العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لم يعد باستطاعة اللبنانيّين تحمّل سياسة التجويع والإفقار

    لبنان.... من يوقف مسار الانحدار والانهيار المدمّر بالبلاد؟

    فيما لا يزال لبنان «يتجوّل» بين الأزمات، والطوابير تتمدّد في كلّ ساحاته، واستقراره بات في مهبّ احتمالات وسيناريوهات شديدة الخطورة، لم يعد أمام اللبنانيّين سوى التطلّع إلى أن يأتيهم بصيص أمل من أيّ مكان، يكسر منحى سلطتهم الحاكمة، ويفكّ حصارها عنهم، ويوقف مسار الانحدار والانهيار المدمّر، الذي دفعت البلد إليه. وعليه، ومن قلب الانسداد الداخلي، سياسيّاً وحكوميّاً، انشدّوا نحو الاجتماع الثلاثي الأمريكي- الفرنسي- السعودي حول لبنان، لعلّ ما دار فيه يفتح عليهم نافذة ما.

    وإذْ لا معطيات إضافيّة عمّا ورد في تغريدة وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، حول اللقاء مع نظيريه الفرنسي، جان إيف لودريان، والسعودي فيصل بن فرحان، على هامش اجتماع وزراء خارجية «مجموعة العشرين»، في مدينة ماتيرا الإيطالية، إلّا أنّ الداخل اللبناني، بكلّ مستوياته، دخل منذ الإعلان عن حصول هذا الاجتماع، في حال من الترقّب لما سيليه. وذلك، في ضوء فرضيّات وتحليلات أدرجت الاجتماع الثلاثي، في خانة الإشارة البالغة الدلالة عن مقاربات جديدة وأكثر جدّية وفعالية، من تلك الدول للملفّ اللبناني. وتزامناً، انشغل الداخل اللبناني بقراءة مضامين «يوم الصلاة من أجل لبنان»، والذي دعا إليه البابا فرنسيس، أمس، في الفاتيكان، والذي بدا، في ظلّ الوقائع الدراماتيكيّة التي تعصف بلبنان، كأنّه تجاوز الدلالات والأبعاد الروحيّة والدينيّة، إلى دلالة شديدة القسوة واقعيّاً، إذْ لم يبقَ للبنانيّين سوى التعلّق بأهداب الأمل بأعجوبة تنقذهم مما يشدّهم إلى قعْر الانهيار الكبير.

     آمال



    وعلى وقع الآمال التي عُلّقت على محطّة الفاتيكان، لا يزال الداخل منشغلاً برصْد المعطيات المتوافرة عن التنسيق الثلاثي الأمريكي- الفرنسي- السعودي المستجدّ حول لبنان، إذْ تردّدت معلومات مفادها أنّ لهذا التنسيق ما سيكمّله، سواء بين الدول الثلاث، أو على المستوى اللبناني. ومن هنا، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ باريس وواشنطن تفكّران في كلّ الخيارات ضدّ مسؤولين سياسيّين لبنانيّين، بما يشمل فرض عقوبات، من أجل حلّ الأزمة التي تشلّ لبنان. وما بين المشهديْن، فإن «لا خلاص للبنان، ولا دعماً مالياً ودولياً، من دون حكومة تضع الإصلاحات في أولويّاتها»، وفق ما أعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق، ديفيد هيل. وبمعنى أدقّ، هذا ما يريده الغرب من لبنان، وهذا ما تأكّد أكثر من خلال اللقاء الذي دعا إليه البابا في الفاتيكان، أمس، بحضور من أسماهم «قادة الكنائس في بلاد الأرز».

    المشهديّة الداخليّة

    وعلى إيقاع تفاقم الغليان الشعبي في بيروت والمناطق، حيث لم يعد باستطاعة اللبنانيّين تحمّل سياسة التجويع والإفقار، وتعميم «التعتير»، لا يزال الصراع محتدماً على الحلبة الحكوميّة، إذْ لا جديد في منابر السياسة. وعليه، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ الأيام القليلة المقبلة، هي بمثابة محطّة زمنيّة فاصلة بين احتمالين، لجهة تحديد وجهة البوصلة الحكوميّة: إمّا في اتجاه التأليف، مع ما يعنيه من وضع ‏لبنان على سكّة الخروج من الأزمة، وإمّا في اتجاه عدم التأليف، مع ما ‏سيرافق ذلك من إشعال أكبر ‏للأزمة، وفوضى عارمة في الشارع، تسرّع في الارتطام المدمّر للبنان.

    ووسط هذه الصورة القاتمة، بات مؤكّداً، أنّ الوضع الحكومي والسياسي، بات مفتوحاً على شتّى الاحتمالات، فيما لا يزال الداخل «مثقلاً» بمعلومات تتردّد، ومفادها أن لا حكومة في المدى المنظور، والترقّب قد يطول حتى نهاية العهد الحالي، وتحديداً، حتى 31 أكتوبر من العام المقبل، مع ما يعنيه الأمر من بقاء لبنان، الدولة والمؤسّسات، «أسير» لعنتيْن: لعنة الخروج من المؤسّسات وعليها، ولعنة التقاء المتحكّمين بالمؤسّسات على تدميرها من الداخل. الأولى تضعه على حفافي الحرب، والثانية تضعه في مصاف الدول الفاشلة، غير المهيّأة لحكم نفسها بنفسها.

    طباعة Email