شكّلت القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي في بغداد أمس، انطلاقة جديدة في التعاون المشترك بين الدول الثلاث، في عديد من المجالات وكذا مواجهة التحديات والتدخّلات الإقليمية.
وبزيارته بغداد، يكون السيسي أول رئيس مصري يزور العراق منذ أكثر من 30 عاماً، ما يعكس أهمية تعزيز العلاقات المصرية العربية.
وأكدت الدول الثلاث على لسان وزراء خارجيتها، بعد القمّة، أن الوفود المشتركة أنشأت آليات العمل في المجال الاقتصادي، بالإضافة إلى التأكيد على استثمار الفرص الاقتصادية والسياسية.
وفي حين استحوذ المجال الاقتصادي على حيز واسع من القمة وخصوصاً مشروع «الشام الجديد»، إلا أنه تم التأكيد أن على وجود مصر والأردن في العراق رسالة ردع في مواجهة التحديات، كما تم التشديد على أن تحقيق الاستقرار لن يكون ممكناً من دون مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية.
سد النهضة
ودعم قادة العراق والأردن موقفي مصر والسودان في قضية سد النهضة، وفقاً للبيان الختامي الذي قال إن العراق والأردن أكدا على «ضرورة الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية، بما في ذلك الاستمرار في ملء سد النهضة، من دون التوصل لاتفاق عادل وشامل وملزم قانوناً حول قواعد ملء وتشغيل السد، وبما يحقق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان».
كما أكد قادة الدول الثلاث ضرورة تفعيل جهود السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وقيام دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد القادة أن حل الصراع على أساس قرارات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة، وشددوا على ضرورة وقف إسرائيل جميع الإجراءات التي تقوّض فرص تحقيق السلام العادل. كما رحبوا بتشكيل الحكومة الليبية الجديدة المؤقتة، وأعربوا عن دعمهم لجهود عقد الانتخابات في 24 ديسمبر 2021، مشددين على ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.
ملامح القمة
وأوضح السيسي أهم ملامح القمة، من خلال التأكيد أنها «فرصة جيدة لاستمرار التشاور والتنسيق بيننا حول أهم قضايا المنطقة، في ظل التطورات الدولية والإقليمية المتلاحقة، التي تستلزم التعاون المشترك، لمواجهة التحديات والأخطار المشتركة، خصوصاً مع ما نشهده من تدخلات إقليمية مرفوضة، تسعى للهيمنة، وتهدد الأمن القومي العربي».
من جانبه، أكد الملك عبدالله، بعد لقائه صالح، وقوف الأردن إلى جانب العراق في الحفاظ على أمنه واستقراره، مشدداً على أهمية الاتفاقيات المبرمة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية، وضرورة تعزيز التعاون الثلاثي المشترك بين العراق والأردن ومصر، بما يحقق المصالح المشتركة، كما قال بيان رئاسي عراقي.
