العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قبل أسبوع من بدء الحملة.. تفاصيل المشروع القومي للبلازما في مصر

    «حلمي وأنا وزير دفاع»، هكذا وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق، المشروع القومي للبلازما، والذي بدأ يتحقق أخيراً في مصر على أرض الواقع، ذلك أنه من المقرر انطلاق الحملة القومية لتجميع البلازما منتصف يوليو الجاري.

    المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، ضمن المشروعات القومية التي أطلقتها مصر، ويهدف إلى «تأمين احتياجات الدولة من منتجات وأدوية مشتقات البلازما، وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، وفق أعلى مستويات التكنولوجيا الطبية التي تعالج العديد من الأمراض الخطيرة المختلفة»، بالمشاركة مع الخبرة الأجنبية، وبهدف توطين تكنولوجيا تصنيع وتجميع البلازما في مصر.

    وفي العام 2020 وجه الرئيس المصري الحكومة بسرعة تنفيذ مشروع تصنيع مشتقات البلازما (التي كان يتم شراؤها من الخارج بأسعار مرتفعة جداً)، والهادف لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مشتقات البلازما «على أعلى مستوى ممكن»، وهو المشروع الذي يهدف إلى تحسين صحة المصريين عبر علاجهم من خلال مشتقات البلازما. 

    وثمة عديد من الأمراض المزمنة التي يخدم ذلك المشروع المصابين بها بشكل أساسي، من بينها بعض أمراض القلب، إضافة إلى أمراض الكلى والكبد، فضلاً عن أمراض المناعة وسرطان الدم، والهيموفيليا.

    وطبقاً لما أعلنته وزيرة الصحة والسكان في مصر، الدكتورة هالة زايد، قبل أيام، فإن مصر تعتبر رائدة في الشرق الأوسط وأفريقيا في تبني هذا المشروع والتمكن منه، موضحة أن دولاً قليلة في العالم نجحت في ذلك، مشيرة إلى أن «هذا يعتبر أعلى تصنيع في العالم في مجال تصنيع المواد الحيوية والبيولوجية». 

    أمن صحي

    استشاري القلب والأوعية الدموية وعضو شبكة خبراء روماتيزم القلب بمنظمة الصحة العالمية بإقليم الشرق الأوسط، الدكتور علاء الغمراوي، يقول إن «المشروع القومي للبلازما الذي أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ويولي اهتماماً واسعاً به هو مشروع أمني صحي للبلد»، موضحاً أن عدداً قليلاً من الدول حول العالم هي التي تقوم بتصنيع البلازما ومشتقاتها، ومصر تنضم إليهم من خلال ذلك المشروع.

    ويلفت الغمراوي إلى أن مصر كانت تستورد بملايين الدولارات مشتقات البلازما سنوياً من الخارج «وكنا نتأثر في بعض الأحيان ولا نجد بعض هذه المشتقات بسبب ظروف الاستيراد»، ومن هنا تأتي أهمية هذا المشروع الهادف لتحقيق الاكتفاء الذاتي. ويرى عضو شبكة خبراء روماتيزم القلب بمنظمة الصحة العالمية بإقليم الشرق الأوسط، أن وجود هذا المشروع يعتبر هدية من القيادة السياسية المصرية مقدمة إلى الشعب المصري وأفريقيا والإنسانية جمعاء.

    ويشير الغمراوي في الوقت نفسه إلى أن «بلازما الدم هي أحد مكونات الدم، وهي عبارة عن مادة سائلة شفافة تميل إلى الإصفرار، وهي جزء داخل الأوعية للسائل خارج الخلوي، وتمثل البلازما حوالي 55 بالمئة من إجمالي حجم الدم في جسم الإنسان، ووظيفتها انتقال المياه والأملاح والمواد الغذائية».

    ويوضح أن «البلازما بها مواد ذات أوزان جزيئية عالية، تكون المياه بنسبة 92 بالمئة، لإذابة بعض المواد بنقل المواد العضوية وغير العضوية، بما يحافظ على درجة حرارة الجسم»، موضحاً أن بروتينات البلازما تكوّن ما مقدراه 7 بالمئة من حجم البلازما، ومنها الألبيومين الذي يشكل 60 بالمئة، والغلوبيولين الذي يشكل 35 بالمئة، والفيبرينوجين الذي يشكل 4 بالمئة، وبروتينات أخرى.

