تمثل حكومة الوحدة الوطنية الثلاثاء المقبل، أمام مجلس النواب في مقر انعقاده بمدينة طبرق (شرق) للنظر في إقرار مشروع الميزانية الجديدة بعد إرجائها الأسبوع الماضي لتوضيح بعض الأمور الخاصة بأبواب التنمية والطوارئ، ولكن قبيل ذلك بيوم، سيعقد المجلس جلسة خاصة بملف المناصب السيادية الذي لا يزال يراوح مكانه.
وتوجه رئيس البرلمان عقيلة صالح الخميس إلى الرباط للاجتماع بكبار المسؤولين المغاربة ممن تتولى بلادهم الوساطة بين مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري لتجاوز الخلافات وتنفيذ مخرجات اتفاق أبوزنيقة المبرم في يناير الماضي
وتأتي جلسة البرلمان بعد «مؤتمر برلين 2» الذي حث في بيانه الختامي «مجلس النواب على الموافقة على ميزانية وطنية متوازنة ومتفق عليها دون تأخير، مع الإشارة إلى أن هذا أمر حتمي لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة للوفاء بالتزاماتها، وسيسهم في توزيع أكثر شفافية وإنصافاً للأموال».
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، قال في كلمته أمام مؤتمر برلين 2، الأربعاء، إن حكومته «لم تر الجدية اللازمة من الأجسام التشريعية في المسار القانوني»، ودعا جميع الأطراف الليبية إلى «التوقف عن العبث والعمل على تعطيل الاستحقاقات لمساعدة الشعب»، وأضاف: «تفصلنا عن الانتخابات ستة أشهر لكن ما زالت المصالح الضيقة تؤثر، ولم تعتمد ميزانية الحكومة ولم يجر اختيار المناصب السيادية بعد».
المناصب السيادية
إلى ذلك، أضحى التصديق على الميزانية مرتبطاً بالبند الثاني المعروض على جلسة البرلمان وهو المتعلق بالمناصب السيادية، حيث أكد الناطق الرسمي باسم رئاسة مجلس النواب عبدالله بليحق أن المجلس قرر مخاطبة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بشأن التصريحات الأخيرة والمواقف التي اتخذت من قبل رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري بخصوص التنصل من الاتفاق الأخير في ملف المناصب السيادية والذي قام مجلس النواب بالوفاء بالتزامه بخصوصه، والتأكيد لبعثة الأمم المتحدة أن مجلس النواب في حال لم يتم تنفيذ الاتفاق سوف يقوم بمسؤوليته أمام الشعب في هذا الاتجاه.
مواجهة الانقسام
واعتبر عضو مجلس النواب، صالح فحيمة، إن اعتماد المجلس للميزانية المقدمة من حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة تأجل لحين إنهاء الانقسام الحاصل بسبب ملف المناصب السيادية أولاً، مشيراً إلى أن هناك ملاحظات على الميزانية تُصرّ الحكومة على عدم الأخذ بها، أهمها تبويب الباب الثالث، وهو باب المشروعات أو التنمية، متسائلاً: «أين ستُصرف هذه الأموال الضخمة، خصوصاً في ظل حالة شبه الاحتراب، واستمرار قفل الطريق الساحلي؟» مؤكداً أن المجلس لن يوافق على الميزانية دون تحديد أوجه الصرف على التنمية، ومعرفة المشروعات وتكلفتها.
ويبرر عدد من النواب رفضهم التصديق على الميزانية بغموض أبواب تتعلق بالتنمية والطوارئ، وعدم تضمينها بنداً بتمويل الجيش الوطني، وكذلك بخشية عرقلة ملف المناصب القيادية بما يسمح ببقاء مسؤولين متهمين بالفساد في مواقعهم.
