العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قصة خبرية

    مرام حسن.. موهبة واعدة تتدفق من خيمة نزوح

    في مساحة ضيّقة، تضجّ ببقايا الكرتون والبلاستيك والأحذية القديمة، وبالكثير من الفوضى التي خلّفتها رياح قويّة هبّت على المكان من دون إنذار، تنشغل الطفلة السوريّة مرام حسن بـ«ترقيع» ما تشوّه في تفاصيل ورقة، أودعتها صورة من وحي أحلامها المعلّقة حتى إشعار آخر.. وعلى عجلة من أمرها، تناولت قلم رصاص لترسم به ما يشبه الحدّ الفاصل ما بين واقع حياتها في مخيّم للنازحين السوريّين هنا، وتحديداً على مقربة من الحدود اللبنانيّة- السوريّة في البقاع الشمالي، وبين تطلّعها إلى أن تصبح رسّامة هناك، لتخطّ بريشة المستقبل معالم البيوت «المعمّرة، مشْ المدمّرة»، وتحديداً في مدينتها حلب الشهباء.

    هي طفلة على عتبة ربيعها الـ11. لم يُقيّض لها يوماً أن تعرف شيئاً عن أسباب «غربتها» هنا، حيث المخيّم أرض منفى، والخيمة مفتوحة على كلّ أشكال المعاناة المستورة، ولم تشغِل بالها بالحرب الممتدة لسنوات في بلدها هناك، وما أنتجته من صور الموت والمعاناة هنا وهناك، إذ جلّ ما يعنيها هو مغادرة الإطار المحدّد بالأمتار، هو المساحة الممنوحة لها ولعائلتها بالحياة، والإنطلاق نحو مستقبل، ما زالت تجهله تماماً، لكنّها تريده «ملوّناً كالفراشات»، وتحديداً داخل «بيت كبير ملوّن بكلّ الألوان، وقدّامو حديقة فيها كتير أشجار وورود، وأنا كون فيه متل الفراشة»، وفق قولها لـ«البيان».. هو حلم تعبّر عنه مرام بحزنٍ عميق وهدوء لافت وخجل طفوليّ في آن، وتنصت باهتمام إلى حديث والدتها مريم عن حتميّة العودة إلى الديار، بعيداً عن «شنشطة» النزوح وتفاصيلها.

    وفي الانتظار، اعتادت مرام أن تحوّل، بأناملها الصغيرة وبيديْها الطريّتيْن، الأوراق البيضاء إلى صور تعبق بالحياة وبالكثير من الأمل.

    صورة نهائية خطوطٌ مستقيمة متناثرة، وأخرى منحنية ومتداخلة متشابكة، تخطّهم بيدٍ ثابتة تعرف مكان كلّ خطّ، تجمعهم بالنهاية بلمساتها، لتظهر الصورة النهائيّة على هيئة مرج أخضر أو سماء زرقاء، حقل مزهر أو وردة حمراء، أو وجه ليس ككلّ الوجوه، تتخيّله، وتنقّطه بما يتيسّر لديها من الألوان، و«تفلشه» على فسحة بيضاء حلماً جميلاً من نسجها هي وحدها.. ولكلّ صورة حكاية ومغزى: صورة تحتاج إلى إضاءة هنا، أخرى تحتاج إلى زاوية، وثالثة تحتاج إلى فضاء.

    أمّا الأمل، فمرتبط عندها بعدم رغبتها في البقاء هنا، وتحديداً داخل إطار الخيمة المدعّمة بألواح عدّة من الخشب الهشّ، والجاثمة على أكوام من ضيق الحال والأحلام المؤجّلة، وقد وجدت تفسيراً له من خلال المقاربة بين وجهيْن، خطّت معالمهما بقلمها الرصاص، ولوّنتهما بالألوان المناسبة: وجه ضاحك، وآخر عابس. الأوّل لطفلة عادت إلى ديارها، والثاني لطفلة تشبهها إلى حدّ كبير.

    وما بين حدّي الفرح والحزن، الأمل واليأس، يبقى حلم مرام، بالعودة إلى بلدها، رهن الانتظار الموجع. فهل عليها أن تمضي المزيد من الأعوام في انتظار الوطن، أم تختار الطلاق مع الحلم وتنصرف لاختراع وطن بديل، ربّما تتشاركه مع قلمها الرصاص وبعض ما تبقّى لديها من أقلام التلوين الخشبيّة؟!

    طباعة Email