العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان.. «العناية الدوليّة» الفائقة على خطّ المشهد المثقل بالتعقيدات

    في ضوء استمرار الطاقم الحاكم في لبنان باتّباع سياسة «دفن الرؤوس في الرمال» والانفصام عن الواقع، متجاهلاً كلّ نداءات الاستغاثة التي يطلقها شعبه، ومتعامياً عن كلّ رسائل الإنذار والتحذير الخارجيّة، يبدو أنّ المجتمع الدولي قرّر تلقّف زمام المبادرة بنفسه، من خلال استنفار طواقمه الدبلوماسيّة في بيروت، لتدارس الطرق الآيلة إلى اتخاذ خطوات مشتركة تحول دون انفجار صاعق القنبلة الاجتماعية والمؤسساتية العسكرية والأمنية على الساحة اللبنانيّة. وعليه، تقاطعت التصريحات والتحرّكات، الأمريكية والفرنسية والإيطالية والأممية، خلال الساعات الأخيرة، تزخيماً لقنوات التواصل في ما بين المجتمعيْن الدولي والعربي حيال هذا الشأن.

     

     خطوات تنفيذية

    وعلى نيّة البحث في سبل إنقاذ اللبنانيّين، تجدر الإشارة إلى تطوّر، يمكن اعتباره نادر الحدوث في الدبلوماسيّة، وتمثل بتوجّه السفيرتيْن الأمريكيّة والفرنسيّة في بيروت، دورثي شيّا وآن غريو، إلى المملكة العربيّة السعوديّة أمس، في سياق ترجمة الاجتماع الثلاثي الذي عقد في إيطاليا نهاية الشهر الفائت حول لبنان بين وزراء خارجيّة الدول الثلاث، لجهة تشكيل الحكومة الجديدة وحتميّة إجراء الإصلاحات العاجلة والأساسيّة التي يحتاجها لبنان. وربطاً بخطوة السفيرتيْن، أكّدت مصادر سياسيّة مسؤولة لـ«البيان» أنّ زيارة السفيرتيْن تؤشّران إلى خطوات تنفيذيّة أمريكيّة- فرنسيّة، بالشراكة مع الجانب السعودي، لفرْض تشكيل حكومة في لبنان، ما يعني حتميّة رصْد الرياح من الرياض.

    تزامناً، لا تزال لعبة تضييع الوقت متمادية على حلبة التأليف الحكومي، مع ما يعنيه الأمر من حتميّة انتظار «نهاية المسرحيّة»، التي يؤمل أن تنتهي قبل أن تنتهي الجمهورية، وقبل أن ينهار ما تبقّى من الدولة، فيما لا تزال السيناريوهات، على اختلافها، مطروحة، من دون أن يتقدّم أيّ خيار على آخر، مع ما يعنيه الأمر من استمرار الأمور على هذا المنوال في الأيام المقبلة: الحكومة «لا معلّقة ولا مطلّقة»، والأمل لم «يُعدم» بعد، فيما الحديث عن المبادرات لا يزال قائماً، مع وقف التنفيذ.

    اعتذار.. لا اعتذار

    إلى ذلك، لا يزال الملفّ الحكومي عالقاً بين ضفّتَي التكليف والتأليف، بانتظار خطوة مرتقبة قريباً من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، تحسم مسار الأمور والاتجاهات، وفق تأكيد مصادر معنيّة لـ«البيان». وذلك، وسط تأكيد الأجواء الطاغية على هذا الملفّ على أنّ الحديث عن خرْق حكومي في هذه الآونة ليس واقعياً على الإطلاق، وخصوصاً أنّ طرفَي الاشتباك الحكومي، الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري، لم يقدّما ما يمكن اعتبارها تسهيلات أو تنازلات تفضي إلى فتح ثغرة في الجدار الحكومي المسدود، بل على العكس، فإنّ منسوب التصلّب زاد بدرجات عمّا كان عليه في السابق. أمّا الحديث عن اعتذار الرئيس المكلّف عن تشكيل الحكومة، فمصدره منصّات إعلاميّة وغير إعلاميّة، بدت في الآونة الأخيرة وكأنّها متخصّصة في قياس المسافات، فتارةً تقول إنّ الحريري صار على بُعد قريب من قرار الاعتذار، وتارةً أخرى تقول إنّ اعتذار الرئيس المكلّف أو عدمه لا يزالان على بُعد متساوٍ.

    وفيما بات الرئيس المكلّف أمام معادلة واضحة، فإمّا يرضى بترؤّس حكومة يحكمها رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، لينال توقيع رئيس الجمهورية على تشكيلتها، أو ينفض يده كليّاً من عملية التكليف والتأليف، إلا أنّ ما يُبقي الوساطات الحكوميّة على «قيْد الحياة» فهو فقط محاذرة البعض إقصاء الحريري والإنزلاق إلى المجهول، تحت وطأة ضبابيّة الرؤية إزاء ماهيّة الخطوة التالية التي ستتخذها الأكثرية الحاكمة، في حال اعتذار الحريري عن مهمّة التأليف. ذلك أنّ الأكثريّة ستجد نفسها أمام دائرة خيارات حكوميّة مقفلة، بدءاً من تكرار سيناريو تشكيل حكومة الرئيس حسّان دياب.

    طباعة Email