكومة دون غيرها فهي وجدت قديما وازداد مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي نافست وسائل الإعلام التقليدية المحكومة بمسؤوليات مهنية تقتضي التدقيق حول ما ينشر من معلومات، وحض الحكومة الانتقالية لعدم تسييس الأمر، وتابع:» على الحكومة أن تسأل نفسها إلى أي مدى تتمتع بالشفافية الكافية في أداء مهامها، لا سيما وأنها حكومة انتقالية وليس هناك ما يمنعها من توفير المعلومة الحقيقية للرأي العام «.

    ووفقاً للتيجاني فإن»هناك تراجعاً فيما يتعلق بالشفافية لا سيما فيما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية والاجراءات المتبعة في ذلك من قبل الحكومة، مشيرا إلى أن عدم شفافية الحكومة مثل بيئة خصبة لتفريخ الشائعات، مشددا على أن محاربة الشائعات لا سيما تلك المتعلقة بأداء الحكومة تتطلب الشفافية وتوفير المعلومات الحقيقية.

    طباعة Email