    ويلفت إلى أن «الألبيومين كان يباع بسعر مرتفع في مصر، لا سيما أنه يتم استيراده، وأحياناً لم نكن نجده.. وبالتالي، فإن المشروع المصري سوف يحقق لنا الأهداف من وراء هذا الأمر».

    علاجات

    ويعدد عضو شبكة خبراء روماتيزم القلب بمنظمة الصحة العالمية بإقليم الشرق الأوسط، أغراض استخدام تلك المشتقات، في علاج الحروق وأمراض الكبد (التي كانت تمثل عبئاً كبيراً على المواطن المصري، لا سيما أنها كانت منتشرة في مصر، فيما أسهمت المبادرة الرئاسية في القضاء على فيروس سي) وأمراض الكلى والهيموفيليا وسرطان الدم، وأمراض النزف بشكل عام، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط وبعض أمراض القلب التي تحتاج الألبيومين ومشتقاته، إضافة إلى الأمراض المناعية.

    وبالتالي يرى الغمراوي، أن المشروع يمثل مشروع أمن قومي ذات طابع استراتيجي، ويعتبر نقلة عالمية، تدخل مصر من خلالها ضمن الدول المتقدمة في هذا المجال، لا سيما أن أفريقيا لا يوجد بها أي مراكز لتصنيع مشتقات البلازما، بما يتيح لمصر دخول المنافسة العالمية، وبما يدر دخلاً كبيراً جداً بمليارات الدولارات للبلد ويجعل من مصر سوقاً للتصنيع والتصدير للدول العربية والأفريقية.

    حملة

    ومن المقرر -بحسب الوزيرة المصرية- أن تبدأ حملة قومية لتجميع البلازما «لأغراض التصنيع» منتصف يوليو، على أن تبدأ الحملة الإعلامية لتلك الحملة في العاشر من الشهر نفسه. وكشفت في الوقت ذاته عن الانتهاء من تجهيز عشرة مراكز متخصصة في ذلك الصدد، على أن تضاف إليها عشرة مراكز أخرى حتى نهاية العام الجاري. وتستهدف الحكومة المصرية إنشاء مركز في كل مستشفى لتجميع البلازما ضمن مبادرة «حياة كريمة». 

    وبدوره، يشرح عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران، أهمية ذلك المشروع، بالإشارة إلى أن ذلك المشروع يستهدف تحقيق نقلة نوعية في صناعة الدواء في مصر، بما يجعل مصر ضمن عدد محدود من الدول (15 دولة فقط حول العالم) تتمتع بتكنولوجيا تصنيع أدوية مشتقات البلازما.

    ويتحدث بدران عن الأمراض المزمنة التي يسهم تصنيع مشتقات البلازما في علاجها؛ وأهمها: حالات نقص المناعة التي تكون بها مستويات الأجسام المضادة منخفضة، والالتهابات الحادة، فضلاً عن علاج نقص عوامل التجلط للمساعدة في التقليل من النزيف، وعلاج مرضى الهيموفيليا، وهو مرض وراثي نادر لا يحدث فيه تجلط الدم بشكل صحيح؛ بسبب نقص البروتينات الكافية لتخثر الدم، إضافة إلى أمراض الكبد، وعلاج الحروق.

    ويلفت عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، في السياق ذاته، إلى أن البلازما هي الجزء السائل من الدم (مادة سائلة شفافة تميل إلى الإصفرار)، وتتكون من حوالي 91 بالمئة من الماء، إضافة إلى البروتينات، وهي تمثل 55 بالمئة من الدم، بينما الـ 45 بالمئة الأخرى (خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية).

    وبموازاة ذلك، يشير بدران إلى أهمية «التبرع بالدم»، معتبراً ذلك بأنه عنوان ثقافة الشعوب، وواجب وطني وقومي وديني، لما يمثله من أهمية في إنقاذ حياة إنسان.

    طباعة Email